الملفاتسلام الشماع يكشف خفايا من حياة علي الوردي
قدّم سلام الشماع في كتابه حكايات من معايشته لعلي الوردي، وضم الإصدار 224 صفحة وصورًا ورسائل ووثائق لم تنشر من قبل، إلى جانب عناوين ومقابلات قديمة عن سيرته.
بيروت – سجا العبدلي
كشف الكاتب العراقي سلام الشماع في كتابه ” خفايا من حياة علي الوردي ” عن جوانب هامة من سيرة أبرز وأهم علماء الاجتماع العرب. ومن خلال سرده لهذه الحكايا التي أفردها في مقالات متناثرة ضمها هذا الكتاب عرفنا على جوانب لم تكن معروفة من حياة الوردي (1913-1995). ليتجسد وانجازاته وما ألفه من كتب عبر سطور استرجعها الكاتب من خلال معايشته للوردي الذي يقول عنه أنه أعطى ولم يأخذ. وأنه سيظل عصياً على النسيان لأنه كان يمدّ بصره بعيداً إلى المستقبل. وهو هنا لم يدعي إحاطته بالسيرة الوردية من جميع وجوهها لكنه عمد على فتح صفحات ما زالت طي الكتمان في حياة هذا الرمز العراقي البارز. واستشهد الكاتب في مقدمة كتابة بوصف الفيلسوف العراقي مدني صالح للوردي بالقول ” عفّ الأظافر والأصابع والراحتين والكفين واليدين والعقل والضمير واللسان والشفتين والوجدان، كبير النفس بعيد الهمة، يحضر عند الإبداع والتجديد والابتكار والبناء الأكاديمي الرصين ويغيب عند الضحالة والتهريج والتخريب الأكاديمي الذريع والتدافع على عوائد الضحالة والتهريج والتخريب. إنه عنترة جامعة بغداد الذي يغني الإبداع ويغيب عند المغانم”.
هذا الإصدار لم يكن الأول للكاتب عن الوردي فقد أصدر عنه سابقاً ثلاثة كتب على التوالي وهي: ” من وحي الثمانين” ، و ” علي الوردي .. مجالسه ومعاركه الفكرية”، و ” الازدواجية المسقطة” ، لكنه يؤكد على أن هذا الاصدار لا يشبه الكتب التي ألفها عنه مسبقاً وأن الوردي سيجسد وإنجازاته وما ألفه من كتب للقارئ بعد أن يفرغ من قراءته لهذا الكتاب
ومن القصص التي يذكرها الشماع عنه يقول :
” نشأ الدكتور علي الوردي ثائراً على الظلم، ولعل الحادثة التي وقعت له في طفولته والتي طالما كرّرها على مسامعي كان لها الأثر البالغ في حياته وثورته وتمرده، وهو لم يكتف بروايتها لي ، وإنما قادني، في مناسبة ثقافية جمعتنا سوية في مدينة النجف إلى موقع حدوثها وأعاد عليّ شرحها بالتفصيل. هي حادثة بسيطة في ظاهرها لكنها شديدة الغنى بمعانيها النفسية، وقد تقع لأكثر الأطفال في السنين الماضية، وخصوصاً في العهد العثماني، يوم وقعت مع الطفل علي الوردي فشكّلت شخصيته الثائرة، فيما بعد، وكما قال لي الطبيب النفسي الدكتور حسين سرمك فإن هناك فرضية أساساً في التحليل النفسي وهي أن تجارب الطفولة خلال السنوات المبكرة تشكل حجر الأساس في بناء الشخصية الراشدة للإنسان لاحقاً. ” وتتلخص هذه الحادثة في انه وحين كان الوردي طفلاً استدعي والده إلى خدمة ” السفر برلك” العسكرية في صفوف الجيش العثماني لمقاتلة الجيش البريطاني، وحاول والدة السيّد حسين الوردي عدم الالتحاق بالجيش فألقي القبض على أبيه السيد محسن الصائغ- جد علي الوردي- وكان عمره ثمانين عاماً فاضطر السيد حسين إلى تسليم نفسه. “
الكتاب الذي جاء في 224 صفحة والصادر عن دار العرب للنشر والتوزيع وتولت توزيعه الدار العربية للعلوم ناشرون، ضم ملحقاً للصور التي وثقت لفترة من حياة الوردي بالإضافة إلى بعض الرسائل والوثائق التي لم تنشر من قبل. وما يزيد عن العشرون عنواناً عن سيرة الوردي بالإضافة الى مقابلات قديمة اجريت معه عمرها ثمان وعشرون سنة.