كلُّ فردٍ في عُمانَ هو كلُّ رجالِ الأرضِ

أكد الكاتب أن كل فرد يحمل عمان بكاملها في داخله، وأن الدفاع عن تاريخ أي جزء من الوطن يجمع أبناءه، واتخذ من نسبة الزي الصوري إلى جيزان مثالا على ضرورة البحث والتحقق.

كلُّ فردٍ في عُمانَ هو كلُّ رجالِ الأرضِ
Atheer - أثير

 

موسى الفرعي

 

بسم الله الرحمن الرحيم
( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) صدق الله العظيم
من مَدلولاتِ هذه الآيةِ العظيمةِ أبدأُ الكتابةَ حيثُ إن الإنسانَ يَعيشُ حياةً كريمةً إذا ابتغى وجهَ الله بعملٍ صالحٍ وبه يصل إلى المبتغى الحقيقي، حياة دنيوية كريمة وجنة بإذن الله في الآخرة، لذلك فإن كل إنسان بل كل ذي كبد رطبة هنا في عُمان قد ورثَ تاريخاً عظيماً ومشرفاً هو أساسُ الثقةِ التي يعيها الإنسانُ العمانيُّ ويعيشُ حاضرا منوّرا بحكمة والدنا وقائدنا حفظه الله، هذا الحاضر الزاهرهو ما يُعزِّزُ ويؤكدُ ثقته بنفسه وتاريخه ويؤتيه حكمةً ورؤيةً لآتٍ أجمل، إلا أن البعضَ قد يأخذه الغرورُ والمراهقةُ الإعلاميةُ أو السياسية فيتوهم أن بإمكانه أن يؤثر على هذا الوطن العملاق أو قد يأخذه الوهمُ إلى أن بإمكانه أن يهزَّ ثقة الإنسان العماني ببعض الألاعيب الإعلامية فحينا السطو على تاريخٍ ما ونقل مسرح أحداثه من هذا البلد الكريم المعطاء إليه متوهما أن التاريخ مادة مكتوبة فقط أو كلمات قد تُقرأ عبر منفذ إعلامي وكفى.


التاريخُ يسكنُ هنا في هذه الروح وهذا العقل ومن لا يملك روحاً عظيمة لن يكون عظيما ولو نَقلَ كلَّ حضاراتِ الدنيا إليه، وها هي صحيفة البيان الإماراتية تنشر صورة طفلةٍ ترتدي الثوب” الصوري” المرتبط بتطابقه مع وصف ( أبو التاريخ ) هيردوت مع ثوب المرأة الفينيقية، ولكن هذه المرة بلعبة أخرى وهي نسبة “الزي الصوري” إلى جيزان هذه المدينة الجنوبية الجميلة في المملكة العربية السعودية، وهذا أسلوب طفولي جدا وأقصد بالطفولي السذاجة واللا وعي وليس البراءة والشفافية، ولو كان ثمة عقل لدى كاتب الخبر أو مزور الخبر لنسب الثوب إلى “جبيل” في السعودية مثلا باعتبارها إحدى المدن الفينيقية وهكذا يقع الوهم باحتمال التشابه الذي يسببه البعد الحضاري.. أقول لو ثمة قلوب تعقل وعقول تعي، وما أجمل أن يكون الخصم قويا وذكيا، لذلك تركت له هذه الإضاءة فقد يستعين بها في المرات المقبلة حتى نشعر بلذة الرد والانتصار. 

وأستغرب كيف يمكن أن يمرَّ هذا الأسلوب الساذج على أسرة تحرير صحيفة البيان وكيف يمكن أن تتم الموافقة على أي ترهات قد يكتبها أي شخص دون التحقق من صحتها، أين الاحترافية في العمل، ثم أين الأدب المعرفي والأخلاقي والإخلاص في عملية التقصي والبحث..؟! فإن كانت هذه العملية مرهقة وصعبة فليعلم القائمون على صحيفة البيان أنها أمر يمنحهم شرف المهنة الإعلامية كيفما كانت، وهذه النتيجة لا نصل إليها إلا عبر طريق صعب ومرهق، وأتساءل كيف الأخوة الكرام في الحكومة الإماراتية يتجاوزن ويغفلون عن هذه الممارسات الحمقى من قبل المنافذ الإعلامية في دولة الإمارات الشقيقة، هذه الممارسات التيتمثل بشكل أو بآخر صوت الإمارات، الإمارات هذه الدولة الكريمة والامتداد الطبيعي لعمان بعد حضور الجغرافيا السياسية الحديثة. 

إن من أهم محركات الإنسان في خضم الحياة معرفة الإنسان لسر وجوده والغاية منه، عبادة الله وإعمار الأرض التي منحه الله حقَّ الحياة عليها، وهذه أشياء لا يؤتيها الله الكسالى المتمددين على الأرصفة أو شذاذ الآفاق الذين يمتهنون التزوير والتدليس  وهم يتنافخون في مكاتبهم وبين أوراقهم وأقلامهم، بل للساعين وراء المفهوم الأشمل لعبادة الله وإعمار الأرض وليس المفهوم الضيق، لهذا تنبه الإنسان العماني وسعى سعيا حثيثا منذ البدء للبحث والمعرفة وهما أسلحته التي يدافع به عن ثقته بنفسه وبها يفرق بين الحق والباطل، وبين الحقيقة والوهم، مدركا ومؤمنا أن أمماً كاملة لا يمكنها أن تزعزع ثقته بنفسه وتاريخه وإيمانه بما هو عليه لذلك يقف ساخرا ضاحكا إزاء هذه الممارسات بين حين وآخر.

الحقيقة التي يؤمن بها ويمارسها الإنسانُ العماني كقيمةٍ معاشة بشكل يومي ويفتقدها سواه هي أن كلَّ واحدٍ هنا يحمل عُمان بكاملها في داخله، فأي حجرٍ يضيء في أحد جبال عمان الشامخة تشع له عمانُ كلها وتفخر به لأنه جزء يمثل الكل، وأي إساءة لجزء ما في شمال هذا الوطن العملاق  تحميها رجال في الجنوب، والتعدي على أبسط أشياء الحضارة في صور تثور لها رجال في نزوى، والمساس بذرة رمل في مسندم تتحرك لها قبائل في صور. هذه عُمان التي أورثتنا الكرامةَ والتاريخَ المضيءَ، عُمانُ التي جمعَ سيدنا ووالدنا جلالةُ السلطان المعظم حفظه الله في حبِّ كلِّ شبرٍ قلوبنا وعقولنا التي لا يَقدرُ عليها اللاهثون وراءَ التاريخ.
درس أوّل: كلُّ فردٍ في عُمانَ هو كلُّ رجالِ الأرضِ فتعلموا شرفَ الحروبِ وذكاءَ التعاملِ مع معطياتِ الأشياء.
 


شارك هذا الخبر