الأديبة الفرنسية كوليت: “أريد أن أعمل ما أرغب فيه”

عرضت المادة في 2015 محطات من حياة الروائية الفرنسية كوليت وأبرز أعمالها، وجهود الجمعية التي تحمل اسمها في ترميم بيتها وإقامة برامج ثقافية وبحثية.

الأديبة الفرنسية كوليت: “أريد أن أعمل ما أرغب فيه”
Atheer - أثير

لقد أثارت الكاتبة الفرنسية كوليت بإبداعاتها وتصرفاتها الكثير من الانتقادات والتشجيعات، لأنها تكلمت عن المسكوت عنه بغوصها في الحياة  الاجتماعية التي كانت تمنع الإنسان في إثبات الذات، وهي القائلة ” أريد أن أعمل ما أرغب فيه”، ولا يهمني ماذا يفكر في الآخر، هذه القناعة جلبت إليها أنظار النقاد والفنانين وخاصة ملايين القراء في العالم، إذ تمت ترجمة بعض أعمالها إلى الكثير من اللغات، لأنها تطرقت إلى الحياة الاجتماعية والسياسية والعاطفية للمجتمع الفرنسي دون لف ودوران، مما جعلها تتبوأ مركز الإنسانة المتحررة والاستشرافية لكونها نادت باحترام المرأة وكانت  تؤمن بعقيدة لا تحيد عنها وهي تطلب من الكاتب ان ( يرى بعينيه ولا يخترع فقط ) وقد طبقت هذه العقيدة في رواياتها التي اشتهرت بها ومقالاتها وتحقيقاتها ايضا .

 

كوليت روائية فرنسية لقبت في الميدان الادبي ب :”سيدوني غابرييل كوليت”،  ولدت في 28 يناير1873″ بسان سافور في بويسايبيون” . توفت في 3 أغسطس 1954 في باريس. تم انتخابها عضوة في أكاديمية جائزة غونكور عام 1910 بعد وفاة جودي جوتيه.

 

تعمل الجمعية التي تحمل اسمها في البحث  عن حياتها  في المنزل الذي عاشت فيه، ببلورة برنامج ثقافي غني ومتنوع على مدار السنة، يحتوي على أنشطة ثقافية تعليمية وبيداغوجية تخص جماهير الشباب الذين يشكلون الأصول الرئيسية للمجتمع،  والذين كانت الكاتبة تمنحهم أهمية كبرى في كتاباتها وفي حياتها لأنه تعتبرهم خميرة المجتمع.

 

 كما تعمل الجمعية على إنشاء مركز للبحث يحمل اسمها، علاوة على ترسيم  لقاء دولي منذ عام 2012 تحت عنوان: ” المهرجان الدولي للكتابة النسوية” والذي أصبح موعدا مهما لأنه أظهر نجاحا منقطع النظير، وينتظر أن يبعث عام 2016 برنامجا ثريا تحت عنوان: “أيام الذوق” مما يسمح للزائر باكتشاف حياة وأعمال الكاتبة التي كانت تجعل من  احترام الحياة والحرية الفردية ضمن انشغالاتها الأساسية في إبداعاتها .

 

لا زالت كتاباتها بالنسبة للكثير من قرائها منبعا لإبداعاتهم، وعليه فإن قراءة أعمال كوليت هي نوع من الغوص في عالم من الأحاسيس والتوهجات المنسية، لأنها تدعو لتذوق جمال الكلمات.

 

تعمل الجمعية بشكل حيوي على مواصلة إنجاز وإتمام ترميم بيت الكاتبة لجعله مزارا حقيقيا لمحبي الأدب واكتشاف حياة مليئة بالتنقلات والأسفار الرمزية والمعنوية، لأن بيتها كان يمثل بالنسبة أليها كما تقول: ” متحف شبابي”.

 

كتبت كوليت مجموعة من الروايات، نذكر منها على سبيل المثال:  «كلودين» Claudine، التي أثارت انتقادات  بعض “ممن رأوا فيها نوعاً من الخروج على التقاليد والأعراف في حين شُغِف بها بعضهم الآخر”، أظهرت اهتمامها بعالم القرى والأرياف وللبيت الذي ترعرعت فيه، كما عرفت بابتكارها شخصية الأم الملقبة (سيدو) ذات البراءة الفطرية والقدرة الكبيرة على التفهم في ثلاثة من أهم مؤلفاتها: «بيت كلودين» La Maison de Claudine )1922)، و«ولادة النهار» La Naissance du jour )1928)، و«سيدو» Sido.

 

ولدت كوليت في عائلة متواضعة، كان والدها يحب الأدب ، تزوجت في سن العشرين “هنري غوتيه- فيلار” والمعروف باسم “ويلي” الذي شجعها على الكتابة ونشر ذكريات طفولتها، نشرت عملها الأول باسمه، وبعد أن تطلقت منه وواصلت الكتابة والإبداع كما ساهمت في الصحافة الفرنسية وفي المسرح، مثلت الكثير من كتبها في أفلام سينمائية.

 

لا ينسى المبدع في الغرب بأن ثقافة البناء والاكتشاف والمحافظة على الهوية هي من السمات الأساسية التي تحافظ عليها المؤسسات الثقافية،  لتجعلهم دائما  في قلب الحدث ، وذلك اعترافا بما قدموه ، بدل إقصاءهم وتهميشهم ، كما هو معمول به في الكثير من الدول العربية.

شارك هذا الخبر