الملفاتكامب ديفيد الخليجية الأمريكية.. الإشارات والرسائل والتوقّعات
استعرض المقال، قبيل قمة كامب ديفيد الخليجية الأميركية في مايو 2015، توقعات التطمينات الأميركية وملفات الدفاع الصاروخي ومكافحة الإرهاب وسوريا واليمن.

تنطلق غدا الخميس أعمال القمة الخليجية / الأميركية في منتجع كامب ديفيد بغياب ملوك ورؤساء (البحرين والسعودية، والإمارات) وتمثيل نوعي وتعددي ورفيع المستوى من سلطنة عُمان. مما دعا كثير من المحللين السياسيين حول العالم إلى (التلميح كثيرا) و(التصريح قليلا) بأن هناك فتورا قد أصاب العلاقات (الأمريكية الخليجية). وحسب بيان للبيت الأبيض، أدلى به جوش إيرنست، فإن أوباما اتصل بسلمان “للتعبير عن شعوره بالأسف” لتفويت العاهل السعودي فرصة حضور هذه القمة رفيعة المستوى. وقال إيرنست “أعلم أن كان هناك بعض التكهن بأن هذا التغيير (استبدال مسؤولين أقل مستوى بزعماء بعض الدول الخليجية) هو محاولة لإرسال رسالة إلى الولايات المتحدة.” وأضاف إيرنست ” لو كان الأمر كذلك، فإن الرسالة لم تُستقبل، لأن كل الاستجابات التي تلقينها من السعوديين إيجابية.
ورغم أن (الإعلان السعودي) برَّر قرار عدم مشاركة الملك سلمان في القمة بتطورات الأحداث في اليمن، وتوقع سريان هدنة بالتزامن مع موعد القمة، إلا أن مراقبين للسياسة السعودية، يقولون إن الرياض لا تعول كثيراً على الاجتماع بالرئيس أوباما. غير أن كبار الباحثين السياسيين أكدوا على أنّ تصدع التحالف الخليجي الأمريكي أمر غير وارد في المرحلة المقبلة. حيث أكد بن رودز مستشار الرئيس الأمريكى باراك أوباما للأمن القومى، إن إدارة أوباما ستسعى إلى طمأنة دول الخليج بأنها ستدافع عنها حال تعرضها لتهديد إيرانى. وأضاف: (إن الاتفاق مع إيران لا يعنى أن الولايات المتحدة غير قلقة أو غير معنية بأنشطة إيران المرتبطة بالإرهاب، موضحًا أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد استراتيجية مؤثرة بالتعاون مع دول الخليج، لمواجهة سلوك إيران العدائى فى اليمن وسوريا، وذلك خلال القمة القادمة).
واستباقًا للبيان المزمع صدوره عن (القمة الأمريكية الخليجية) فإنّ المؤشرات تؤكد أنه سوف يتضمن العديد من النقاط أو التطمينات أو ما يسمى بضمانات استمرار (الصداقة الأمريكية الخليجية) بحسب مسؤولين أمريكيين ومن أهمها:
أولا – أن تعمل الولايات المتحدة في إطار الشراكة مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على “بناء قدرة جماعية” تكون لديها قدرة إيجابية في التعامل بفاعلية مع التهديدات التي تواجه المنطقة وتساهم في حل الصراعات الإقليمية.”
ثانيا – بحث الإعداد لمناورات عسكرية احترافية لمواجهة التحديات المتعلقة بالملاحة في الممرات الدولية.
ثالثا – الاتفاق على بناء شراكة معلوماتية وفنية لمكافحة التنظيمات والعمليات الإرهابية المتنامية في المنطقة.
رابعًا – تكوين شراكة فنية وعلمية وعسكرية لتطوير منظومة الدفاع الجوي والصاروخي لدول مجلس التعاون الخليجي (بناء حائط صواريخ خليجي) لصد أيّة هجمات بالصواريخ الباليستية وطويلة المدى متوقعة من أي عدوان خارجي. وكانت دول الخليج قد اشترت سابقا نظما دفاعية صاروخية أمريكية مثل نظام صواريخ باتريوت وكذلك نظام تي. اتش. إيه. إيه. دي. غير أنه من المتوقع الآن أن تطالب إدارة أوباما دول الخليج العربية بتنفيذ المبادرة التي طرحها وزير الدفاع السابق «تشاك هاجل» في أواخر 2013 ويسمح هذا البرنامج لمجلس التعاون الخليجي بشراء عتاد كتكتل واحد والبدء في ربط شبكات الرادار وأجهزة الاستشعار وشبكات الإنذار المبكر بمساعدة أمريكية إلا أن أسبابا ورؤى خليجية عرقلت هذا البرنامج. ويبدو أنه غير واضح علي وجه التحديد حتى الآن ما ستعرضه واشنطن على دول مجلس التعاون الخليجي من أجل إقناعها بالدرع الصاروخية.
خامسا – أن تعمل الولايات المتحدة مع الدول الخليجية في البحث عن وسائل ناجعة لتعزيز البنية التحتية للحكومات في مواجهة منفذي الجرائم الالكترونية.
سادسًا – على صعيد (الجبهة السورية) يرى بعض المحللين أنّ غالبية دول الخليج تبحث مع الأمريكيين وضع ضرورة الاتفاق على أرضية مشتركة وبناء (خطة عمل واضحة المعالم للسير) في اتجاه حلحلة الوضع في سوريا وتنظيم الوضع السوري يتم تطبيقها في اليوم التالي لسقوط الأسد.
سابعًا – تطبيق هدنة إنسانية في اليمن عشية انعقاد قمة كامب ديفيد وأن تكون التزاما قابلا للتجديد وفي حال صمود الهدنة فإنها ستفتح الباب أمام احتمال تمديدها. حيث إن جون كيري تحدث في لقائه بالعاصمة الفرنسية باريس مع نظرائه الخليجيين عن مؤشرات تظهر أن «أنصار الله» ستوافق علي وقف إطلاق النار ولكنه قال «ليس هناك شيء مؤكد».