أثير – موسى الفرعي
إن من أهم تحديات الكتابة ترقبُ الكلمات لإنسانية تتلبسُ الأشياءَ فتشيعُ فيها كالهواء إلى أن تصبحَ الأشياءُ قادرةً على الحياة أكثر مِن بعض مَن يمارسون الحياة، وقد كان شهر مايو ٢٠١٥ فسحة أتاحتها اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي الذي أقيم بالبحر الميت في المملكة اﻷردنية الهاشمية للتعرف على إنسانٍ كبير قبل أن يكون رجل دولة، ومثقفٍ كبير قبل أن يكون رئيس وفد، إنه معالي الدكتور سالم الإسماعيلي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات أو كما يُحب أن يُنادى بـ ( أبو سلطان) الذي كنتُ ضيفا على إنسانه الكبير، إنسانه الذي يمتدُّ من هيئته المتواضعة التي تشي بتواضع الكبار العارفين قدرهم والمؤمنين أن الروح أهمُّ من القشور ووصولا إلى بُعد رؤيته وحكمته في التعامل مع الآخرين، لقد كان الدكتور سالم الإسماعيلي المثالَ الأجمل الذي طالما حلمتُ به والصورة المثلى التي تمنيتُ أن أرى عليها كلَّ رجل دولة ومسؤول في عُماننا الأجمل.
لقد كنتُ أحمل صورةً مُتخيلة عن هذا الإنسان، وكنتُ على شبه يقين أن الخيال والتكوين الذهني أكبر وأجمل من التجسيد الحسيِّ وذلك لما للخيال من قدرة تصويرية، إلى أن رأيته وسمعته وعرفتُ تفاصيل إنسانيته التي يعيشها بشكلٍ حياتيٍّ فأيقنتُ أن الواقع أجملُ بكثير من الصورة، وقد كنتُ أدرِّب ذهني على استيعاب ذلك وهو مسترسل بحديثه العذب وأنا منشغل بدهشتي الأولى إلى أن تحولت الدهشة إلى استسلام جمالي مطلق والجهل إلى علم لا يقبل الشك.
مع رجل مثله فقط تتساقط الألقاب وتتكسر على بعضها البعض حتى لا يبقى سوى الإنسان القادر على احتواء الآخرين بذكاء كامل وحبٍّ كامل، تلك الإنسانية التي لا يملكُ أيُّ أحد إزاءها سوى أن يحبَّها بشكل أكبر، مع من هو مثله فقط تتسع السماوات ويُعادُ تشكيلُ الأبعاد والمسافات والرؤى.
نعم لقد انتهتْ اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي وعاد كلُّ واحدٍ منَّا ليمارسَ عمله وحياته إلا أنني قد ذهبتُ إلى اجتماعات المنتدى الاقتصادي كإعلامي وعدتُ محمَّلاً بكنز إنساني عماني كبير هو الدكتور سالم الإسماعيلي.
فشكرا ( أبو سلطان ) لأنك كنتَ هناك وما زلتَ هنا، وشكرا للقدر الذي سمح لي أن أكون ضيفا عليك في ذاك المساء الذي أخذ زاوية خاصة جدا في روزنامة العمر.
فشكرا لك .. وسلام عليك ومنك