
أثير – موسى الفرعي
ما ارتفعتْ أمةٌ إلا باستفادةٍ كاملة من تاريخِها وحضارةِ إِنسانِها، والتاريخُ في جوهره ليس تلك الحوادث التي عبرت وماتت، بل تلك التي يُمكنُ أن يَتكئَ عليها ويستضيءَ بها الإنسانُ لفهم حاضره، والحضارةُ رغم جدليةِ المفهوم والتأويل التي تُبعدني عن كلِّ تعاريفها وتسافرُ بي نحو الإنسانِ الواحد المتعدِّد الثقافات وهذا ما يوحِّد المفهوم في حضارة الإنسان الواحد، الإنسان الساعي إلى بناءِ الأرض التي أورثها الله عباده واستخلفهم عليها ليعمروها، ليعمروها وليس للقتل والدمار والدموية اللامنتهية.
أيها الإنسانُ الساكنُ كلَّ مكانٍ في عالمنا بشكلٍ عام ومنطقتنا العربية بشكلٍ خاص جداً أما آن لك أن تُدركَ قدسيةَ دماء أطفالنا وحرمتها، أما آن لك أن تَنحازَ للمحبةِ والضوءِ لا الظلام وكائناته.؟
أما آن للحكومات العربية أن تَقرأَ معطيات الأشياء؟ وإلى أي هاويةٍ تُجَرُّ شعوبها، وبأيِّ ذنب..؟
كلُّ قطرةِ دم هي أعلى من التيجان والأطماع ولعبةُ طفلٍ صغير وحقُّ الإنسان في الحياة أغنى وأكثر ثراء من التكديس والركض وراء رائحةِ المصالح الشخصية والأطماع السياسية.
وها هي مخلفات ما سُمِّيَ بـ (الربيع العربي) تطفو على السطح وتُعرِّي الانشقاقات التي تَمسحُ أذيالَ الطائفيةِ والصراعِ الفارغِ على اللا شيء، وأتعمَّدُ أن أفرغه من قيمته، فقيمةُ الأشياء تكمن في نتاجها الذي يَتحسسه الإنسانُ الحاضر ويخدمُ نظامه الاجتماعي وتُحفِّزه للمضي في طريقه لفهمِ الحياة وازدهارها ويجني ثمارَ كلِّ ذلك “الغدُ” الذي ينبغي أن يكون كي يكون العالمُ أكثرَ جمالا، وقد مرَّت المنطقةُ العربية بأشدِّ حالات التوتر والاقتتال بين بني الإنسان وكانت عُمان في ذات الوقت القِبلة لحل تلك الاضطرابات ومساحة مثلى للصلح والاتفاق وذلك لأن عُمان وطنٌ يتكئُ على إرثه الحضاري الكبير مُتبيناً به المستقبلَ ومُسترشداً بضوءِ تجاربه السابقة، وعلى ذلك بُنيتْ رؤيتُها السياسيةُ والإنسانيةُ، فليس ثمة مصلحة لها مع أحد ولا عداوة بينها وأي بلد آخر، وإنما ذلك الكامن في الإنسان والقائد هو المحركُ للانتصار الإنساني، وذلك الساكن في القائد والإنسان هو من يسعى لمنطقةٍ عربية آمنة مسالمة ومتحابة.
وها هي مجرياتُ ومسلسل الدم في اليمن يتناسلُ أكثر وأكثر، ولا بدّٓ من وجود جولة أخرى تجمع كلَّ الأطراف في هذه المساحة المثلى للحوار والسعي للسلام والحياة بما يخدمُ أطرافَ هذا الصراع ويمتد نفعه على المنطقة بشكل عام، الصراع الذي يدفع ضريبته البسطاءُ الساكنون في المسافة الفاصلة بين الطرف الأول والذي يشكِّلهُ المجتمعُ اليمني بمختلف طوائفه ( الرئيس اليمني عبد ربه هادي منصور وأنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح والحوثيون والأقليات الآخرى.. ) والطرف الثاني المتمثل في التحالف العربي وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية الشقيقة الكبرى لليمن، واكتفاء أحد الطرفين بالنصر إن كان ذلك يُعدُّ نصرا أو الاعتراف بالخطأ ويسعى لإصلاحه حتى بالاعتذار فالاعتذار هو الدية عند الكرام، ولن تتقبل هذه الأطياف إلا طاولة مسقط للوصول إلى نتيجة تضمن كرامة الإنسان وحقه في الحياة وذلك لعهدهم وعهد العالم بمصداقية النوايا العمانية بما يخدم صالح الشعوب واستناداً على نتائج مسقط والوساطة العمانية على المستوى العربي والعالمي.
أيها الناس لا تأخذكم العزة بالإثم وامنحوا الناس فرصة الحياة لا أكثر وهذه مسقط فارموا أوراقكم من أجل الإنسان.





