ابتسامة للجدران الباردة

في نص نشر عام 2015، تسرد سعدية مفرح مصالحة امرأة مع نفسها وتدربها على الابتسام أمام المرآة والجدران الباردة، قبل أن تكشف الكلمات أثر جروح ظنت أنها التأمت.

ابتسامة للجدران الباردة
Atheer - أثير

ابتسامة للجدران الباردة!

سعدية مفرح

 

 

لم  أَعدْ أَحرصُ عَلَى التَّأَنَّقِ في الْحِكَايَاتِ

‏وَلَا فِي سَرْدِها،

‏وَلَمْ أَعدْ أَعرفُ بداياتها وَلَا نهاياتها..

‏كَانَتْ حكاياتي تَأْتِيَنِي مِنْ فَجَواتٍ غَائِرَةٍ

‏فِي عُمْقِ روحي،

‏وَدَمُهَا يسَيل مِنْ جروح كُنت أَظَنُّهَا قَدْ الْتَأَمتْ

‏مُنْذُ أَنْ تَصَالَحْتُ مَعَ نَفْسي ذَات يَوْمٍ

‏وَأَنَا أَجْلِسُ أَمَامَ مرآتي وَأَتَّخِذُ قَرَارَيْ الْكَبِير:

‏”يا امرَأَة.. يا امرأة

‏لا حُزْنَ بَعْدَ الْآنَ

‏وَلَا كَآبَة يمكنها أَنْ تَخْتَرِقَ السُّدُلَ

‏سَيكونُ كُلُّ شَيْءٍ عَلَى مَا يُرَامُ

‏وَأَنْتَ تَبْتَسِمِين

‏تَدَرّبِي قَلِيلًا

‏حَتَّى وَإِنْ كَانَتْ أسْنَانُكِ الْأَرْنَبِيَّةُ الْمُعْوَجَّةُ

‏لَا تُسَاعِدُكِ عَلَى ذَلِكَ

‏ابْتَسِمِي رغَمَ صُفْرَة أسْنَانِك الطَّبِيعِيَّةِ

‏وَرغْم مَلَامِحِك الْمُكْتَئِبَةِ..

‏سُرْعَانَ مَا تَتَآلَفَ الْعَضلَاتُ

‏وَتَنْسَجِمُ مَعَ تِلْكَ الْابْتِسَامَة الْمُزَيَّفَة

‏وَلَنْ تعودَ مُزَيِّفةً

‏اِبْتَسِمِي دَائِمَا وَكَثِيرًا وَلَا تخَشي شَيْئًا

‏ابْتَسِمِي لَك وَلهُمْ

‏وَاِبْتَسِمِي لِلْفَرَاغِ الْمُحِيط بِك

‏وَلِبَيَاضِ جُدْرَان غُرْفَتِك الْبَارِدِة

‏..

 

‏اِبْتَسِمِي لِمِرْآتِك وَلَا تَخَشيهَا..

‏اُنْظُرِي إليها

‏لِمَاذَا تَخَافِينَ مِنهَا؟

‏لِمَاذَا تَهَرُبَيْن مِنهَا؟”

‏/

‏وَاِلْتَأَمت الجروحُ،

‏هَكَذَا كُنت أظَنٌّ،

‏كلَمَّا وَاجَهْتُ مرآتي بابتسامتي الَّتِي تَرَسَّخت

‏وَلَمْ يَعدْ مِنَ السَّهلِ عَلَى أحَدٍ أَنْ يَكْتَشِفَ سرّهَا الْمُزَيّف

‏لَمْ تَعدْ كَذَلِكَ أَصْلًا!

‏..

 

‏وَلَا جروح وَسطَ كلماتي الَّتِي نسيتُها على حافة القصيدة

‏…

فَمِنْ أينَ لي أَنْ أَقْتَفِي أثرَ كلماته الْمُبْهَمَة

‏وَأسْئِلَتِهِ الْقَصِيرَةِ كَسِكَاكَيْنِ؟!

 

 

شارك هذا الخبر