وصايا السلطان قابوس لأعضاء مجلس الشورى

استعرض المقال في أكتوبر 2015 خطبا لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حول تنويع الإيرادات، وشراكة مجلس الشورى مع الحكومة، وتمكين المرأة، وواقعية الأداء.

وصايا السلطان قابوس لأعضاء مجلس الشورى
Atheer - أثير

ناصر أبو عون – باحث بمركز الدراسات والبحوث

 

في ظل ظروف اقتصادية قاسية راجعة لانخفاض أسعار النفط وتراجع الإيرادات العامة لسائر الدول النفطية مقرونة بضعف في تنفيذ سياسات تنويع مصادر الدخل.. وفي ظل ظروف إقليمية مربكة، وتنامي التيارات الأصولية المتشددة، وتسارع وتيرة الإرهاب الدولي، وتصاعد حدّة الصراعات الإقليمية، وتحوّل المنطقة العربية إلى ساحة للصراعات الدولية يتوجب من الجميع الحفاظ على الثوابت العمانية الراسخة، وتعظيم إنجازات النهضة المباركة، ودعم مشاريع التنمية، وتقليل الاعتماد على النفط كسلعة ناضبة في تمويل الميزانية العامة، والبحث عن مصادر ناجعة لزيادة الموارد، وتنويع مصادر الإيرادات العامة للدولة، وتمتين النسيج الوطني، ودعم مشاريع التنمية تطبيقا لرؤية صاحب الجلالة السلطان قابوس [إن النفط مورد ‏ناضب، وعمره، مهما طال أمده، محدود، ومن هنا كان من الضروري عدم الاعتماد ‏عليه كمورد ‏وحيد لتمويل التنمية. ولقد كان سعينا حثيثا منذ البداية لتحقيق هذا المفهوم، وتكلل السعي بالنجاح في عدة ميادين. ولكن النفط لا يزال المورد ‏الرئيسي، وتذبذب أسعاره يشكل هاجسا مقلقا ومؤرقا للجميع.] [خطاب جلالته في العيد الوطني الخامس والعشرين [18/11/1995]، كلمات وخطب حضرة صاحب الجلالة، ص365]

 

وطبقًا لرؤية السلطان قابوس المفدّى ووصاياه التي صارت رصيدًا قوميا ينهل منه المواطن والمسؤول على السواء ما يعينه على حلحلة التحديات المعاصرة، ومعالجة شتى القضايا المؤجلة فإنّ مجلس الشورى إذا تمكّن من الجمع بين 3 مزايا رئيسة يستطيع أن يقدّم تجربة شوريّة رصينة وخدمة مواطنيّة فريدة، وتجربة ديمقراطية متجددة، وخدمة مجتمعية عالية الأداء أشار إليها جلالته في خطابه بمناسبة افتتاح مجلس الشورى للفترة الثانية قائلا: [يتميز مجلسكم في فترته الثانية بسمات ثلاث:- الأولى: تمثيل أعرض للسكان مما أدى إلى ارتفاع عدد أعضائه إلى ثمانين عضوا ومن شأن ذلك ان يتيح تنوعا أكبر في الأفكار والآراء وأسلوب المداولة والعمل، الأمر الذي سوف يضفي الخصوبة والثراء بإذن الله على توصيات المجلس. الثانية: تركيبة تجمع بين الخبرة القديمة المتمرسة وتتمثل في الأعضاء الذين جددت عضويتهم وبين النخبة الجديدة المتطلعة للإدلاء بوجهة نظرها من أجل إغناء النقاش الدائر حول الموضوعات المطروحة للبحث ونأمل أن يسفر المزج بين هذين العنصرين عن نظرة متطورة لكنها تتسم بالواقعية، والموضوعية وتراعي أولويات التنمية في ظل ظروف اقتصادية متقلبة فقد يصعب التكهن بها قبل حدوثها. الثالثة: مشاركة من نوع جديد هي دخول المرآة مجلس الشورى لأول مرة ولا غرابة في ذلك.] [خطاب جلالته بمناسبة افتتاح مجلس الشورى للفترة الثانية [26/12/1994]، كلمات وخطب حضرة صاحب الجلالة، ص339، 340]

 

لقد كانت سلطنة عمان سباقة لدول الإقليم في الاهتمام بالمرأة وإدماجها في العمل الوطني، وتمكينها سياسيا واقتصاديا وبخاصة على صعيد التجربة الشورية ومن ثمّ يتوجب على المواطنين النساء قبل الرجال دعم ترشح المرأة العمانية في مجلس الشورى لتكون شريكةً للرجل في خدمة الوطن فإذا كان القائد المفدّى ساندها من منطلق الثوابت العمانية والقيم الإسلامية فيتوجب على المجتمع الدفع بها لخوض التجربة وفق شروط تنافسية عادلة. يقول جلالته: [سيكون مرجع الأمر في ترشيحها مثلها مثل الرجل هو ثقة المواطنين فيها واختيارهم لها لتمثيلهم في هذا المجلس وفي ذلك تكريم لها بل تكريم للمجتمع كله وتصحيح لبعض المفاهيم الخاطئة التي تغض من شأن المرأة وتضع من مكانتها التي كفلها لها الدين الإسلامي الحنيف. فالنساء شقائق الرجال وقد أوصى بهن الرسول علية الصلاة والسـلام في الحياة الاسلامية خاصة في العصور الأولى معروف مشهور.] [خطاب جلالته بمناسبة افتتاح مجلس الشورى للفترة الثانية [26/12/1994]، كلمات وخطب حضرة صاحب الجلالة، ص340]

 

سوف تتقدم التجربة الشورية وتؤتي ثمارها إذا ما آمن الجميع بأن الإنجاز الديمقراطي والتنموي كطائر له جناحان (الحكومة والمجالس المنتخبة) والشراكة هي العروة الوثقى التي تجمعهما وتحقق أهدافهما بتمتين الأواصر، وحيوية التواصل، وتكامل خارطة العمل بينهما وفق استراتيجية الفريق من أجل تحقيق أهداف التنمية عملا بقول القائد المفدّى: [إننا ننظر إلى مجلسكم كشريك للحكومة في العمل من أجل بناء هذا الوطن وخدمة مواطنيه من خلال الموارد المتاحة التي تنفق حسب أولويات مدروسة وذلك لمواجهة الحاجات المتزايدة والمتطلبات المتنامية في عصر يتسم بسرعة التطور والتطلعات غير المحدودة في حين أنّ الموارد مهما كثرت فهي دائما محدودة لا يمكنها الاستجابة الكاملة وفي الوقت نفسه لكل تلك الحاجات والتطلعات ومن ثَمَّ كان لزامًا أن تتساند جهودنا جميعًا وأن تتناسق من أجل تحقيق نتائج أفضل وأشمل لخطة التنمية وبرامجها التنفيذية ترقى بحاجة المجتمع وترفع من مستوى معيشة أفراده وتعود في مجملها بالخير على هذا الوطن العزيز فتزيد رخاءه الاقتصادي وتثبِّت استقراره الاجتماعي وتؤكد دوره في مضمار السياسة الدولية بعونه تعالى وتوفيقه. إن الأمانة عظيمة والمسؤولية جسمية والطريق شاق وطويل ولكننا واثقون من قدرتكم على أداء المهمة التي أوكلت إليكم.] [خطاب جلالته بمناسبة افتتاح مجلس الشورى للفترة الثانية [26/12/1994]، كلمات وخطب حضرة صاحب الجلالة، ص341] وسوف يتمكن المجلس من أداء دوره على أكمل وجه إذا ما وضع الأعضاء نصب أعينهم (فلسفة ومنهجية العمل) والتي أقرها السلطان قابوس المفدّى في خطابه عام 1997 بمناسبة افتتاح مجلس عمان [فأنتم جميعاً مطالبون، سواء في مجلس الدولة أم في مجلس الشورى، بأن تبذلوا قصارى الجهد في دراسة المسائل التي تطرح عليكم، أو تلك التي ترون طرحها في نطاق المهام الموكولة إليكم، دراسة موضوعية تتسم بالدقة والواقعية والوعي، وصولاً إلى آراء سديدة، وحلول رشيدة، تؤدي بجانب الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة إلى تقدم الوطن، وتوفير أسباب الحياة الكريمة للجميع على هذه الأرض الطيبة الآمنة بإذن الله.] [خطاب جلالته بمناسبة افتتاح مجلس عُمان [27/12/1997]، كلمات وخطب صاحب الجلالة، ص391، 392]

 

إنّ المسؤولية الرئيسة الملقاة على أعضاء مجلس الشورى ثقيلة، وتحقيق أهداف المجلس غاية كبرى يمكن الوصول إليها عبر العديد من الوسائل والتطبيقات الخطط الاستراتيجية ولن يتحقق هذا إلا من خلال واقعية الأداء ووضع مصلحة المواطنين والدولة فوق كل اعتبار والالتزام حرفيًا بوصية القائد المفدّى التي ألقاها أمام أعضاء مجلس عمان عام 1997 [إن مسؤوليتكم في استمرار هذه المسيرة – مسيرة التنمية – كبيرة وعظيمة. وهي مسؤولية وطنية سوف تحاسبون عليها أمام الأجيال القادمة. إن ذلك يحتم عليكم أن تبدوا آراءكم وأن تقدموا مقترحاتكم بكل تجرد وترفع عن المصالح الخاصة. وأن تلتزموا الواقعية في تناول القضايا التي تمس المصلحة العليا للوطن والمواطن، وتقوموا بمعالجتها من منظور شامل للبلاد بكل مناطقها وولاياتها، لا تهدفون في ذلك إلا إلى تحقيق الصالح العام، كما يقتضي منكم التركيز على القضايا الرئيسية وعدم الانشغال بأمور جانبية قد تعوق التواصل إلى نتائج عملية في المسائل المطروحة للبحث، متجنبين دائما كل ما من شأنه الابتعاد بكم عن الهدف المنشود.] [خطاب جلالته بمناسبة افتتاح مجلس عُمان [27/12/1997]، كلمات وخطب صاحب الجلالة، ص392]

 

وعودًا على بدء فإن ظروف المنطقة، والتراجع في الأداء الاقتصادي إقليميا الناجم عن انخفاض أسعار النفط، وارتفاع نسبة التضخم، والعجز في الموازنة العامة للدول النفطية يستوجب من أعضاء مجلس الشورى توعية المواطنين بواجباتهم ومسؤولياتهم وهي وصية دعا إليها حضرة صاحب الجلالة في أكثر من موضع وأكد عليها أكثر في افتتاح مجلس عمان [إذا كنا ندعو الجميع إلى أداء واجبهم في مضمار التوعية فإننا نؤكد هذه الدعوة بوجه خاص لأعضاء مجلس الشورى. فمن واقع تمثيلهم للمواطنين، المجلس ولجانه، بالقيام في المرحلة القادمة بدور أكثر فاعلية في هذا المجال، يجعل الرؤية أوضح، والبحث أعمق، والنتائج أفضل وأجدى وأشمــل.] [خطاب جلالته بمناسبة افتتاح مجلس عُمان [27/12/1997]، كلمات وخطب صاحب الجلالة، ص393]

شارك هذا الخبر