مهرجان الأغنية العمانية يسدل الستار على فعالياته ..اليوم

كان مقررًا أن يختتم مهرجان الأغنية العمانية دورته الحادية عشرة في 2015 بلوحة غنائية وإعلان الفائزين، بعد ندوة تناولت توثيق الموسيقى وتوظيف التراث في الأغنية المعاصرة.

مهرجان الأغنية العمانية يسدل الستار على فعالياته ..اليوم
Atheer - أثير

 

مسقط- أثير

 

يسدل الستار اليوم على فعاليات وبرامج مهرجان الأغنية العمانية في دورته الحادية عشرة والتي انطلقت أمس الأول بقاعة عمان بفندق قصر البستان، من خلال أمسية فنية طربية تحت رعاية معالي أحمد بن ناصر المحرزي وزير السياحة، وسوف تتضمن غناء لوحة فنية يقدمها المتسابقون في المهرجان بعنوان “ضوينا عزمنا” وهي من كلمات الشاعر مطر البريكي وألحان حمود الحرش، كما ستقدم الفنانة عائشة الزدجالية وصلة غنائية تتواصل من خلالها مع جمهورها الفني. بعد ذلك ستلقي لجنة التحكيم بيانها وتعلن من خلاله الفائزين بالمراكز الثلاثة، كما سيتم تقديم الأغنيات الفائزة بالبلابل، (الذهبي، والفضي ، والبرونزي) في مسابقة المهرجان.

 

وتواصلت أمس فعاليات المهرجان متمثلة في ندوة “الأغنية العمانية بين التراث والحداثة”، أقيمت تحت رعاية سعادة الشيخ حمد بن هلال المعمري وكيل وزارة التراث والثقافة للشؤون الثقافية، وذلك بدار الأوبرا السلطانية مسقط، وشارك فيها كل من الدكتور حمد الهباد من دولة الكويت والفنان محمد المخيني، وأدارها ناصر بن حمد الطائي عضو اللجنة المنظمة لمهرجان الأغنية العمانية، وبمصاحبة استعراض فني لعدد من الموسيقين العمانيين.

 

وأشار الطائي في كلمته إلى أن أهمية الندوة تبرز في إضافة طابع أكاديمي وعلمي على المهرجان من أجل تقييم الأغنية العمانية وتوثيق تاريخها ودراسة خصائصها وروادها تتويجآ لدعم البناء الذي دعى إليه الفكر والثقافه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – الذي عمل جاهدآ على بناء الإنسان العماني- عماد التنمية المستدامة – وأولاه جل إهتمامه بالمجال الإبداعي والثقافي والفني، ويسعدنا أن نحتضن هذه الندوة اليوم في دار الأوبرا السلطانية مسقط في تعاون بناء ومثمر بين الدار ووزارة التراث والثقافه بهدف توحيد الجهود ودعم الفنون ومن منطلق حرص العاملين على ترسيخ وتطوير الجهود من أجل الإرتقاء بالأغنية العمانية والوصول بها إلى العالمية. أن جمع وتوثيق الموسيقى التقليديه العمانية الذي أنطلق في عام 1983 وتأسيس أرشيفآ سمعيآ ومرئيآ يضم مئات التسجيلات والصور والبيانات، وما نشره مركز عمان للموسيقى التقليديه من إصدارات مختصه بالموسيقى التقليديه العمانيه تعريفآ وتحليلآ، يعد نقلة نوعيه في الحفاظ على التراث الفني العماني كمرجعية لتوظيفها في تطوير الاغنية العمانية معتمدة على الثراء اللغوي والصياغه الفنية وأساليب الاداء اللحنية والايقاعيه والتعددية. وتعكس هذه العوامل في نفس الوقت الصلات التي نسجها العمانيون مع شعوب المحيط الهندي وبحر عمان وجذورها المثمثله في المحلية والعربية ( عمان والجزيرة العربية ) والافريقيه والاسيويه.

 

وأضاف الطائي : هذا التزاوج اللغوي واللحني والايقاعي مع ثقافات العالم هو ما يعطي الاغنية العمانية خصائصها وما يميزها عن غيرها من أغاني دول الجوار. وتأتي ندوة المهرجان لتسلط الضوء على بعض جوانب الأغنية العمانية وتحدياتها سواء من البحث العلمي أو التجربة الشخصية السردية أو عن طريق التطبيق العلمي على الايقاعات المختلفه.

 

توظيف التراث

 

وبعد تلك المقدمة انتفل الحديث للدكتور حمد عبدالله الهباد الذي قدم ورقة عمل بعنوان   ” توظيف التراث والفنون الشعبيه في الاغنية المعاصرة ” حيث أشار فيها إلى أن التراث الشعبي الغنائي يعتبر المرآة التي تعكس حضارة الأمم وتقاليدها وعاداتها، من ألحان ولهجات وإيقاعات وحركات تعبيرية، تعكس صدى ماضي لم تسطره كتب التاريخ وانما تناقلته الشعوب جيلا بعد جيل ضمن ممارسات فطرية، سواء في ” أغاني العمل أو أغاني الراحه والأنس ” تلك الخاصيتان اللتان إعتادت المجتمعات تناولهما ضمن ما يعرف بالموروث الشعبي، حيث أرتبطت بالأنس لتعكس الراوبط الاجتماعية من أفراح ومناسبات وعادات وتقاليد أكدت روابط اجتماعية وعادات كان لها صدى في أعماق التاريخ الانساني، يتداولها الانسان جيلا بعد جيل مؤكدآ هويته الجغرافيه والتاريخيه والانسانيه. مشيرا الهباد في حديثه إن ثمة مشكلة تكمن في عدم فهم الشباب المعاصر للعلاقه الفنية بين عنصرين (الأصالة والحداثة) وكيفية الاستفادة منهما وتوظيفهما ضمن ابداعاتهم الفنية، فهذه الظاهرة أوجدت هوة شاسعه للعلاقه الوطيدة في امكانية البناء اللحني واستنباط الافكار اللحنية والقوالب الايقاعيه من خلال الموروث الغنائي وتوظيفه في الاغنية المعاصرة، فالهدف من الدراسة هو تسليط الضوء على كيفيه توظيف التراث والفنون الشعبية في الاغنية المعاصرة، فاللغناء ما لسائر العلوم والفنون من القديم والجديد، وهو بذلك قابل للمحافظة على قديمه والأخذ من الجديد المفيد، شأنه في ذلك شأن الشعر والنثلر، ولن تقف عجلة الحياة عن الحركة أو تحول دون الإفادة من المتحدث الجديد مع الاستثمار لكل ماض تليد مجيد، والحسن في كل شيء هو المعقول والمقبول، ومن الخير لشبابنا التمسك بالغناء الحسن رغم قدمه مع الإفادة من الغناء الحديث ما دام يجمع فيه خصائص الفن الراقي الذي يهذب المشاعر ويرقى بالاحاسيس من خلال تصويره للوجدان الانساني وسموه بالمشاعر التي ميز الله الانسان بها. ولذا فلك أن تستمع إلى الغناء الشعبي قديمه وجديده أو غناء غير عربي لتتعرف على مذاهبه واتجاهاته فمن تلك المذاهب المتباينه وتلك الألوان المتنوعه تستطيع أن تكون الذوق تكوينا غنيا مما سمعته وأفدته من الخبرة مع النقد الموضوعي المنهجي لما هو عندنا وما هو عند غيرنا باعتباره نتاجا أبدعته عقول البشر.

 

ووصى البهاد في كلمته على تشجيع أبنائنا على فهم حقيقة الأصالة في فنوننا الشعبية، وكيفية توظيفها ضمن إبداعاتهم الفنية، لتكون قاعدة إنطلاق التراث وتجديده ضمن خطوات مدروسة تتماشى مع الجيل الناشئ رغم تغيير الظروف المفروضه ضمن منظور علوم التكنولوجيا العصرية التي سيطرت إيجابا على حياة أبنائنا في كل مشارب الحياة، فالعبرة أن تنسجم أصالة الأباء والأجداد بإبداعات المعاصرة في أذهان أبنائنا وعقولهم، وهذه مسؤولية رجال التعليم الفني سواء في مدارسنا أو واضعي المناهج الدراسية أو من خلال وسائل الاعلام المقروئه والمسموعه والمرئيه، في المقام الأول، فهم السبيل الأمين لتوجيه الأبناء إلى جادة الحق والصواب في تراثنا الأصيل، وسبل التعبير عنه، وذلك يأتي من خلال تأكيد مفاهيم الاصالة في التراث الشعبي الغنائي في المناهج الدراسية لمختلف المراحل التعلينية، وتكثيف البرامج الاعلامية المرئية والمسموعه لعرض الأغاني التراثية في المناسبات الاجتماعية، وتشجيع الاعمال الابداعيهلدى الشباب من خلال المسابقات في التلحين والتأليف الموسيقي لاعمال تجمع بين الاصاله والحداثه.

 

دعم وأهتمام

 

وتلى ذلك كلمة قدمها الفنان العماني محمد المخيني والتي أبرز فيها دور الفنان في صقل موهبتهم واهمية المشاركة والحضور في المحافل الفنيه، الى جانب اهتمام الشباب بأنفسهم واختيار ما يتناسب مع توجهاتهم الفنيه، كما أكد على اهمية الدعم المعنوي للفنان قبل الدعم المادي، وقد أكد على الجهود التي تبذلها ادراة المهرجان ووزارة التراث والثقافه ووزارة الاعلام في خدمة الفنان العماني، وأكد على أهمية تظارف الجهود والقطاع الخاص ايضا في صقل المواهب، وتبني الشباب الموهوبين والفنانين ليكون لهم شأنهم في المستقبل وليواكب التطور الحاصل في مجال الاغنية.

 

 مسابقة المهرجان

 

وفي المساء احتضنت قاعة عمان بفندق قصر البستان الليلة الاستثنائية والتي أقيمت تحت رعاية سعادة ناصر بن سليمان بن حمد السيباني نائب رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، حيث قدم المتسابقون في المسابقة أغنياتهم التي تفاعل معها الحضور وتابعتها لجنة التحكيم بآرائها وانطباعاتها النقدية ، فقد قدم الفنان أحمد المخيني أغنيته “لهفة خفوقي” وهي من كلمات الشاعر عمر مريود، وألحان خميس العريمي، فيما قدم الفنان خليل المخيني أغنيته “القلب معذور” وهي من كلمات الشاعر نبهان الصلتي وألحان فاروق الكمالي، وقدمت الفنانة غصون السنانية أغنيتها “نكمل بعضنا” وهي من كلمات وألحان الشاعر أحمد البلوشي، وقدم الفنان محاد المشيخي أغنيته “دائماً القاك” وهي من كلمات الشاعر حسن تبوك وألحان يوسف مطر، فيما قدم الفنان ناصر اليافعي أغنيته “تسلم عيونك” وهي من كلمات الشاعر حامد بن ناصر الحمر وألحان ناصر اليافعي، وقدمت الفنانة أغنيتها نسمة الرئيسية “تناقض” وهي من كلمات الشاعر أحمد البلوشي وألحان سالم الفارسي.

شارك هذا الخبر