أثير- سيف المعولي
قامت جامعة كارديف البريطانية ممثلة في كلية الصحافة والإعلام والدراسات الثقافية الشهيرة باسم “جوميك” باختيار الطالب العماني أحمد بن محمد آل عثمان لتدريس الجانب العملي المصاحب لمادة مناهج البحث لطلبة البكالريوس، في إنجاز جديد يحسب للطلبة العمانيين.
“أثير” تواصلت مع الأستاذ أحمد وحاورته عن هذا الإنجاز.
يقول أحمد آل عثمان في البداية:” أدرس حاليا دكتوراه في الصحافة والإعلام بجامعة كارديف وعنوان بحثي يدور حول تناول الإعلام التقليدي والإعلام الاجتماعي للكوارث الطبيعية وبالنسبة للماجستير فقد درست الاتصال الجماهيري بجامعة ليستر في بريطانيا والبكالريوس كان في الصحافة التلفزيونية والإذاعية”.
ويوضح اختياره للتدريس في الكلية البريطانية قائلا :” الاختيار للتدريس جاء من قبل إدارة كلية الصحافة والإعلام والدراسات الثقافية الشهيرة باسم “جوميك”. وقد تفاجأت بتواصل مدير برنامج الدكتوراه معي وعرضه لي لأقوم بتدريس ساعات معينة للجانب العملي المصاحب لمادة مناهج البحث لطلبة البكالريوس، ففي العادة يكون من يُطلب منهم تدريس هذه المواد قد قطعوا شوطا أكبر في الدكتوراه كأن يكونوا في السنة الثالثة أو الرابعة أما بالنسبة لي فأنا الآن في بداية السنة الثانية، وهذا الاختيار هو ثقة كبيرة مُنحت لي من الكلية ولله الحمد والشكر”.
وعن ما يمثل له هذا الإنجاز يتحدث قائلا:” أحمد الله سبحانه وتعالى أولا وأخيرا على توفيقه لي في هذه الفترة من حياتي وبرغم صعوبات الدراسة ومشاقها إلا أن اختياري لتدريس طلبة لغتهم الأم هي الأنجليزية أشعرني وأنا المسلم العربي العماني بالاعتزاز والفخر والإصرار على مواصلة التحديات والعقبات والرغبة في النجاح وأيضا نقل صورة مشرفة عن بلدي والوطن العربي ككل”.
ويصف أحمد شعوره في أول يوم قام به بالتدريس في الكلية بقوله:” بالطبع كنت أشعر بشيء من التوتر وبخاصة أني أدرس في بريطانيا لأول مرة وفي جامعة عريقة وشهيرة كجامعة كارديف وتخصص الصحافة والإعلام فيها ذو سمعة عالمية. وقد قرأت كثيرا وتمرنت وتدربت على ما سأقدمه وتوكلت على الله وقد زال توتري الداخلي تدريجيا في أول محاضرة لي مع الطلبة ومن المحاضرة الثانية لم أعد أشعر بالتوتر نهائيا بل على العكس انتابتني السعادة والحماسة والسكون الداخلي”.
وبسؤال لـ”أثير” عن رؤية الغرب للمسلمين بشكل عام والعمانيين بشكل خاص وفق ما لاحظه وشاهده يجيب أحمد قائلا:”سؤال يحتاج لصفحات من الإجابة عليه بشكل دقيق، لكن إذا استبعدنا نظرية المؤامرة التي نستخدمها كشماعة فإن ما يحدث في العالم الإسلامي والعربي من حروب وفتن وصراعات يجعل الصورة الحالية للمسلمين والعرب بشكل عام صورة مشوهة ويدعم الصورة النمطية السلبية التي أسهم في صنعها الإعلام الغربي وأسس لها منذ سنوات طويلة، في المقابل هناك أيضا جوانب مشرقة ومشرفة فليس كل إنسان غربي غير مطلع فهناك كثير من الفئات المثقفة والمتعلمة التي تنظر بنظرة إيجابية للمسلمين كما لا يعقل أن نغفل الأعداد الهائلة للمهاجرين المسلمين في الغرب ومنهم كثير من النماذج الناجحة وحقيقة هي أحد واجباتنا كطلبة مغتربين أن ننقل صورة إيجابية قدر الإمكان”.
وعن التحديات التي تواجه الطالب العُماني في الخارج وكيف يتم مواجهتها يوضح الأستاذ أحمد بقوله:” التحديات متعددة ومتنوعة وتختلف من شخص لآخر حسب عمره ومستواه العلمي وخلفياته الثقافية والتربوية وعلى سبيل المثال التحديات لدى البعض قد تبدأ باللغة إذا كان الطالب غير متمكن منها، وهناك تحديات تتعلق بالاندماج في المجتمع الجديد أو التعود على الطقس البارد مثلا أو بالتعرض لأفكار وممارسات غريبة قد تتنافى مع مبادئ الطالب العماني، وهنا أستحضر مقولة مولاي حضرة صاحب الجلالة – حفظه الله ورعاه- مخاطبا أبناءه المبتعثين حين قال: ” خذوا السمين واتركوا الغث” ، وهي النصيحة الذهبية من وجهة نظري، خذ العلم والمعرفة والجيد من الثقافة المختلفة وعش التجربة مع الحفاظ على هويتك واترك ما قد يضرك ولا ينفعك ولا يضيف لك جديدا”.
ويختم الأستاذ أحمد آل عثمان حواره مع “أثير” بالحديث عن أفكاره المستقبلية بالقول:” حاليا كل تركيزي على الانتهاء من دراسة الدكتوراة بنجاح وهو في حد ذاته يشكل لي إنجازا على المستويين العلمي والمهني حيث إنني منتسب لكلية العلوم التطبيقية بصلالة التابعة لوزارة التعليم العالي منذ حوالي سبعة أعوام كمحاضر لتخصص الاتصال بعد تحويل طبيعة عملي من التقديم التلفزيوني والإذاعي للعمل الأكاديمي أما ماذا سيحدث في المستقبل وإلى أين ستقودني الأقدار فهو في علم الله”.





