رصد – أثير
إعداد: ريما الشيخ
ارتبط اسمه بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وعُرف برائحته الزكية واستخداماته الواسعة في العطور والطب الشعبي، حتى أصبح “الورد المحمدي” واحدًا من أشهر أنواع الورود العطرية في العالم.
ومع مرور السنوات، لم يقتصر حضور هذا الورد على صناعة العطور ومستحضرات التجميل فقط، بل امتد إلى الغذاء والتراث الثقافي في عدة دول، من بينها سلطنة عُمان، حيث يُعد الورد المحمدي في الجبل الأخضر أحد أبرز المنتجات التقليدية المرتبطة بالمنطقة.
ما هو الورد المحمدي؟
يُعرف الورد المحمدي علميًا باسم “Rosa damascena”، ويُطلق عليه أيضًا اسم “الورد الدمشقي”، ويُعد من أقدم أنواع الورود العطرية المعروفة في العالم، ويتميز برائحته القوية واستخداماته الواسعة في صناعة العطور والزيوت وماء الورد، إضافة إلى دخوله في بعض الاستخدامات الغذائية والطبية التقليدية.
ويُعتقد أن هذا النوع من الورود انتقل عبر طرق التجارة القديمة بين بلاد فارس وبلاد الشام وأوروبا، قبل أن يتحول إلى عنصر أساسي في ثقافات عديدة، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط.
لماذا سُمي بـ”الورد المحمدي”؟
تعود تسمية “الورد المحمدي” إلى ارتباط اسمه بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في التراث الإسلامي والشعبي، إذ كانت بعض المجتمعات الإسلامية تنظر إلى رائحته الزكية بوصفها رمزًا للطيب والنقاء، وهي صفات ارتبطت في الثقافة الإسلامية بالسيرة النبوية والأخلاق الحسنة، ما أدى مع مرور الوقت إلى إطلاق اسم “الورد المحمدي” عليه تعبيرًا عن التقدير الروحي والعطري لهذا الورد.
وفي الغرب، يُعرف الورد المحمدي باسم “Damask Rose” أو “الورد الدمشقي”، نسبة إلى مدينة دمشق التي اشتهرت تاريخيًا بزراعته وتصديره إلى مناطق مختلفة من العالم.
الورد المحمدي في سلطنة عُمان
يحظى الورد المحمدي بمكانة خاصة في سلطنة عُمان، وتحديدًا في الجبل الأخضر بمحافظة الداخلية، حيث تشتهر قرى مثل سيق والعين والشريجة بزراعته منذ عقود طويلة، مستفيدة من المناخ البارد نسبيًا والمدرجات الزراعية الجبلية.
ومع حلول الربيع، يبدأ الأهالي موسم قطف الورد واستخراج “ماء ورد الجبل الأخضر”، الذي يُعد من أشهر المنتجات التقليدية العُمانية، ويُستخدم في الضيافة والعطور وبعض الأطعمة والحلويات.
ويتحول موسم الورد في الجبل الأخضر إلى مشهد سنوي تشارك فيه العائلات بقطف الورود واستخراج ماء الورد بطرق تقليدية متوارثة، ما جعل هذا الورد جزءًا من الهوية التراثية والزراعية للمنطقة.
أين يُستخدم الورد المحمدي؟
يدخل الورد المحمدي في مجالات عديدة حول العالم، أبرزها:
-صناعة العطور الفاخرة والزيوت العطرية.
-إنتاج ماء الورد المستخدم في الحلويات والمشروبات.
-مستحضرات العناية بالبشرة والشعر.
-بعض الوصفات التقليدية في الطب الشعبي.
-تعطير المنازل والأقمشة.
-استخدامات مرتبطة بالاسترخاء والعلاج العطري.
ويُعرف زيت الورد المحمدي بأنه من أغلى الزيوت العطرية عالميًا بسبب صعوبة استخراجه والحاجة إلى كميات ضخمة من الورود لإنتاج كمية صغيرة منه، إذ قد يتطلب إنتاج كمية محدودة من الزيت آلاف الورود التي تُقطف يدويًا في ساعات الفجر الأولى للحفاظ على الزيوت الطبيعية والرائحة العطرية.
ويُستخرج ماء الورد عبر تقطير بتلات الورد بالماء داخل أوانٍ مخصصة، حيث يتحول البخار المحمل بالزيوت العطرية إلى سائل يُستخدم في العطور والأطعمة وبعض المنتجات التقليدية.
ما فوائد الورد المحمدي؟
ولم تتوقف أهمية الورد المحمدي عند استخداماته العطرية والغذائية فقط، بل ارتبط أيضًا بفوائد صحية وتجميلية متداولة في عدة ثقافات.
وتشير دراسات وتقارير طبية إلى أن للورد المحمدي وماء الورد خصائص قد تساعد في:
-تهدئة البشرة وتقليل الاحمرار والتهيّج.
-ترطيب الجلد والدخول في منتجات العناية بالبشرة الحساسة.
-المساعدة على الاسترخاء وتقليل التوتر بفضل رائحته العطرية.
-احتوائه على مضادات أكسدة طبيعية.
-استخدامه أحيانًا لتخفيف الصداع أو تحسين المزاج في العلاج العطري.
كما يُستخدم ماء الورد في بعض الثقافات للمساعدة على تهدئة الجهاز الهضمي أو تحسين نكهة المشروبات والأطعمة.
هل له أضرار عند الإفراط في استخدامه؟
رغم فوائده، يحذر مختصون من الإفراط في استخدام بعض منتجات الورد المحمدي، خصوصا الزيوت المركزة أو المنتجات غير الموثوقة، إذ قد يؤدي ذلك إلى:
-تهيج البشرة لدى بعض الأشخاص ذوي الحساسية.
-احمرار أو حكة جلدية عند الاستخدام المباشر للزيوت المركزة.
-تهيج العينين إذا استُخدم بطريقة خاطئة.
-اضطرابات خفيفة في المعدة عند الإفراط في تناول بعض المنتجات المحتوية على ماء الورد أو الزيوت العطرية.
كما ينصح الأطباء بعدم استخدام الزيوت العطرية المركزة للأطفال الصغار أو أصحاب الحساسية إلا بعد استشارة مختص.
لأي فئة عمرية يُعد مناسبًا؟
يُستخدم ماء الورد ومنتجات الورد المحمدي لدى فئات عمرية مختلفة، إلا أن المختصين يؤكدون ضرورة اختيار المنتجات المناسبة لكل فئة.
فماء الورد الطبيعي المخفف يُستخدم عادة لدى البالغين وفي بعض منتجات الأطفال، بينما تحتاج الزيوت العطرية المركزة إلى حذر أكبر، خاصة لدى الأطفال والحوامل وأصحاب البشرة الحساسة، ويؤكد خبراء الجلدية أن الاعتدال واختيار المنتجات الموثوقة يبقيان العامل الأهم للاستفادة من خصائص الورد المحمدي دون مضاعفات.
ورغم مرور مئات السنين على ظهوره، ما يزال الورد المحمدي حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية والثقافات المختلفة، محتفظًا بمكانته كواحد من أشهر الورود العطرية المرتبطة بالتراث والرائحة الشرقية المميزة.
المصادر:
الجزيرة نت
الشرق الأوسط
العربية
سكاي نيوز عربية
مسبار
موسوعة الجزيرة





