مسقط- محمد جبّار
أكد السينمائى المصرى “د.على أبو شادي” أن الرواية ظلت منذ بداية تأريخ السينما فى العالم أحد المصادر الرئيسية لصناعة الأفلام، كما تُعدّ الكثير من الأعمال السينمائية المقتبسة عن أعمال أدبية من أفضل ما أُنتج فى تأريخها ، فقد وجدت السينما في الأدب أحد أهم المناهل باعتبارها نصوص جاهزة رغم اختلاف أساليب السرد بين السينما والفنون الأخرى التي تُعدّ الرواية الأقرب اليها .
جاء ذلك خلال استضافة النادي الثقافي بالتعاون مع “جمعية السينما العمانية” ، له ضمن فعاليات “مهرجان مسقط السينمائى الدولى التاسع” ، بحضور المهتمين ،والمشاركين فى فعاليات المهرجان ، وأدارت الندوة الدكتورة ” آمنة الربيع ” التي إستهلت الجلسة بالتعريف بضيف الندوة ،وبالمحاور التي سيتم التحدث عنها .
فى بداية الندوة
وفي حديثه عن أول إقتباس سينمائي عن الرواية في السينما المصرية هو فيلم “زينب” في ثلاثينيات القرن الماضي ، وهو عن رواية للكاتب “محمد حسنين هيكل” حوّلها الى السينما المخرج “محمد كريم” ، ثم توالت الأعمال التي إستلهمت أفكارها من الأدب العالمي ، والمصري على المستوى الأخص ، كروايات “نجيب محفوظ” ، و”يوسف ادريس” وغيرها ، ثم أوضح أن هناك فرق كبير بين السرد الروائي ، والسينمائي ، فربما تختزل السينما عشر صفحات تصف مكان معين في الرواية في مشهد واحد ربما يتكون من لقطة واحدة ، فالروائي يحلق بخياله الى أعلى درجة بينما تبقى السينما محددة بصور مرئية .
ثم تحدّث “أبو شادي” عن مساحة الحرية التي يمتلكها السينمائي في تعامله مع النص الروائي ، فقد يُعطي مساحات أكبر لشخصية ما على حساب شخصيات اُخرى ، وربما يحذف شخصيات فاعلة في الرواية ، فهذا يعتمد بشكل أساسي على رؤيته الإخراجية فهو يصنع فن جديد لديه قوانيه الخاصة ، فالسيناريو السينمائى المُعدّ أو المقتبس عن عمل أدبى هو بمثابة كتابة على كتابة ، وإبداع على إبداع، فكل منهما يحمل فى النهاية روح صاحبه ، ولا أحد مسؤول عن عمل الآخر مستشهداً بقول نجيب محفوظ “إن أفكاري تجدونها بين دفتي كتابي ، أما ماترونه فهو يمثل من صنعه” .
كما أوضح “أبو شادي” خلال الندوة أن القارئ مخرج عظيم فهو يصنع فيلمه وفق خياله ،وإنطباعاته الخاصة جداً ،والتي لايحدها أي شيء ، أما في الفيلم فنحن نرى خيال وإنطباعات المخرج.
ثم تحدث “علي أبو شادي” عن عمله كرقيب لإجازة النصوص لمدة ثمان سنوات في مصر موضحاً أن العمل كرقيب يجعلك تختار بين دورين ، إما أن تكون “وكيل نيابة” ، أو “محام” ، وأنه إختار الدور الثاني فقد قبِل بهذه المهمة “الممجوجة” في الوسط السينمائي لكي يساعد السينمائيين على تمرير أفكارهم ، ورؤآهم في أفلامهم مؤكداً بقوله ” من غير المعقول أن نتحدث كثيراً عن دور الرقيب في تحجيم الإبداع وأقوم أنا بهذا الدور” ، وتحدث عن بعض الأفلام وضروف إنتاجها ، ودوره كرقيب في تمريرها دون أن يغفل المشاكل التي تحفّ عمل الرقيب كونه الشخص الذي يمثل الدولة ،وهوالشخص الأخير الذي يصادق على تصوير الفيلم فيكون حينها مسؤولاً أمام الدولة التي خولته بهذا العمل ، فالمخرج يقول “أنا مالي ، الرقيب أجاز هذا العمل ” مؤكداً أنه تعرض للمحاكمة عن إجازته لفيلم “عمارة يعقوبيان” بسبب ذلك ، فهذا الفيلم تم التوصية بحذف 60 مشهداً منه بحيث لايمكن أن يكون هناك فيلم في حال تم الحذف ، لكن “ابو شادي ” أخبر المخرج أن يصور فيلمه كما يحلو له ، فالمهم الموافقة على تصوير الفيلم أما التوصيات المكتوبة في الصفحة الأخيرة من سيناريو الفيلم فهي فتبقى توصيات ، و”حبر على ورق” فالمهم هو المصادقة على التصوير، وحين الإنتهاء من ذلك بالإمكان التحايل على الأمر فيمكن حذف بعض المشاهد في النسخ التي تُعرض في دور العرض التي تخضع للرقابة في داخل البلد، أما النسخ الاُخرى فلا تُمس لاسيما تلك التي تعبر الحدود ، وفي بعض الحالات يطلب من مخرج إضافة مشهد أو مشهدين للتغطية دون أن يتم تصويرهما فهو يقول للمخرج “إخدعني بتلك المشاهد لكي اصادق على فيلمك” !.
وختم حديثه بالإستشهاد بفيلم “هي فوضى” الذي إكتفى بوضع علامة إستفهام في عنوان الفيلم في الملصقات الترويجية للفيلم دون المساس بالعنوان في داخل الفيلم ، حيث أقنع المسؤلين أنه في حال عدم إجازة الفيلم قد ينتحر “يوشف شاهين” وتصبح فضيحة عالمية “بجلاجل”.
يذكر أن الناقد السينمائى على أبو شادى من الأسماء المعروفة عربيا، وقد تولى عدة مناصب ثقافية وإعلامية مهمة، وأصدر قرابة 15 كتابا نقديا فى المجال السينمائى .
كما ستقام اليوم ضمن نشاطات المهرجان الذي يستمر حتى الجمعة 25 من الشهر الجاري جلسة حوارية حول “الفيلم السينمائى القصير ،والسرد الحكائى” مع المخرج العمانى “جاسم البطاشى” .





