د. رجب العويسي يكتب: معرض مسقط للكتاب وإحياء استراتيجية القراءة

د. رجب العويسي يكتب: معرض مسقط للكتاب وإحياء استراتيجية القراءة
كم بلغ زوار معرض مسقط للكتاب في 7 أعوام؟

الدكتور رجب بن علي العويسي– كاتب ومؤلف وباحث في التنمية والأمن الاجتماعي والتطوير المؤسسي والفكر الشرطي والتعليم

الدكتور رجب بن علي العويسي

 

دشنت وزارة التربية والتعليم في مارس من عام 2015م، استراتيجية وطنية طموحة للقراءة، كإطار وطني يسعى إلى الوصول إلى اتفاق مشترك حول الأولويات والموجهات العامة والخاصة التي ينبغي أن تنطلق منها جهود الأفراد والمؤسسات نحو القراءة، في ظل ما أكسبته المبادرات الوطنية التطوعية المتميزة  للقراءة ، من فرص تعزيز جوانب الوعي بالقراءة وقيمتها الإنسانية وتأثيرها النوعي في البناء الفكري واستقرار الضمير وتعميق المنهجيات الحياتية اليومية سواء على مستوى طلبة المدارس والجامعات، أو على مستوى المؤسسات التعليمية والأكاديمية والمهنية والأسرة وغيرها، أو من خلال الجمعيات التطوعية والمثقفين والكتاب والمهتمين بهذا الجانب، والدفع بالقطاع الخاص نحو المساهمة الفاعلة في عمليات الدعم اللوجستي للقراءة  واستراتيجيات تحقيقها في المجتمع عبر الفعاليات الثقافية والأنشطة القرائية والمكتبات المتنقلة، وتفعيل دور المتاحف الوطنية العامة والخاصة والمكتبات والبيوت السياحية الأثرية والاعلام الوطني وشبكات التواصل الاجتماعي وغيرها، عبر تعزيز وجود برامج وفعاليات وأنشطة متنوعة تسهم في توجيه الأنظار نحو القراءة بوسائل وأدوات وآليات عمل تتكيف مع طبيعة المخاطبين، وتستجيب لطبيعة الذائقة الجمالية والبيئات النفسية والفكرية والاجتماعية التي تنمو فيها وتتفاعل مع معطياتها، لذلك كانت الحاجة إلى تكاتف جهود الجميع في تعميق روح المسؤولية نحو وضع هذا الإطار الوطني حيز التنفيذ، بطريقة تضمن استيعاب الجهود الوطنية الساعية إلى ترقية الوعي الاجتماعي بالقراءة ، والوصل بها إلى معايير المنافسة العالمية.

 

من هنا فإن تزامن حديثنا عن استراتيجية القراءة مع نسخة الدورة الثانية والعشرين لمعرض مسقط الدولي للكتاب، يأتي  لتوجيه الانظار نحوها، والدفع بها قدما للوصول إلى الأهداف الكبرى والغايات الوطنية السامية من القراءة،  والأبعاد التي تسعى لتحقيقها، وفق الموجهات الحاضرة في بنيه الاستراتيجية والتطوير المتوقع إحداثه فيها، وحشد الشراكات والتفاعلات بشأنها، في ظل عمليات تشغيل تتبنى حصر ورصد الممارسات والمبادرات الوطنية حول القراءة ودراسة أفضلها، لبناء أنموذج وطني داعم لتطبيقها، ليشكّل معرض مسقط للكتاب تظاهرة ثقافية حضارية عالمية تستقطب العلماء والمثقفين والكتّاب والطلبة والأطفال وكل شرائح المجتمع والخبرات العالمية ودور النشر المتخصصة والمكتبات وأصحاب المبادرات والمشروعات الريادية الوطنية في القراءة، ومراكز التقييم والرصد ووسائل الاعلام المختلفة؛ فرصة مؤهلة لتدارسها ووضع الخطط والأدوات وتشكيل فرق العمل لتنفيذها، في ظل منطلقات تستلهم من عُرس الكتاب وشموخه طريقا معززا لبنيتها، راصدا لأولوياتها، موجها لمساراتها، داعما لأطرها التنظيمية ومقترحاتها التنفيذية.

 

وعليه فإن تأكيد الشراكة الوطنية في التعامل مع استراتيجية القراءة، ضرورة تفرضها التحديات الفكرية والسلوكية والثقافية، والتي بدورها تضع القراءة كمدخل للتغيير الذاتي التي تسمو بالفرد نحو الايجابية واتساع الأفق وعمق التحليل والتوازن في قراءة أحداث العالم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتكوين اتجاهات ايجابية واضحة نحو نفسه والآخر في مواجهة الثقافات السلبية والارهاب وإقصاء المعرفة،  والتذبذب الفكري وحالات الاحباط والتذمر والحيرة التي يعيشها إنسان العصر، لكونها  القادرة على ضبط مسارات المعرفة وتوجيهها نحو بلوغ الحق وتلمس الصواب وصناعة التجديد وقبول الحقيقة واستخدام الأدوات وتوظيف التقنية والفضاءات المفتوحة بصورة تخدم الإنسان والتنمية وتجنّبه مساوئها وسلبياتها ، ما يجعل من معرض مسقط الدولي للكتاب مدخلا  لقراءة متجددة لكل التوجهات الثقافية والفكرية والتطويرية الوطنية، الساعية إلى تعزيز الفكر وترقية الثقافة، وتأصيل قيمة الوعي الثقافي والقيمي، وتعزيز مسار التناغم مع القراءة لتتحول إلى ذائقة جمالية تشعره الفرد بالمتعة والفائدة والثقة، وتنمي فيه قيم المسؤولية والمواطنة والوعي والاتزان، وتبني فيه فرص التجديد وطرح البدائل والابتكار،  فإن قدرة الفعاليات المصاحبة للمعرض على الدخول في عمق البعد الثقافي الوطني والوقوف على أولوياته ومعالجة تحدياته واعطاء محور القراءة موقعه  في أجندة عمله، أحد الأطر التقييمية لقياس مستوى الكفاءة في نواتجه، ودوره في إدارة الواقع الثقافي الوطني بمهنية واستشرافه لتوقعات إنسان هذا الوطن واحتياجاته.

 

*مصدر الصورة : محرك البحث

شارك هذا الخبر