أحمد بن عبدالله الشبيبي–أخصائي استشارات أسرية
كما تعلمون أيها الآباء والمربون بأننا نتمنى بأن يصبح أبناؤنا مثاليين في سلوكهم وتعاملهم مع الآخرين ، ولكن لنعلم بأن هناك مبادئ وأدوات وأساليب لذلك ، التي تختلف باختلاف الموقف وبعض منها قد يستغرق وقتا طويلا للتطبيق ، مما يتطلب علينا جميعا أن نتحلى بالصبر والهدوء ، علما بأن المثالية لا تنحصر على تأمين حاجاتهم البدنية والنفسية فقط.
ومن الأسئلة التي دائما ما يطرحها الآباء عليّ خصوصا في الجلسة الإرشادية أو الإرشاد الهاتفي هي (كيف أجعل ابني مطيعا لي ويحترم كلامي وينفذ أوامري)، وهو ما نجيب عنه في زاويتنا الأسبوعية عبر “أثير”
لابد هنا أن نعلم بأن هناك ظواهر طبيعية تتعلق بنمو الطفل ومنها أن عمر الطفل 2-3 سنوات غالبا ما يقوم بمقاومة طلبات الأهل حيث إنه يصرّ على أن يتصرف بالمأكل والمشرب والملبس على طريقته وأن يقوم بذلك بنفسه وهذه القضية حيوية يجب على الأهل تفهمها ومراعاتها.
هنا سنوضح بعض أشكال التمرد والعناد عند الأطفال
– المقاومة السلبية حيث يتأخر الطفل أو يتلكأ كي يمتثل لما يطلب منه أو يشكو ويتذمر من كثرة الإملاءات والأوامر وأن عليه أن يمتثل حرفيا للتعليمات.
– التحدي الظاهر والمباشر كمثل (لن أفعل كذا) حيث يكون الطفل مستعدا للصراع فيوجه إساءة لفظية أو يثور غاضبا دفاعًا عن موقفه.
– نمط العناد والتمرد الانتقامي حيث يقوم الطفل بعمل عكس ما يطلب منه تماما فإذا طلب منه أن يهدأ يزيد من صراخه وشغبه.
ومن أبرز أسباب التمرد والعناد عند الأطفال هي:
– الآباء المتساهلون الذين لا يضعون حدودا وقواعد واضحة لتنظيم حياة الطفل، وتحدد له المسموح والممنوع مع تقديم الأسباب والتفاهم على هذه القواعد.
– التشدد المفرط والميل إلى فرض النظام الصارم الذي لا يراعي حاجات الطفل ورغباته وميوله وكذلك نمط التنشئة الذي يتصف بالكمالية الزائدة ولا يترك مجالا للعفوية الضرورية في حياة الطفل.
– الاتجاهات الوالدية وتذبذب أساليب التربية والمعاملة من قبل الآباء ما بين تشدد وتساهل مبالغ فيهما أو تشدد مفرط من قبل أحدهما وهذه الأمور تؤثر وتشوش على سلوكيات الطفل، لذلك فهو يتمرد علما بأن المراهق بحاجة إلى إطار أسري يتصف بقواعد للسلوك تساعده على الشعور بالأمن والاستقرار النفسي والحياتي.
– عدم احترام القوانين والقواعد والأصول من قبل الآباء وهذا يُعد نموذجا سلبيا ينعكس على الأطفال ويجعلهم يتمثلون بنموذج آبائهم وبالتالي يبدأون بالتمرد والعناد في المدرسة وتجاه السلطة عموما.
– انشغال الآباء بأمورهم الخاصة بالعمل أو الحياة الاجتماعية على حساب إدارة حياة أسرتهم ورعاية أبنائهم وترك الأطفال لعاملات المنازل والمربيات كي يقمن بمهام التنشئة عنهما.
الوقاية والعلاج
تتطلب الوقاية قيام الأهل بتغيير أسلوب تنشئة الطفل وتجنب العوامل التي تتضمنها والتي تسبب التمرد والعناد، أما العلاج فيستند عموما إلى التنشئة التي توفر الوقاية من التمرد والعناد.
– إقامة علاقة وثيقة من التقارب العاطفي والتفاهم الفكري مع الطفل حول كيفية إدارة الحياة والسلوك الملائم.
– وضع الحدود والقواعد تبعا لسن الطفل ومرحلة نضجه العام بحيث تتوافق مع إمكاناته وقدراته على الالتزام بها.
– أن تراعى الفروق الفردية بين الأبناء من حيث المزاج والطبع والميول والقدرات والحدود.
– عدم الإكثار من الأوامر على الطفل والضغط عليه بتنفيذ الأوامر فالعناد البسيط يمكن أن نتجاهله ونغض الطرف عنه مادام أنه لا يسبب ضررا للطفل.
– تجنب الإساءة الجسدية كالضرب لأنك ستزيد بذلك من عناد الطفل وعليك بالصبر فالتعامل معه ليس بالأمر السهل إذ يتطلب استخدام الحكمة في التعامل.
*مصدر الصورة الشبكة العنكبوتية





