د.سعيد الصقري يكتب: ما العوامل المهمة التي يجب وضعها في الاعتبار لتخطيط سوق العمل العُماني؟

عن الكاتب

د.سعيد  الصقري
د.سعيد الصقري

مستشار اقتصادي

د.سعيد الصقري يكتب: ما العوامل المهمة التي يجب وضعها في الاعتبار لتخطيط سوق العمل العُماني؟
د.سعيد الصقري
الدكتور سعيد بن محمد الصقري- رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية
ركزت جهود الحكومة في بناء وتوسيع شبكة البنية التحتية بهدف دفع عجلة النمو الاقتصادي بشكل عام ودائم ونمو القطاعات غير النفطية بشكل خاص. وازدهرت قطاعات الانشاء والبناء والتي تعين في الغالب أيدي عاملة وافدة وغير ماهرة. واستطاعت الحكومة المحافظة على وتيرة التوسع في الإنفاق العام بفضل التحسن الكبير في أسعار النفط في الفترة 2002 – 2013، مما أدى الى تدفق المزيد من الوافدين ذوي المهارات المحدودة.
ويرى المتابعون لتجربة التنمية في السلطنة بأن الاعتماد الكبير على العمالة الوافدة وبشكل رئيسي هو حصيلة سنوات تعليمية لم تكسب المواطن المهارات اللازمة والضرورية للعمل في القطاع الخاص ونتيجة عدم تطابق مخرجات التعليم التقني ومتطلبات سوق العمل. ومن الاسباب الاخرى لأحجام المواطنين عن العمل في القطاع الخاص هو عدم القبول بوظائف منخفضة الأجر وظروف عمل صعبة[1]. وعليه، فإن تحسين مخرجات التعليم والتدريب المهني للمواطنين يُعدّ من أبرز التحديات الرئيسة التي تواجه مؤسسات التعليم العام والتعليم الجامعي.  وعلى الرغم من رفع مستوى التعليم بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، لا تزال مخرجات التعليم دون مستوى كثير من البلدان ذات الدخل المتوسط أو ذات الدخل المرتفع[2].
ونتائج الخبراء تتعارض مع الواقع. فمن ناحية القول بأن الاعتماد على الوافدين هو نتيجة فشل النظام التعليمي في تأهيل الموارد البشرية الوطنية أكاديميا وتقنيا للانخراط في سوق العمل في القطاع الخاص، يتناقض مع واقع البيانات التي تؤكد بأن ما يزيد من ثلثي الوافدين في القطاع الخاص لا يقرأ ولا يكتب أو بدبلوم عام. وهذا يعني بأن الغالبية الكبرى لفرص العمل المتاحة في القطاع الخاص هي لمن لا شهادة له أو لا تحتاج الى يد عاملة مؤهلة تأهيلا أكاديميا وتقنيا عاليا. وفي رأيي، هذا هو الامر الطبيعي بالنظر لهيكل الانتاج الكلي للاقتصاد الذي يعتمد على الريع المتأتي من النفط، ويستجيب للإنفاق والاستثمار الحكومي. فالقطاع النفطي يتصف بأنه كثيف رأس المال ولا يوظف عددا كبيرا من العمال والقطاع الخاص يستجيب للإنفاق الحكومي بإنشاء شركات المقاولات والبناء والاستيراد والتصدير والتي لا تحتاج الى يد عاملة مؤهلا تأهيلا عاليا.
ومن المؤكد بأن أعداد الذين سيدخلون سوق العمل تزداد ، ولا يستطيع القطاع العام توظيف المزيد من الباحثين عن عمل، وتبني أي سياسة لتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة من ناحية وتشجيع المواطنين للعمل في القطاع الخاص من ناحية أخرى يجب أن يتم من خلال الاخذ في الاعتبار العوامل المهمة التالية:
  1. تستثمر دول العالم في التعليم ليس بهدف تأهيل مواردها البشرية للانخراط في سوق العمل فحسب، ولتأهيلها لما يعرف بالثورة الصناعية الرابعة. وقامت السلطنة بجهود كبيرة لتأهيل كوادرها البشرية ولكن لا تزال مخرجات التعليم دون متوسط المستوى العالمي، ولذلك يجب تقييم وحوكمة مخرجات التعليم للارتقاء بمخرجاته لكي يسهم في عملية التنمية الاقتصادية.
  2. القاعدة العريضة للهرم السكاني (حسب احصائيات العام 2010م) تعنى بأنه من هم دون 30 سنة هم غالبية السكان. وهذه الفئة العمرية الفتية فرصة حقيقية للتحول الى اقتصاد إنتاجي لا يعتمد على النفط. ولإتاحة الفرص الاقتصادية اللازمة لها في القطاع الخاص وبرواتب وأجور مجزية، لا بد من تنويع قاعدة الانتاج الاقتصادي والانتقال من اقتصاد ريعي يعتمد على النفط الى اقتصاد انتاجي قائم على قطاعات اقتصادية متنوعة.
  3. تعود سياسة توطين الوظائف أو الاحلال والتي تعرف حاليا بالتعمين الى الخطة الخمسية الأولى (1976 – 1980). فمن ضمن الأهداف الكمية التي جاءت في كتاب الخطة الخمسية الأولى والمرتبطة بالموارد البشرية هو تخفيض قيمة التحويلات الخارجية من 135 مليون ريال عماني في العام 1976م الى 102 مليون ريال عماني في العام 1980م، وذلك عن طريق زيادة عدد الشركات المحلية وزيادة عدد العاملين من المواطنين. وهذا الهدف يشير ضمنيا الى العمل من اجل إحلال الشركات الوطنية محل الشركات الأجنبية والمواطنين محل الوافدين في سوق العمل. ومع محدودية نجاح سياسة الاحلال او التعمين، يجب النظر في استخدام آليات السوق لتقليل عدد الوافدين وتقليل حوافز العمل في القطاع العام لتشجيع المواطنين للتوظف في القطاع الخاص.
  4. لا يمكن المحافظة على النمو الاقتصادي واستدامة التنمية من دون موارد بشرية مؤهلة وقادرة على الابداع والابتكار. فغياب موارد بشرية مؤهلة وقادرة سيعيق النمو الاقتصادي. وللمحافظة على النمو الاقتصادي يمكن النظر في الحد من جلب يد عاملة غير ماهرة أو شبه ماهرة وتشجيع توظيف الوافدين ذوي المهارات العالية والشهادات التخصصية وهذا التحول سيؤدي الى زيادة أجور أصحاب ذوي المهارات المحدودة مما سيشجع فئة كبيرة من المواطنين ذوي المهارات المحدودة للعمل في القطاعات التي يشغلها الوافدين بكثرة حتى الآن.
  • تستثمر دول العالم في التعليم ليس بهدف تأهيل مواردها البشرية للانخراط في سوق العمل فحسب، ولتأهيلها لما يعرف بالثورة الصناعية الرابعة. وقامت السلطنة بجهود كبيرة لتأهيل كوادرها البشرية ولكن لا تزال مخرجات التعليم دون متوسط المستوى العالمي، ولذلك يجب تقييم وحوكمة مخرجات التعليم للارتقاء بمخرجاته لكي يسهم في عملية التنمية الاقتصادية.
  • القاعدة العريضة للهرم السكاني (حسب احصائيات العام 2010م) تعنى بأنه من هم دون 30 سنة هم غالبية السكان. وهذه الفئة العمرية الفتية فرصة حقيقية للتحول الى اقتصاد إنتاجي لا يعتمد على النفط. ولإتاحة الفرص الاقتصادية اللازمة لها في القطاع الخاص وبرواتب وأجور مجزية، لا بد من تنويع قاعدة الانتاج الاقتصادي والانتقال من اقتصاد ريعي يعتمد على النفط الى اقتصاد انتاجي قائم على قطاعات اقتصادية متنوعة.
  • تعود سياسة توطين الوظائف أو الاحلال والتي تعرف حاليا بالتعمين الى الخطة الخمسية الأولى (1976 – 1980). فمن ضمن الأهداف الكمية التي جاءت في كتاب الخطة الخمسية الأولى والمرتبطة بالموارد البشرية هو تخفيض قيمة التحويلات الخارجية من 135 مليون ريال عماني في العام 1976م الى 102 مليون ريال عماني في العام 1980م، وذلك عن طريق زيادة عدد الشركات المحلية وزيادة عدد العاملين من المواطنين. وهذا الهدف يشير ضمنيا الى العمل من اجل إحلال الشركات الوطنية محل الشركات الأجنبية والمواطنين محل الوافدين في سوق العمل. ومع محدودية نجاح سياسة الاحلال او التعمين، يجب النظر في استخدام آليات السوق لتقليل عدد الوافدين وتقليل حوافز العمل في القطاع العام لتشجيع المواطنين للتوظف في القطاع الخاص.
  • لا يمكن المحافظة على النمو الاقتصادي واستدامة التنمية من دون موارد بشرية مؤهلة وقادرة على الابداع والابتكار. فغياب موارد بشرية مؤهلة وقادرة سيعيق النمو الاقتصادي. وللمحافظة على النمو الاقتصادي يمكن النظر في الحد من جلب يد عاملة غير ماهرة أو شبه ماهرة وتشجيع توظيف الوافدين ذوي المهارات العالية والشهادات التخصصية وهذا التحول سيؤدي الى زيادة أجور أصحاب ذوي المهارات المحدودة مما سيشجع فئة كبيرة من المواطنين ذوي المهارات المحدودة للعمل في القطاعات التي يشغلها الوافدين بكثرة حتى الآن.
  • شارك هذا الخبر