د. سعيد الصقري يكتب: خواطر اقتصادية بمناسبة العيد

عن الكاتب

د.سعيد  الصقري
د.سعيد الصقري

مستشار اقتصادي

د. سعيد الصقري يكتب: خواطر اقتصادية بمناسبة العيد
Atheer - أثير

سعيد الصقري-رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية

سعيد الصقري-رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية

العيد موسم أساسي لتجار التجزئة في معظم الدول الإسلامية، فتزيد المبيعات بشكل كبير قبل العيد لشراء الهدايا، والزينة، ومختلف أصناف الطعام والشراب. بل يعد موسم العيد مهما أيضا لقطاعات اقتصادية أخرى مثل المؤسسات المالية ومحلات بيع السيارات والالكترونيات التي تبدأ بالحملات الإعلانية وتقديم العروض قبل العيد بعدة أشهر. وحتى أنه يتم توقيت افتتاح المحلات وتدشين المنتجات الجديدة في موسم العيد. وفي بعض الدول يعتمد قطاع الصناعات اعتمادا كاملا على موسم العيد. وقد يبلغ الإنفاق الشخصي خلال موسم العيد حوالي 25% من جملة الانفاق الكلي. ولو تم جمع ونشر أرقام الإنفاق في المتاجر الكبرى في جميع أنحاء البلاد خلال موسم العيدين سيكون الرقم بالملايين.

وحسب نشرة ملامح نمط إنفاق ودخل الاسرة الصادرة من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات والصادرة في نوفمبر 2013 بلغ الوزن النسبي للإنفاق على الطعام والشراب حوالي 37% من جملة إنفاق الأسرة العمانية. وباستخدام بيانات الناتج المحلي الاجمالي يتضح بانه كل 1 ريال عماني ينفق أثره المضاعف يصل الى 16.7 ريال عماني وجزء كبير منه يذهب منه للواردات ولا يستفيد منه الاقتصاد، بل الجزء الأكبر منه يصرف على الواردات. السؤال كيف يمكن زيادة نسبة الإنفاق الاستهلاكي على منتجات عمانية؟ وكيف يمكن تقليل النسبة على المنتجات مستوردة؟

مشهد آخر يتكرر أكثر من مرة. في أحد المخابز في الخوير، في رحلة مدرسية لمعرفة كيفية صنع الخبز وأنواع الخبز التي تعد، يدخل المكان مجموعة أطفال بزي موحد يتحدثون باللغة الانجليزية (شكلهم يدل على أنهم من أوروبا) ولا تتجاوز أعمارهم 5 سنوات وبصحبتهم مدرس ومدرسة. رحلة مدرسية والأمر طبيعي طبعا ولكن تذكرت وأنا الأب الذي ربى ويربي بنات وأولادا في مختلف مراحل التعليم (من الجامعة الى الصفوف الأولى الحكومية) لم تأتيني بنت من بناتي ولا ابني ولا مرة بورقة من المدرسة بطلب الموافقة على رحلة الى مصنع، وكل الرسائل التي تأتي هي لطلب الموافقة على الذهاب الى مركز تجاري أو مراكز المرح، والاكل في أحد المطاعم التي تقدم وجبات سريعة. أتساءل هل نحن نربي أولادنا ليكونوا مستهلكين غير منتجين؟ ويا ليته أي استهلاك! وجبات سريعة.أسوأ أنواع الطعام على الصحة من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنه يضر بالاقتصاد أيضا، فعوائده وفوائده ترجع للشركة الأم والفتات الذي يبقى لا يؤدي الى تنمية مهارات محلية حقيقية ولا يساعد الى نقل التكنولوجيا.

والأمر الآخر المتصل بتلك الرحلة المدرسية غير الجانب الاقتصادي جانب اجتماعي. بعدما يكبر ذلك الطفل الأوروبي ويرد الى دياره بالسلامة ستبقى تلك الرحلة في ذاكرته وربما يسأله أحدهم، كيف وجدت عمان؟

سيقول زرنا في يوم من الايام مخبزا لإنتاج الخبز ووجدنا أنواعا كثيرة من الخبز منها السلايس، والسمون، والبرجر، واللبناني. وماذا بعد، العاملون في المصنع يتكلمون الملباري (وليس هذا انتقاص من شأنها بأي حال من الاحوال) وزيهم البنطلون والقميص ورأيت في المصنع بعض الزبائن من الرجال يلبسون ملابس بيضاء طويلة تسمى الواحدة دشداشة، ويتحدثون بين بعضهم البعض بلغة غير الملبارية الا انهم يحسنون التحدث بالملبارية.

فاذا كانت آلات المصنع مستوردة والخبز بجميع أنواعه والعاملين بالمصنع كما قال المتنبي “غريب الوجه واليد واللسان” واللغة الرسمية داخل مصنع الانتاج ملبارية والزبائن يحسنون التحدث بها فما هو العماني بذلك المكان؟

وعيدكم سعيد وكل عام وأنتم بخير

شارك هذا الخبر