د.رجب العويسي يكتب: كيف نضمن استعدادًا متكافئًا لعام دراسي وأكاديمي جديد؟

عن الكاتب

د. رجب  العويسي
د. رجب العويسي

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏كاتب ومؤلف وباحث

د.رجب العويسي يكتب: كيف نضمن استعدادًا متكافئًا لعام دراسي وأكاديمي جديد؟
د.رجب العويسي يكتب: ما دور التعليم في بناء وإعادة إنتاج المشترك القيمي؟

الدكتور/ رجب بن علي العويسي– كاتب ومؤلف وباحث في التنمية والأمن الاجتماعي والتطوير المؤسسي والفكر الشرطي والتعليم

الدكتور/ رجب بن علي العويسي

مع بدء العام الدراسي والأكاديمي الجديد، يبرز على السطح الحديث عن الجاهزية المؤسسية له، والتي يمكن الاشارة إلى محدداتها في ظل منحى التكاملية، في عنصري: اكتمال المبنى ورسوخ المعنى؛ فإذا كان لاكتمال المبنى التعليمي أهميته ودوره في تعزيز بيئة تعلم جاذبة، متجددة، متناغمة مع موجهات تعلّم الطالب، قادرة على تحقيق سلوك تعليمي راق، وتقريب التعليم من خيالات المتعلم وطموحاته وممارساته،  عبر  استكمال فصول الدراسة ، وقاعات التعليم والتعلم البديلة، والمختبرات والملاعب  وأماكن تنفيذ النشاط، والمرافق الأخرى المساندة،  وما يرتبط بجاهزية المبنى من وجود خطط الاستيعاب، والتشغيل والتطوير والتحسين المستمر في البرنامج التعليمي  والقائمين عليه والممارسين لأدواته والفاعلين في تنفيذه، في ظل خطط التدريب والتثقيف والتوجيه، وتوظيف الخبرات، والتمكين، وفتح مساحات  الابتكار، في ظل وضوح التشريعات وأنظمة العمل واللوائح المرتبطة بالسلوك الطلابي، والحقوق والواجبات، والتصرفات والانفعالات، والعلاقات والصلاحيات، ، والمبادئ والاوامر والنواهي ولغة الخطاب وآليات العمل، ، وآلية سد فجوة الاختلال الناتج عن  فقدان أحد أركان النجاح في العملية التعليمية،  باعتماد مداخل عمل متطورة، ترتكز على خطط الاستيعاب والاكتمال والاكتفاء والتدوير وتعزيز ثقافة العمل القائم على الشراكة والمرونة وإعادة الهندسة والتصحيح  في الممارسات ، ونقل التجارب وتكوين الفرص البديلة؛ إلا أن المسألة تتسع في إطار التناغم بين المحسوسات والنواتج الخفية، عبر معطيات تقترب من ذهن المتعلم لتكتمل خلالها الدائرة، وتتناغم حلقاتها مع مقصود نجاح التعلم، وجودة مخرجاته،  بحيث يدخل في منجز الجاهزية والاستعداد الظاهري للعام الدراسي والأكاديمي،  تعميق جودة التعلم  ورسوخ المعنى المراد منه،  والاهداف  التي يسعى لتحقيقها، ومدى تمكّنها من التأثير في سلوك المتعلمين، وثقافة الممارسين للتعليم، وقناعات المجتمع  بكل أطيافه، وقراءته لمحور جودة التعليم، والرصيد الذي يمتلكه في دعم نجاحاته، والقناعات التي يحملها حول نوع التعليم الذي يريد، وهو ما نعتقد بأنه سينعكس  على سلوك الطلبة، وعمليات التوجيه الأبوي، وتصحيح المفاهيم  لديه حول التعلم والدراسة، والمعلم، واليوم الدراسي، والمناهج، وطابور الصباح، إذ من شأن هذه المقاربة النوعية تعزيز هوية  المجتمع نحو التعليم ، عبر مؤسسات الاعلام ، ومبادرات القطاع الخاص، ومساندة الأهالي لتعلم أبنائهم، وما تحمله هذه المعطيات من معاني، لها انعكاساتها على صورة التعلم القادم لدى الطالب، والاحترازات والدوافع والطاقات التي رسمها في مخيلته،  وهو يدخل  باب المدرسة أو حرم الجامعة والكلية،  بما تحمله من قيم  النجاح والتميّز والمنافسة ، وبناء مهارات الدراسة، وتعميق مفهوم التعلم النشط  الذي يبرز في سلوك الطالب كمنطلق  للالتزام والوفاء  بمتطلبات تعلمه، والاستفادة من مساحات  الابتكار والابداع والبحث المتاحة له، عبر الدخول في الأنشطة ،والمشاركة الفاعلة في بناء التعلم الذكي ، وخلق مسارات لبناء الشخصية المتزنة ، وتوظيف تراكم المعرفة في تمحيص السلوك وتقويم الاداء الذاتي ، هذه المعاني تلازم الطالب في كل مراحل عملية التعلم، ليجدها موجهات عمل تأخذ بيده،  إلى مسارات الأمان، لتستمر معه خيوط عطاء يشعر بوجودها في ذاته، وفي خطاب والديه وتصرفاتهم نحوه، وتنتقل به إلى  بناء ذاته وادارة مسؤولياته، وتعزيز مساحات الثقة لديه.

من هنا فإن إعطاء هذا المدخل أولويته في عمليات التوجيه والنصح، والاعلام والتثقيف، وعبر توفير منصات التعليم التسويقية، يجب أن يبدأ منذ بداية العام الدراسي والأكاديمي،  بالشكل الذي يضمن خلاله  ملازمة المعززات والمحفزات النوعية للتعلم،  لشعور الطالب وقناعاته، وليست باعتبارها مزيد من السلطوية والخوف على الطالب نفسه، على أن مشاركة الجميع في نقل هذه الصورة، ومنح المتعلم فرص التقاط  مواقعها في حياته اليومية ، عبر توقعات الانجاز التي يحققها، سوف تضمن  تحوّلا في نواتج التعلّم، وفارقا في نوعية الأداء.

شارك هذا الخبر