د.عبدالله باحجاج يكتب: المسكيت بعد الدماس الكويتي .. وماذا بعد ؟

د.عبدالله باحجاج يكتب: المسكيت بعد الدماس الكويتي .. وماذا بعد ؟
د.عبدالله باحجاج يكتب: المسكيت بعد الدماس الكويتي .. وماذا بعد ؟

أثير- د.عبدالله باحجاج
عبدالله باحجاج

د.عبدالله باحجاج يكتب: قضية المضابي في ظفار ..تفتح ملف دور المجلس البلدي ، وإشكالات تحجيمه في ضوء آخر انكشافاتها
د.عبدالله باحجاج يكتب: قضية المضابي في ظفار ..تفتح ملف دور المجلس البلدي ، وإشكالات تحجيمه في ضوء آخر انكشافاتها

منذ أن فتحنا قبل ثلاثة أسابيع ، ملف شجرة الدماس ( الكويتي) واقعها وأضرارها الكبيرة من بينها الصحية .. ينكشف لنا المزيد من الأشجار الضارة الدخيلة على بيئتنا العمانية ، والانكشاف هنا ليس في الشجرة نفسها ، وإنما في أضرارها البيئية والصحية ، مما يحتم علينا البحث عن الاشجار الدخيلة الضارة الاخرى في بلادنا ، وضرورة ازالتها  فورا .

فبعد شجرة الدماس الكويتي ، نقف اليوم عند شجرة المسكيت المنتشرة في بلادنا ، وفي محافظة ظفار تظهر هذه الشجرة قبل عام ، متحدية الكل بانتشارها الغريب ، وقدرتها على إعادة وجوديتها من جديد ، أما الآن ، فتسجل ظفار سابقة في مكافحتها ، فكيف بالوضع في بقية المحافظات الأخرى .

لكن من منا يعرف أضرار شجرة المسكيت الصحية على الاقل ؟ ولو عرفت هذه الاضرار فإن المواطن سيطرح هذه التساؤلات المهمة جدا ، ابرزها :

س: كيف دخلت شجرة المسكيت بلادنا ؟

س: وكيف تركت في بيئتنا وبجوار سكنى المواطنين طوال العقود الماضية وحتى الان ؟

س : وماذا بعد شجرتي الدماس والمسكيت من أشجار ضارة ؟

======

  • المسكيت .. وتأخر مكافحتها .
المسكيت .. وتأخر مكافحتها .

المسكيت أو ما تسمى كذلك بالغاف البحري – كما تقول عنها الكتب المتخصصة – هي شجرة متوسطة الحجم دائمة الخضرة تشتهر بأنها واحدة من أكثر الأشجار المتحملة للجفاف والأراضي القاحلة، كما أنها تتميز بقدرتها الهائلة على نشر جذوعها تحت الأرض حتى أن الجذور قد تنتشر إلى مسافة 500 متر سطحياً. الشجرة موطنها الأصلي بيرو وأميركا الجنوبية.

كيف دخلت بلادنا ؟

الكيفية سنتركها لكل باحث ، فكل محافظة من محافظات البلاد ، لها قصتها الخاصة بها ، والجدير بالقول إنها دخلت الى بلادنا في سبعينيات القرن الماضي ، ويقال من امريكا الجنوبية ، لوجود بعض المميزات لها ، مثل الظل وانها تحتاج إلى القليل من الماء،  وعندما يتوفر لها ماء وفير فإنها  تنمو وتتحول إلى شجرة كبيرة. وقد يتراوح طوله ما بين 15 و18م، ويصل عرض جذعه إلى 90سم. ويَستخدم الناس خشب المسْكيت وقودًا وقوائم للسياجات ولإنشاء المباني.

مثل هذه المميزات ربما تكون قد دفعت ببعض الفاعلين في المؤسسات الحكومية الخدمية إلى ادخال هذه الشجرة الى بلادنا ، دون البحث عن أضرارها ، وهل الاضرار مقارنة بمميزاتها الاخرى ينبغي التساهل أو التغاضي عنها ؟

هذا التفكير كان غائبا عند هؤلاء الفاعلين ، ربما تكون ظروف مرحلة السبعينيات ، بوعيها المحدود آنذاك ، لكن ، وهذا هو الأهم ، كيف تركت هذه الشجرة تنشر حتى تصل الى ما بين (20- 22) مليون شجرة في البلاد ؟ وتنتشر سنويا بنسبة  (5%) .

اضرار المسكيت .

تواصلنا مع مسؤول رفيع في المديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية بمحافظة ظفار لمعرفة أضرار هذه الشجرة  ووافانا بمجموعة اضرار متعددة ، تقف وراء هذا المقال الثاني بعد المقال السابق عن شجرة الدماس الكويتية ، والذي لاقى تفاعلا كبيرا ، واستجابة من الموطنين والمسؤولين .

أضرارها على صحة الانسان :

سنؤجزها في النقاط التالية ، وفق إفادة ذلك المسؤول .

–      انبعاث من أشجارها غازات تهيج الحساسية ، وخاصة عند اصحاب امراض الربو ، وقد يؤدي الى تفاقم الحالة الصحية للمريض .

–      اشواكها تسبب جروحا غائرة تؤدي الى تردي حالة الجرح وخاصة عند المصابين بمرض السكري ، مما قد يؤدي ذلك الى بتر الاطراف .

–      تسبب ضيق في التنفس عند استخدام اخشابها في النيران بسبب الغازات الكريهة التي تنبعث منها .

أضرارها على الحيوان والبيئة/أبرزها

_  تلتهم الأشجار والشجيرات التي حولها وتقضي على الرقعة الخضراء وتنافس البيئة الطبيعية.

-استنزاف كبير للمياه .

– تؤثر على الحيوان خصوصاً إذا تناولها وتسبب له سقوط الأسنان والهزال وأحياناً تؤدي إلى نفوقه.

فكم مواطن يعلم بمثل هذه الاضرار لشجرة المسكيت التي نجدها في بواطن المدن وداخل منازل المواطنين ؟ ربما الآن الكثير يعلم بعد الندوات التي اقيمت مؤخرا في اطار الحملة الوطنية لإزالة هذه الشجرة ، لكن الرسالة لم تصل للكل .

بتوجيهات سامية .. حملة وطنية لإزالتها .

في عام 2016 ، صدرت توجيهات سامية بتدشين حملة وطنية لإزالة هذه الشجرة من بلادنا ، وقد انيطت هذه الحملة على عاتق  وزارة الزراعة والثروة السمكية بالتعاون مع الكثير من الجهات الحكومية ، وقد خصص لهذه الحملة مليوني ريال ،  وتسهم بعض الشركات العمومية والخاصة في هذه الحملة لدعم برامج الندوات التي تستهدف الوعي المجتمعي .

واستعانت الحملة بخبرات عالمية من بينها المنظمة العربية للتنمية الزراعية ، كما تستخدم كل وسائل المكافحة العلمية والعالمية ، مثل كسب المجتمعات المحلية لصالح الحملة الوطنية كعقد الندوات التعريفية والتوعوية، وكذلك وسائل المكافحة الميكانيكية والكيمائية والبيولوجية ، ودراسة ومراقبة الشجرة باستخدام التقنيات الحديثة .

مما يضفي على هذه الحملة الوطنية الآن ، الجدية والإرادة المؤسساتية القوية لم تتوفر سابقا في الحملات السابقة المتواضعة ، والتي أعطت الانطباع بأن شجرة المسكيت فوق ارادة البشر والمؤسسات ، وربما يكون وراءها قوى خفية تحميها من أجل البقاء والانتشار .

بدليل ، نجاح جهود المديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية في ظفار في القضاء على هذه الشجرة بنسبة (70%) حتى الآن بعد تدشين الحملة الوطنية ، وهي الان تواصل نجاحاتها للقضاء على النسبة المتبقية .

لكن ، ماذا عن جهود بقية المحافظات الاخرى في إزالة هذه الشجرة ؟ ربما علينا  هنا دعوة وزير الزراعة والثروة السمكية الى تقييم جهود الحملة الوطنية ، للوقوف على المنجز في كل محافظة ، ومعرفة الاسباب التي تقف وراء عدم تحقيق الانجاز المستحق في توقيته من قبل المحافظات الاخرى ، وذلك حتى يتم ازالة هذه الشجرة بصورة شاملة وفق البرنامج الزمني للحملة الوطنية .

 ووفق علمنا ، فإن هناك محافظات لا تزال متخلفة عن النسبة المتحققة في ظفار ، وتشديدنا هنا ، نابع من متابعتنا للاضرار الكبيرة لهذه الشجرة على الانسان والحيوان والبيئة ، دون أن يعلم الانسان بها ، فلا مجال للفشل الان بعد اكتشاف اضرار هذه الشجرة وبالذات على حقنا في الصحة ، وندعو وزارة الزراعة والثروة السمكية كذلك الى حصر بقية الاشجار الضارة ، والدعوة نفسها لوزارة الصحة والبلديات الى القيام بمسح وطني لتحديد المهددات الخطرة على صحة المجتمع بعد اكتشاف استخدام اوانٍ بلاستيكية في صنع الحلوى ، ومثل هذه الاكتشافات تظهر بين الفينة والأخرى بصورة مذهلة ومدهشة ، تربط اجتماعيا بانتشار مرض السرطان في البلاد ، لذلك ، لابد من عملية المسح والحصر ، وزيادة الدور الرقابي والتشديد في العقوبات الرادعة .

شارك هذا الخبر