د.رجب العويسي يكتب: التعليم وأمن الأجيال الفكري

عن الكاتب

د. رجب  العويسي
د. رجب العويسي

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏كاتب ومؤلف وباحث

د.رجب العويسي يكتب: التعليم وأمن الأجيال الفكري
د.رجب العويسي يكتب: التعليم وأمن الأجيال الفكري
د.رجب العويسي يكتب: ممكنات البعد الوقائي في السياسات التعليمية، ماذا نفعل؟
د.رجب العويسي يكتب: ممكنات البعد الوقائي في السياسات التعليمية، ماذا نفعل؟
د. رجب بن علي العويسي

كاتب ومؤلف وباحث في المواطنة والتنمية والأمن الاجتماعي والتطوير المؤسسي والفكر الشرطي والتعليم

 

يعيش عالمنا المعاصر تحديات  فكرية نتجت عن  ازدواجيه القرار العالمي وتضارب المصالح الشخصية، كان لها تأثيرها على البناء الفكري للأجيال، وقناعاتهم حول  الكثير من القضايا والمفاهيم  والأفكار السلبية  التي باتت تسيطر على حياتهم، الناتجة عن ضعف مساحات الأمن وزيادة مستوى القلق والاضطراب والخوف من المستقبل وحالة التشاؤم التي باتت ترافقهم  عند كل محطات حياتهم؛ مع تدخل الاعلام السلبي في إثارة النعرات الطائفية والاهتمام  بالتوافه الشخصية، وتضليل الرأي العام بمعلومات وأفكار غير واقعية ، وسيطرته على الكثير من المسلمات والثوابت  التي يؤمن بها الإنسان حول الكون والحياة، وما أنتجه الاستخدام السلبي لشبكات التواصل الاجتماعي في تشويه صورة الأخر،  وفرض سياسة الأمر الواقع والاملاءات، عبر التدخل في خصوصياته الثقافية والتعليمية والفكرية؛ وكان على التعليم كأحد مرتكزات التغيير، ومدخلات الأمن ؛ التدخل في هذا المسار ، وتوفير بدائل وفرص تجديدية فاعلة، عبر إعادة انتاج الثقافة الوطنية لدى الأجيال، وإدارتها وحسن توجيهها وهيكلة واقعها بالشكل الذي يقترب بها من طموحاتهم، وتصحيح المفاهيم المغلوطة لديهم حول الفساد والخلاف والاختلاف والمذاهب وغيرها، وإزالة الشكوك والأوهام  والخرافات حول العديد من القضايا المجتمعية  التي باتت تؤثر على فرص التطوير والتجديد، وتضع الأجبال في حالة من القلق والشكوك وعدم الثقة بالنفس وسرعة التنازل عن المبادئ.

 وبالتالي ما يستدعيه تغيير هذا الواقع من دور منافس للتعليم يقوم على مرونة موجهاته، وعمق أدواته، ووضوح آلياته، وتعدد مساراته التعليمية، التي تصنع للأجيال قيمة مضافة، ترتبط بزيادة مستوى الدافعية لديهم، نحو تحقيق المهنية، والمنافسة  لبلوغ الأهداف، بما ينعكس على حالة الاستقرار الفكري التي يجدها المتعلم في سلوكه ، ووضوح أولوياته وقدرته على  بناء  استراتيجيات حياته القادمة، الأسرية والاجتماعية والمهنية والاقتصادية والمعيشية؛ بالشكل الذي يقللّ من حالة الرتابة لديه في السلوك، ويبني فرص الإيجابية في التعامل مع الأحداث، وينقل اهتمامه وأولوياته إلى مرحلة الجدية والالتزام، فيضبط حالة الاستهلاك المالي، أو الاستنزاف الفكري لديه، وتغيير مساحة الاهتمام بالشكليات،  إلى البحث في عمق الأشياء وقراءتها بوعي وفق موجهات عمل تضبط مساره وتقنن أدائه، ويصنع خلالها استثمارات قادمة في قدراته واستعداداته وما يمتلكه من مواهب وخبرات، إذ  تضمن هذه المحددات مشتركات أكبر للتناغم بين التعليم والحياة، تنقل أهدافه وغاياته إلى واقع الممارسة اليومية، فيشعر فيها بالاحتواء ولمشروعاته ومبادراته بالجدية والثقة.

إن قدرة التعليم على بناء هذه الموجهات، سوف يضمن منافسة يكسب نتائجها، ويتفوق خلالها  على سياسات الاعلام المبتذلة ، وما تبثه الفضاءات المفتوحة من أفكار ومفاهيم ؛ فيبني بذلك  أنموذجا جديدا  للواقع؛  يقوم على  اسكات كل الأصوات المعادية للفضيلة والاخلاق والوحدة والتكامل، بقوة أدلته، ومؤشرات عمله،  وتعزيز  البحث العلمي،  والتحليلي والبناء الفكري  الرصين عبر تعويد المتعلم على النقد الايجابي وتصحيح المفاهيم المغلوطة عبر المناظرات والدفع بالأدلة نحو إثبات تحقق الهدف وقوة الرأي والرأي الآخر، وترقية قيمة الاختلاف من أجل التكامل،  واعادة توجيه الممارسة في ظل القيم العليا والأهداف السامية، وبالتالي تأصيل منهجيات حياتية  قائمة على صدق المعلومة والثقة في المنتوج الفكري التعليمي؛ دون الاقتصار على تداول المعلبات الجاهزة والأفكار الاستهلاكية والتشويهات للمعارف والحقائق والمفاهيم ، وبناء منظور فكري قادر على الثبات والتأثير في عالم الاجيال عبر  تنوع منصات التجديد التي يصنعها في مؤسساته، ومسارات الثقة والثبات عبر مختبراته ومناهجه وطرائقه وأنشطته ، في قدرات الأجيال ومهاراتهم ، وتوجيه اهتماماتهم وصقل مواهبهم، وتصحيح ممارساتهم،  ودعم ابداعاتهم وابتكاراتهم، وممارسة نشاطاتهم  الفكرية وحقوقهم التعليمية،  بما يمكن أن تعكسه هذه الثقة من أثر ايجابي عن أمن الإنسان الفكري، فيسير في توجهاته وفق خطة عمل واضحه، ويمارس دوره وفق إرادة ووعي ومراجعة وتصحيح، ويتخذ قراره بعد تشخيص ودراسة، ورصد وتحليل لمؤشرات العمل، ويلتزم  اطار عمل واضح  في المجتمع، يتجه به  صدق الهوية والتزام سلوك المواطنة، إذ كل هذه المحددات  وصلت إليه بعمق المعرفة، وفهم التجربة، ودقة البصيرة ، ووضوح المنهج،  ومساحات القراءة والاطلاع والبحث.

شارك هذا الخبر