د.رجب العويسي يكتب: مواطنة أم إعجاب؟

د.رجب العويسي يكتب: مواطنة أم إعجاب؟
قضية التصريحات المفبركة على إمام عُماني مثلما دوّنها التاريخ

د. رجب بن علي العويسي- كاتب عماني

د.رجب العويسي يكتب: هل يحتاج التعليم لتشريعات قادمة تضبط مساره وتوجه بوصلة عمله؟
د.رجب العويسي يكتب: هل يحتاج التعليم لتشريعات قادمة تضبط مساره وتوجه بوصلة عمله؟

ونحن نعيش  أيام نوفمبر المجيدة،  ونحتفي بمنجزات السابع والاربعين للنهضة المباركة التي يقودها مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان  المعظم؛ نقول : بأن للجميع الحق في أن يحتفي ويحتفل، ويفخر ويفاخر، ويبتهج ويعبر عن فرحته بما تحقق على أرض عمان الغالية، وما  يعيشه إنسان هذا الوطن من أمن وأمان واستقرار؛ غير أننا مطالبون بالوقوف على طريقة هذا التعبير وآلياته وأساليبه ووسائله، بالشكل الذي  يعكس  حقوق هذه النهضة، وما سطرته في  سلوك العمانيين من مسارات الوعي والمهنية والرقي والذوق ، وبما يتلاءم مع جلال هذه المناسبة ومكانتها،  ويعكس أخلاق العمانيين وسلوكهم، ويبرز الأثر الذي  أصلّته النهضة في سلوك الشباب وممارساته وتوجهاته، بحيث تصبح تعبيراته وطريقتها وألياتها والحدود التي يضعها لنفسه،  انعكاسا  لما أسسته فيه في منابر القيم، ومعين الأخلاق، وبنته فيه من سمو الهدف والمثل العليا، والترفّع عن كل الممارسات التي  تسيء إلى أخلاقياتها ومبادئها الحقة، أو  تتجافى مع  ما تحتاجه من حس المواطنة وقيمها وموجهاتها وأطرها وهويتها، وتعميق  حضورها في الفكر والعاطفة، والسلوك والقناعات والرغبات، في ظل رابطة حميمية مع غايات الوطن وأهدافه، تضعه في  موقع المسؤولية، وتصنع في ذاته شعورا صادقا للوفاء للمنجز الوطني،  والالتزام بمبادئ الوطن وتشريعاته، والبحث في أرضيات  نجاحاته وطموحه، لتتحول سلوك المواطنة من مجرد إعجابات، تحمل طابع الاندفاع والتهور،  والسطحية وسذاجة الأسلوب، والمزاجية والانبهار الوقتي، الذي لم يلامس شغاف القلب أو يتناغم مع ضمير الخلق، وما يرافقها من تعبيرات سلبية وممارسات لا اخلاقية ، او سلوكيات تتنافى وقيم الالتزام بمبدأ العمل من أجل عمان، والمنهج المتسامح المتسامي الذي تدعو إليه فلسفة المواطنة العمانية، وتبرز خلاله مواصفات الحب الراقي للوطن القائم على حفظ الحقوق، وتعزيز المبادرة والتنافسية ، والتزام الامانة والاخلاص في المسؤوليات، والممارسة الايجابية  الهادفة، القائمة على  مصداقية الهدف، وموضوعية المضمون، ووضوح فلسفة العمل،  المنزّهة عن شوائب المصلحة، وأنانية الذاتية؛ باعتبارها مرتكزات تنطلق منه ممارسات الفرد وسلوكياته، وترسم طريق طموحاته القادمة ، بما يجعل من تعبيراته وطريقة احتفاله بالعيد الوطني ، متوافقة مع محددات المواطنة ، القائمة على الولاء والانتماء واحترام  الذوق العام، وتقدير النظام، والمحافظة على الأمن، والبعد عن الممارسات الدنيئة التي تسيء إلى ثقافة الوطن، وأنموذج المواطن الصالح، أو تتنافى مع التعليميات والتوجيهات الصادرة من شرطة عمان السلطانية،  بإضافة ملصقات غير مسموح بها، أو التفحيط في الشوارع، أو المسيرات التي يصاحبها بعض التجاوزات المخلة بالنظام والأخلاق، والآداب العامة ، أو تعكس سطحية تفكير الممارس والتقليد السلبي، وتعريض حياة المواطنين والمقيمين للخطر، أو تجاوز الحق العام، او الاعتداء على الممتلكات، أو السهر المصحوب بالهرج والمرج ورفع الاصوات، لكونها تمثل إعجابا يفتقر لروح العطاء الراقي، ونور السلام الداخلي الواعي، وصدق الحب الذي  يتجاوز  شكليات الممارسة، إلى البحث في  أعماق ومسوغات الانجاز والتأمل فيه، كقيمة مضافة لحياة الإنسان، تدفعه إلى  العمل بلا توقف، والعطاء بلا حدود.
وعليه فالوطن يريد منكم يا شباب عمان، احتفاءَا  يعكس أخلاقكم العالية، ويتناغم مع ضمير مسؤولياتكم التي أثبتم بها الكفاءة، واستحققتم بها الثقة السامية، تعكس مسارات الذوق ورقي الثقافة الوطنية، ووعي الشباب العماني، وما يمتلكه من ثقافة الاحترام والتقدير للمنجز، ويعكس حبه للوطن وجلالة السلطان، ويبرز  أخلاقياته وقيمة ومبادئه ، ويرتبط بحرصه على ان تكون تعبيراته متوافقة مع نهج المواطنة،  أما أولئك الذين يظنون أنهم بممارساتهم المبتذلة، وتجاوزهم للقانون والنظام، وسلوكهم الغوغائي في الطريق والأماكن العامة التي تستدعي تدخل الجهات الأمنية ، يحبون الوطن ويحتفون بمنجزاته، ويعيشون فرجته؛ فهم بعيدون كل البعد عن ذلك، والوطن لا يحتاج  لمثل هذه الممارسات، التي تسئ لشموخه وتضر بمصالحة،. إننا اليوم أمام مسؤولية تبصير الأجيال عبر مختلف المنصات التواصلية والحوارية والاعلامية  والثقافية والتعليمية، بالطريقة السليمة في الاحتفاء بالأوطان وأعيادها ، لتتعمق فيهم قيم المواطنة الحقة، وتصحّح المفاهيم والعادات المغلوطة، حتى لا يكون احتفاءنا بعيدنا الوطني المجيد، إعجابات مجردة، وشعارات جوفاء، وكلمات سطحية، وأصوات عالية ، تفتقر لمعين الحب، وقيم العمل ، وضمير المسؤولية، وصدق الممارسة.


شارك هذا الخبر