د.عبدالله باحجاج يكتب: لن نقلق عليك يا وطني

عن الكاتب

د.عبدالله  باحجاج
د.عبدالله باحجاج

كاتب، وباحث، وصحفي عُماني

د.عبدالله باحجاج يكتب: لن نقلق عليك يا وطني
إمكاناته تقدّر بـ10.5 تريليون.. مسؤول في بي.بي: مشروع خزان سيفيد عُمان والشركة لأعوام عديدة

أثير- د. عبدالله باحجاج

د/ عبدالله باحجاج يكتب: الفصل من الكليات والجامعات .. ليس حلا ، وهذه هي الأسباب
د/ عبدالله باحجاج يكتب: الفصل من الكليات والجامعات .. ليس حلا ، وهذه هي الأسباب

كلما نتأمل في أحاديث نبوية شريفة عن فضل  أهل عمان – وهي معروفة بالضرورة –  لكننا نشير إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم ” لو أن أهل عمان اتيت ما سبوك ولا ضربوك ” رواه مسلم ، نزداد ايمانا بالجانب الخيري المتجذر في انسانية الدولة العمانية ، وباستدامة الخيرية  فيها ، أي إنها لن تكون نتاج  ظرفيات زمنية محددة ، وانما لكل المراحل .

لأنها أي الخيرية ، متعلقة بالإنسان أي المحتوى الديموغرافي ، بدليل صدارته في تلك العبارة الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهي ” أهل عمان ” تقديم الديموغرافيا على الجغرافيا ، ولم تورد في صيغة ” لو اتيت عمان ” وبالتالي ، فهذا التقديم له استدلالاته الواضحة هنا .

كما أن تلازمية الديموغرافيا مع الجغرافيا ، يعطينا ثقة بان المحتوى الجغرافي للبعد الديموغرافي لبلادنا ، قد هيأه الله عز وجل لهذا الإنسان ، لكي يكون في مستوى هذا الفضل المخصوص لأهل عمان ، وهو دائم ومستدام ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ، لا ينطق عن الهواء ، إن هو إلا وحي يوحى ، علمه شديد القوى .

وكل الدلائل القديمة والمعاصرة ، تؤكد ما نذهب اليه خاصة في مجال تمكين الخيرية العمانية من أدوات اقتصادية متجددة ، تجعل فضلهم مستداما في اطار هذه الجغرافيا ، لن نتوغل في القديم ، وانما سنتوقف عند الحاضر ، في ظل اشكالات الازمة النفطية ، وكيف اصبحت هذه الجغرافيا تجود بخيرات كبرى من رحم هذه الازمة .

وهذه الخيرات تأتي في ايام مجيدة تعيشها البلاد ، هي امجاد نوفمبر ، وعشية احتفالات البلاد بالعيد الوطني الـ (47) عاما ، وسنتناولها من منظور ابراز الثقة في الذات ، والاطمئنان في المستقبل – وهو بيد الله سبحانه وتعالى – مهما كانت التحديات ، ثم تقديم رؤية من واقع هذه الخيرات الجديدة ، لمساراتنا الراهنة .

  • مدينة وسط صحراء .
مدينة وسط صحراء .

 هكذا اطلق الرئيس التنفيذي لشركة ( بي بي ) على حقل الغاز المسمى بخزان ، في حفل افتتاحه الرسمي يوم الخميس الماضي ، وهذا التشبيه له استدلالاته العقلية ، وصوره الذهنية ، تتجاوز امكاناته المعلنة حتى الان ، وهي مليار قدم مكعب من الغاز يوميا خلال مرحلته الأولى ، و مليار ونصف المليار قدم مكعب يوميًا مع إنجاز المرحلة الثانية من المشروع المعروفة باسم (غزير)  ، فتشبيه الحقل بالمدينة وسط الصحراء ، يذهب بالخيال بعيدا ، وندعو الفكر الى اعمال التخيل الذهني لهذا التشبيه من حيث دقته ودلالته ومقارنته بالمشبه به وهي ( المدينة ) وفي وسط الصحراء ، وحتى هذه الاخيرة لها اسقاطاتها المكانية والدلالية.

هل تخيلنا حجم وامكانات الحقل ؟ ولما بحثنا في المصادر ، وجدناه  يحتل المرتبة  السادسة والأكبر بين سبعة مشاريع جديدة للشركة البريطانية التي تقرر لها أن تبدأ الإنتاج في العام الحالي .

ويمكن ان يضاف الى هذه الخيرات الجديدة ، توقيع وزارة النفط والغاز أمس اربع اتفاقيات نفطية في عدة مناطق امتياز في البلاد ، والإعلان عن حقول نفطية وغازية جديدة ، وطموحة ، والقادم من الايام ، ستحمل بشائر كبرى بمشيئة الله .

هذه الخيرات الاقتصادية الكبيرة ، جاءت في توقيت زمني دقيق ، من المنظورين ، مالي داخلي  ، وسياسي اقليمي ، فالأول ، يأتي بعد أن اصبحت اوضاعنا المالية تتجه نحو الاستقرار والرؤية الآمنة والمطمئنة – ولله الحمد -.خاصة مع تحسن أسعار النفط التي وصل اعلاها الى أكثر من (62) دولارا للنفط العماني ، وكذلك مع ارتفاع الايرادات الضريبية في بلادنا ، وانخفاض  نسبة مساهمة النفط الى (50% بدلا من 90% ) .

ومن المنظور السياسي الاقليمي ، فكل من يتابع التصعيدات الخطيرة للأحداث في الخليج ، لابد أن تشكله هاجسا على شأننا الداخلي ، وتفتح ملف تحصين ذاتنا منها ، بعدما لاحت مؤخرا في الأفق ملامح التأثير والاستهداف السياسي ، أدخلت الرأي العام الخليجي – بما فيه العماني  ولو كان محدودا – في تجاذبات جديدة ، وتلاسنات غير لائقة ، في مشهد مرشح للتصعيد ، ومتوقع كل العواصم الخليجية ان تتعاطى معه ، أما كفعل أو كردة فعل ، لن تجعل حكمة الصمت تلزم مكانها ، أو أن تحافظ على منهجها التاريخي .

  • ماذا تعني اكتشافات الغاز والنفط الجديدة ؟
ماذا تعني اكتشافات الغاز والنفط الجديدة ؟

تعني ان قطاع النفط والغاز ستظل أهميته قائمة ، وان بلادنا منحت عوامل قوة اقتصادية جديدة في التوقيت المناسب جدا ، وهذا فضل من الله سبحانه وتعالي ، لكي يحصن خيرية الإنسان العماني ، ويجعلها في منأى عن التغيير او التبدل أو التحول السلبي ، من هنا نشعر بالعناية الإلهية معنا ، ودرجة إحساسنا بها مرتفع جدا ، بل نجدها في الحجر والشجر ، في البحر والبر والجبال والصحراء ، اينما وطأت أقدامنا على ارضنا المعطاء ، المباركة بخيرية الانسان العماني المتجذرة والمستدامة .

لذلك ، لن نقلق على قوتنا الاقتصادية ، لكن يظل هاجسنا القديم / الجديد ، يكمن في كيفية الاستفادة المثالية من مواردنا عامة ، واستغلال قطاعاتنا الإنتاجية في آجال زمنية تتناغم مع توجهات بلادنا نحو تنويع مصادر الدخل رغم وجود الاهمية النسبية للنفط والغاز .

وأخيرا ، نتساءل :

س: هل الاكتشافات الجديدة وتحسين الوضع المالي للبلاد ، تستوجب تصحيح المسار الضريبي بما يراعي انعكاساته الاجتماعية المتوقعة ، والعوائد المالية الجديدة التي ستعزز الوضع المالي للبلاد ؟

س: وهل ستنعكس ايرادات المدينة وسط صحراء على معيشة المواطنين ؟

الاجابة ، قد تناولناها مسبقا ، خاصة عندما تحدثنا عن ضرورات تحصين جبهتنا الداخلية في مرحلة اقليمية بالغة التعقيد ، وتأثير منظومة الضرائب والرسوم على قوتنا الديموغرافية .

الاجابة

ومهما يكن ، فإننا نرى ثمار الخير قد بدأت تنهال من أمس الاول ، قبل ان تدخل إيرادات حقل خزان لمالية الدولة ، تجلى ذلك ، عبر تخصيص  (100) مليون ريال سنويا كدعم للوقود للفئات الاجتماعية المستحقة ، ومكرمة لأسر الضمان الاجتماعي بمناسبة العيد الوطني المجيد ، وعودة مكرمتي العيدين للضمان .

ونتوقع توالي الخيرات بعد تلكم التطورات الاقتصادية الكبيرة ، لكن ورغم ذلك ، علينا التأكيد أخيرا ، على ضرورة اعادة النظر في منظومة الضرائب والرسوم المقبلة ، ودراسة مدى تأثيراتها على جبهتنا الداخلية التي اسسها عاهل البلاد على اعتبار أنها قوة من قوى الدولة غير التقليدية ، والأكثر اهمية ، واعتدادا بها لمواجهة الكثير من التحديات .

كل عام وعاهل البلاد حفظه الله ورعاه في اتم الصحة والسعادة والعمر المديد ، وبلادنا في امن وامان ، والمجتمع العماني في رخاء واستقرار، وعودة السلام للإنسانية المعذبة على الأرض ، اللهم آمين .

شارك هذا الخبر