محمد الهادي الجزيري
” ليتني شجْرةْ
لا أغادر بيتي وراء الأحبة إذ يرحلونْ…
كلّما حفر الناس صدري بأسمائهم،
قلتُ: لا بأس أن يجرح العاشقونْ “
ثمّة مجموعات لا يمكنك تجاوز عتباتها فتخلع نعليك وقدميك أيضا لتنصت لهذا الأنين الخافت الموجع الصادر عن ذات مرهفة ..وتحاول أن تتفاعل معها..
مهدي منصور عرفته عن قرب في عمان ..واستمعت إليه بكلّ شغف منذ البداية..فلا أحد يفهم النصّ مثل من جرّبه واكتوى بناره ..وهذا ما حدث لي في أمسية عمان وما حاق بي في عتبة هذه المجموعة ..الشاعر يعدني بوليمة باذخة معدّة بعناية لكلّ من يشاء ومن يرغب في الوصول إلى قمّة النشوة من خلال القصيدة…وأكيد أنهم كثروا ويكثرون….
” أحبّكَ لا شأن لي باختياري
فحبّكَ عاصفة لا خيارْ
وأهزم باسمكَ كلّ جراحي
فأغنيتي في هواكَ انتصارْ ..”
بعد عدّة قصائد عموديّة ( وأنا أحبّ من يكتب في كلّ شكل وصوب ) نعثر على اعتراف صريح للعاشق بأنّه مغلوب على أمره..، فعاطفة الحبّ ليست اختيارا يتّخذه الواحد منّا ..بل هو أقوى العواصف التي تضرب في الصميم..، ومع ذلك وكلّ هذا العذاب يقول أنّه باستطاعته أن يهزم باسم من يحبّ كلّ الجراح ..، وقد تعجّبت في البداية من تذكير لفظة
” حبّكَ “ ..ولكني تأكدت أنّ القصّة غير عادية ..فالهوى كبير ولا حبّ أكبر منك يا وطن..
فلمن يقال كلام مثل هذا ..
” لا تخف إن تأخّر قلبي عليكَ
أنا ما أضعت السيبلا
ولكنني في الطريق إليك
وجدت الطريق طويلا ..”
قسّم الشاعر مجموعته فهرس الانتظار إلى مفاتيح الحبّ والوحدة والغربة و”لسماء موصدة” وختمها بمفتاح الأمل وافتتح كلّ فصل بتميمة شعرية من مثل:
” لا يكتفي الحبّ في قتل الألى عشقوا …الحبّ يقتل حتّى الحبّ أحيانا ”
ومن قصيد إلى آخر يأخذنا مهدي في جولة شيّقة وطافحة بالأحاسيس والرؤى ..وكم عمد إلى إدهاشنا بالصور الشعرية الجميلة..، إنّنا في حضرة شاعر يكتب ذاته وحرائقها دون أن ينسى ضرورة احترام الشعر..، فهو يدرك صعوبة الإبداع والخوض فيه ..لذا نراه في كلّ قصيد جديد بشكل مغاير ومختلف…
في قصيدة ” لعنة الشعراء ” يتصدّى لهذه التهمة اللاصقة بأهل الكلام والبلاغة وهم أبرياء منها ..، ويبيّن الشاعر أنّ حياته سجن وزنزانة انفرادية يعيش فيها ..ويظلّ فيها واحدا متوحدا إلى الأبد..
” لنا في الخيال حياة، ولكن … نعيش فرادى بسجن الخيالِ
وخوفَ الوقوع ببئر الإجابةِ…نحفر بالشعر أفْق السؤالِ ..”
وفي ختام هذه الإطلالة التي أربكتها صدمة القدس..نشدّ على يدي الشاعر الذي يعدّ أبرز من يعدون بنصّ كبير ومجنون وعال ..والأكيد أنّ لنا موعدا قادما مع فهرس الانتظار .

محمد الهادي الجزيري
” ليتني شجْرةْ
لا أغادر بيتي وراء الأحبة إذ يرحلونْ…
كلّما حفر الناس صدري بأسمائهم،
قلتُ: لا بأس أن يجرح العاشقونْ “
ثمّة مجموعات لا يمكنك تجاوز عتباتها فتخلع نعليك وقدميك أيضا لتنصت لهذا الأنين الخافت الموجع الصادر عن ذات مرهفة ..وتحاول أن تتفاعل معها..
مهدي منصور عرفته عن قرب في عمان ..واستمعت إليه بكلّ شغف منذ البداية..فلا أحد يفهم النصّ مثل من جرّبه واكتوى بناره ..وهذا ما حدث لي في أمسية عمان وما حاق بي في عتبة هذه المجموعة ..الشاعر يعدني بوليمة باذخة معدّة بعناية لكلّ من يشاء ومن يرغب في الوصول إلى قمّة النشوة من خلال القصيدة…وأكيد أنهم كثروا ويكثرون….
” أحبّكَ لا شأن لي باختياري
فحبّكَ عاصفة لا خيارْ
وأهزم باسمكَ كلّ جراحي
فأغنيتي في هواكَ انتصارْ ..”
بعد عدّة قصائد عموديّة ( وأنا أحبّ من يكتب في كلّ شكل وصوب ) نعثر على اعتراف صريح للعاشق بأنّه مغلوب على أمره..، فعاطفة الحبّ ليست اختيارا يتّخذه الواحد منّا ..بل هو أقوى العواصف التي تضرب في الصميم..، ومع ذلك وكلّ هذا العذاب يقول أنّه باستطاعته أن يهزم باسم من يحبّ كلّ الجراح ..، وقد تعجّبت في البداية من تذكير لفظة
” حبّكَ “ ..ولكني تأكدت أنّ القصّة غير عادية ..فالهوى كبير ولا حبّ أكبر منك يا وطن..
فلمن يقال كلام مثل هذا ..
” لا تخف إن تأخّر قلبي عليكَ
أنا ما أضعت السيبلا
ولكنني في الطريق إليك
وجدت الطريق طويلا ..”
قسّم الشاعر مجموعته فهرس الانتظار إلى مفاتيح الحبّ والوحدة والغربة و”لسماء موصدة” وختمها بمفتاح الأمل وافتتح كلّ فصل بتميمة شعرية من مثل:
” لا يكتفي الحبّ في قتل الألى عشقوا …الحبّ يقتل حتّى الحبّ أحيانا ”
ومن قصيد إلى آخر يأخذنا مهدي في جولة شيّقة وطافحة بالأحاسيس والرؤى ..وكم عمد إلى إدهاشنا بالصور الشعرية الجميلة..، إنّنا في حضرة شاعر يكتب ذاته وحرائقها دون أن ينسى ضرورة احترام الشعر..، فهو يدرك صعوبة الإبداع والخوض فيه ..لذا نراه في كلّ قصيد جديد بشكل مغاير ومختلف…
في قصيدة ” لعنة الشعراء ” يتصدّى لهذه التهمة اللاصقة بأهل الكلام والبلاغة وهم أبرياء منها ..، ويبيّن الشاعر أنّ حياته سجن وزنزانة انفرادية يعيش فيها ..ويظلّ فيها واحدا متوحدا إلى الأبد..
” لنا في الخيال حياة، ولكن … نعيش فرادى بسجن الخيالِ
وخوفَ الوقوع ببئر الإجابةِ…نحفر بالشعر أفْق السؤالِ ..”
وفي ختام هذه الإطلالة التي أربكتها صدمة القدس..نشدّ على يدي الشاعر الذي يعدّ أبرز من يعدون بنصّ كبير ومجنون وعال ..والأكيد أنّ لنا موعدا قادما مع فهرس الانتظار .






