د. رجب بن علي العويسي- خبير الدراسات الاجتماعية والتعليمية في مجلس الدولة
تطرح أنشطة الطلبة في المدارس والمشروعات المطلوبة منهم على القائمين على التعليم جميعهم في المدارس والمديريات التعليمية بالمحافظات وديوان عام الوزارة، تساؤلات عديدة ونقاشات مستفيضة ووقفات متأنية حول الغايات التي تستهدفها تلك المشروعات ومستوى التأثير الناتج عنها على حياة الطالب الدراسية ومدى كفاءة الاليات المستخدمة فيها وفاعليتها وقدرتها على تحقيق التعلم الجيد، وإمكانية البحث في مبادرات وأطر تنظيمية وتصحيحية لبعض الممارسات التي تحصل في هذا الشأن، ومسألة تقنين هذه الانشطة ودمجها ما أمكن في أنشطة أخرى بالمدرسة، وكيفية التعامل مع زيادة عدد هذه الانشطة بشكل أصبح مصدر قلق على الطالب وولي الأمر ، وخلق مواءمة بين النشاط المنفذ وقدرته على بناء مهارة لدى الطالب او تغيير سلوكه وتعزيز دوافعه أو ترقية ممارساته المدرسية بالشكل الذي يؤسس لديه مسار واضح في أدائه الدراسي .
ومع قرينا من التوجهات السابقة التي اصدرتها الوزارة في هذا الشأن، الداعية إلى الأخذ بمبدأ التقنين والضبطية في المشروعات المدرسية ، وما يتداول في أروقة وزارة التربية والتعليم من ضرورة البحث عن آليات واضحة في إدارة محتوى النشاط المدرسي واستراتيجيات عمل داعمة للطالب ، وتتجه بالنشاط أو المشروع الطلابي الى الاختصار والتسهيل والتبسيط والتنويع واقترابها من موهبة الطالب ورغبته واختياره، مع تأكيد الاستفادة من المقومات الطبيعية ، وأن ينجز المشروع داخل المدارس وعبر توزيع الطلبة في مجموعات مدرسية؛ إلا أن ما يظهره الواقع غير ذلك وكأن الرسالة لم تصل بعد إلى القائمين على النشاط المدرسي والمتابعين له فما زال النشاط المدرسي اليوم استهلاكا لجهد الطالب ووقته وأموال ولي الأمر – إن صح التعبير- ، واتجاه هذه الانشطة إلى ممارسات أخرى اتسمت بالتعقيد والتكلف والاستهلاك السلبي وارهاق الطالب بقائمة من مستلزمات المشروع، المطلوب من ولي الامر توفيرها وشرائها من أماكن محددة فقط ، فأصبحت المشروعات الطلابية مكلفة ومعقدة وقد لا تتوافق واختيار الطالب أو بمعنى آخر فإن فرص الاختيار لها من قبل الطالب تكاد تكون ضعيفة بعض الشيْ.
وعليه فإن هذه التساؤلات والنقاشات التي يطرحها أولياء أمور الطلبة حول النشاط المدرسي والمشروع المطلوب من الطالب القيام به، تلقي على الجهات المختصة بوزارة التربية والتعليم والمديريات التعليمية بالمحافظات والمدارس، البحث في أطر أكثر فاعلية تضمن قيام الطالب بنشاط يكافئ إنجازه ويثري مواهبه كقيمة مضافة له في سجله الدراسي ويتسم ببعده عن التكلف والقلق والهدر، وفي الوقت نفسه تؤسس المدرسة مبادرات جادة تسهم في دعم الطالب ومساندته وتراعي ظروفه في التعامل مع متطلبات المشروع أو النشاط ، وبالتالي فإن المسألة بحاجة الى توعيه الممارسين للتعليم بنوع وطبيعة النشاط المطلوب من الطلبة، وتوضيح الغايات النهائية من هذه المشاريع وانواعها وآلية عملها وجوانب الاستفادة منها، وايجاد دليل يكون في متناول المعلم والطالب يحدد فيه طريقة اختياره للمشروع الذي ينفذه، والية تنفيذه والمشرف على تنفيذه، ودور ولي الامر فيه، ومسؤولية المعلم ومشرف النشاط والدرجة التي يحصل عليها أو آلية التقييم ذاتها، واين تذهب هذه الانشطة بعد ذلك، وأن تركز جهود المتابعة والزيارات الميدانية التي تنفذها دائرة الاشراف التربوي وتطوير الأداء المدرسي والزيارات التي تقوم بها معالي الوزيرة الموقرة والادارات العليا بالوزارة والمديريات وغيرها، على رصد هذا الواقع واعادة النظر فيه وتبني مبادرات تعليمية قادرة على خلق تحول في طريقة توظيف النشاط المدرسي وفلسفة عمله والتوقعات بشأنه، وبالتالي ضرورة التقنين في النشاط التعليمي بالشكل الذي يوفر مساحات اكبر لابتكارات الطلبة وتوجيههم في مشروعات أكثر نوعية بدلا من التركيز على نشاط أو نشاطين لكل مادة دراسية، ودمج كل الأنشطة في نشاط واحد، واعطاء الطالب فرصة تحديد النشاط منذ بداية الفصل الدراسي وتسليمه في وقت محدد؛ وأن تمارس الأنشطة بصورة جماعية يتم تنفيذها داخل المدرسة وليست خارجها ، مع الاستفادة من خامات البيئة والتقليل مع عملية شراء مستلزماتها ، وترك الحرية بعد تقسيم الطلبة الى مجموعات في اختيار نشاط واحد فقط ، بحيث يتم تقديم عرض مبسط عن النشاط وأهميته وطريقة تنفيذه والتحديات التي واجهت فريق الطلبة في هذا الجانب وكيفية التغلب عليها، وأن يسمح للطلبة بأخذ أنشطتهم ومشروعاتهم الفردية والجماعية بعد عملية التقييم .
إننا اليوم بحاجة إلى تقنين هذا الملف والابتكارية فيه وإعادة النظر في ممارسات أخرى بالاضافة إلى نشاط الطالب، (واجبات الطالب البيتية مثلا)، وأهمية ايجاد تحول في الممارسة التعليمية نحوها. إن عملية الوقوف المؤسسي على الحالة وتشخيصها وإعادة صياغتها بصورة مبتكره والجلوس مع المدارس والاستفادة من رأي الممارسين والطلبة وأولياء الأمور في هذا الشأن، سوف يوفر بدائل متعددة في التعامل مع ملف نشاط الطالب ومشروعه الصفي ، فهل ستقرأ الوزارة هذا الملف وتعيد ترتيب أولوياته بمشاركين المستهدفين منه؟






