صفحة المستهلك: كيف يحفظ الاقتصاد في الاستهلاك برمضان صحتك ومالك؟

صفحة المستهلك: كيف يحفظ الاقتصاد في الاستهلاك برمضان  صحتك ومالك؟
صفحة المستهلك: كيف يحفظ الاقتصاد في الاستهلاك برمضان صحتك ومالك؟

 

( صفحة المستهلك) تنشرها “أثير” بالتعاون مع الهيئة العامة لحماية المستهلك

 

……………

 

التأكيد على تجنب السلوكيات الغذائية الخاطئة

التأكيد
على
تجنب
السلوكيات
الغذائية
الخاطئة

حِفاظًا على صحتك ومالك: اقتصد في الاستهلاك برمضان

حِفاظًا
على
صحتك
ومالك
:
اقتصد
في
الاستهلاك
برمضان

شُرِع شهر رمضان الفضيل لمقاصد وأهداف عديدة وضعها الدين الإسلامي الحنيف، منها إفادة الروح بالعبادة، والجسد بالجوع والشعور بما يشعر به الفقراء والمحتاجون، لكنّ البعض يرى في هذا الشهر المُبارك فرصةً لتشكيل المأكولات بأصناف متنوعة وأطباق متعددة في مظهر استهلاكي خاطئ يُرى في المجمعات والمراكز قبل بدء الشهر أو خلال أيامه، مما يُثير أسئلة كثيرة حول الفائدة من ذلك، ومصير هذه الموائد التي يبقى منها الكثير، إلى جانب إثارة السؤال الأهم وهو كيف تؤثر هذه المظاهر الخاطئة على الميزانية الشهرية للأسر.  صفحة (المستهلك) لهذا الأسبوع تسلط الضوء على هذا الموضوع من خلال استطلاع آراء مختصين ومستهلكين.

 

في البداية تقول فتحية الروشدية  (مستهلكة): استهلاكنا في شهر رمضان المبارك محدود، لأننا والحمد لله ومنذ سنوات نتبع برنامجًا للتقليل من المصروفات والاستهلاك بشكل عام، لنحقق الأهداف السامية من الصيام سواءً الروحية أو البدنية. وتضيف: نقوم بشراء الأشياء الضرورية فقط، لأن رمضان لم يخلق للإسراف والتبذير والشكليات، وللأسف هناك من يجر 4 و 5 عربات في المراكز التجارية ولديه حمى التسوق، ليشتري السلع الضرورية وغير الضرورية مما ينتج عنه تخزين سلع بدون جدوى، وربما يسبب لنفسه الضرر المادي وحتى الصحي جراء تخزين هذه السلع.

وتضيف كذالك: نحاول في المنزل قدر المستطاع أن تكون سفرتنا صحية وبعيدة عن التكلف والبذخ والإسراف، ونحاول أن نزرع في أطفالنا روحانية الشهر الكريم والإحساس بالمسؤولية عبر تواضع سفرتنا بالمقارنة مع ما نشاهده في مواقع التواصل الاجتماعي، والذي يصل أحيانا إلى التفاخر بطول السفرة وتنوعها، وهذه من العادات السيئة والدخيلة على مجتمعنا العُماني.

وتوجه الروشدية نصيحة للمستهلكين بأن يعيشوا رمضان كما أراد الله لنا فيه، بعيدًا عن التكلف والإسراف والبذخ، متمنية من الهيئة العامة لحماية المستهلك التوعية في هذا الجانب ضمن دورها التوعوي في زرع الثقافة الاستهلاكية الصحيحة سواءً في شهر رمضان المبارك أو في جميع الشهور.

 تقليد سيئ

ويشاركنا المستهلك ناصر بن حسن الريسي  حكايته الاستهلاكية في رمضان قائلا: الحمد لله في منزلنا لا نقوم بالشراء بهوس قبل الشهر الفضيل، بل نشتري حسب الاحتياجات، وهناك احتياجات تكون لشهر رمضان المبارك ولكن نشريها وفق الحاجة فقط ولا نشتري فوق طاقتنا أو بصورة مبالغ فيها.  ويضيف: عندما نتحدث مرة عن الإسراف نجد أنه الخطأ الأكبر خلال شهر رمضان، وربما جاءت بسبب التقليد السيئ مع ضعف المبدأ الثقافي للاستهلاك والذي هو حسب رأيي يرتبط بلاكتفاء بالشراء حسب الاحتياجات الرئيسية للمنزل وهذا كله يعود للثقافة الاستهلاكية التي يجب أن تكون مرتفعة لدى المجتمع.

 شهر عبادة

ويذكر محمود بن محمد الجرادي (مستهلك) رأيه فيقول: تعلمنا أن رمضان شهر عبادة وليس شهر تبذير  وإسراف وعلينا جميعًا مراعاة رب الأسرة لأنه يتحمل تكاليف أكثر من طاقته، خصوصًا أن قضية الاستهلاك توجد في كل منزل إلا من رحم ربي.

ويوضح: من المفترض على كل أسرة أن تأخذ الحاجات الضرورية التي تستوجب الحاجة لها والتقليل من شراء الوجبات الجاهزة. والأصناف يجب أن تكون سهلة التحضير ولا تبالغ في الكميات و يجب أن   نتعلم كيف نقتصد  ونشعر بغيرنا من الناس المحتاجين الذين لا يجدون قوت يومهم.

وينصح الجرادي الآخرين بضرورة مراجعة النفس بعد أن أصبح هذا السلوك منتشرًا في المجتمع وهو    أمرٌيخالف الشرع أولا في أهداف الصيام ثم يخالف العادات الصحيحة والصحية .

فرصة رمضانية

تقول حنان بنت عبدالله العلوية  (أخصائية تغذية علاجية) بأن أيام شهر رمضان المبارك هي فرصة شاخصة أمام الجميع لتعديل السلوك الغذائي للأفضل، وبالرغم أنه شهر صيام إلا أن الكثير من الأشخاص يقومون بسلوكيات غذائية خاطئة يقضون من خلالها على الأهداف الربانية من الصيام والفوائد الصحية من الصوم .

وتضيف: التنوع الغذائي الصحي يجب أن يكون الهدف الأول لكل ربة منزل وتوجيه أفراد العائلة خصوصًا للاستهلاك الجيد والصحي، ويبدأ بشراء المواد الأساسية الصحية للمنزل واختيارها بعناية سواء في شهر رمضان أو جميع أيام السنة، والاستهلاك الجيد أيضا يكون بتوجيه الأفراد وخصوصًا الأطفال بتناول كميات كافية من السوائل ما يقدر بلترين اثنين من الماء يوميًا، وتناول وجبات متنوعة ومتوازنة تحتوي على مختلف المجموعات الغذائية مثل النشويات والبروتين والحليب ومشتقات الألبان.

كما أنه يجب التقليل من تناول الأطعمة العالية في الدهون والملح والكافيين، إلى جانب استخدام طرق الطبخ الصحية مثل السلق والشوي بدلا من القلي، والحفاظ على تناول كمية كافية من الفواكه والخضروات لأنها غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف التي تساعد على الإمساك إلى جانب ممارسة الرياضة مساءً. وتوضح العلوية بأن هناك مظاهر صحية  خاطئة للاستهلاك في شهر رمضان المبارك منها تناول وجبة إفطار دسمة تحتوي على سعرات حرارية عالية، والإفراط في تناول الوجبات الغنية بالدهون والسكر، إلى جانب قلة شرب الماء أو تناول الماء والسوائب الباردة على وجبة الإفطار مما يسبب في تقلص عضلات المعدة، لذا يفضل شرب ماء معتدل البرودة.

ومن المظاهر السيئة أيضا إهمال تناول أطباق الخضار والسلطات والإفراط في تناول المشروبات العالية بالسكر والإفراط في تناول الطعام في وجبة الإفطار وإهمال وجبة السحور.

توعية مستمرة

يؤكد سالم بن محمد بن حميد العبري مدير إدارة حماية المستهلك بالرستاق بالندب  بأن الهيئة العامة لحماية المستهلك تولي هذا الموضوع اهتمامًا كبيرًا سواء خلال شهر الصيام أو في أيام السنة الأخرى، لما له من فوائد كبيرة على الميزانية الشهرية للأسر وكذلك على صحة أفرادها وسلامتهم. ويوضح بأن السلة الرمضانية التي أطلقتها الهيئة بالتعاون مع عدد من المراكز التجارية تأتي لتحقيق هدف الاستهلاك الجيد في الشهر الفضيل، وكمبادرة من الهيئة لتشجيع المستهلكين على تقنين استهلاكهم وتقليصه إلى الحد الأدنى الذي يوفر لهم الصحة الجيدة، ويحفظ أموالهم من الضياع.

ويضيف بأن الهيئة تستثمر وسائل الإعلام المختلفة التقليدية والجديدة لإيصال الرسائل التوعوية للمستهلكين، مشيدًا في الوقت نفسه بالتجاوب الكبير مع الحملات التي تطلقها الهيئة بين الحين والآخر.

 

 

الاستهلاك ضرورة فرديّة ومجتمعيّة

الاستهلاك
ضرورة
فرديّة
ومجتمعيّة

الاستهلاك ضرورة فرديّة ومجتمعيّة لا يمكن الانفكاك عنها، فهي ضرورة لإرواء غريزة في الإنسان من حيث الطّعام أو التّجمل والسّتر كاللّباس أو التّنقل، فالإسلام كباقي الشّرائع الإلهيّة لا يقف منها موقف الرّافض، إذ لا يمكن عقلا ولا شرعا رفضها، إلا أنّه يقف منها موقف الإباحة وفق دائرتين: الأولى الإيجابيّة وهي الاعتدال، ويتمثل هذا في قوله سبحانه وتعالى: { وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [الإسراء/ 29]، والدّائرة الثّانية سلبيّة وهي تحريم السّرف ويتمثل هذا في قوله تعالى: {يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف/ 31].

ولا شك أنّ شهر رمضان المبارك لا يختلف عن باقي الشّهور من حيث حاجة الإنسان لإشباع هذه الغرائز، إلا أنّه طلب منه الإمساك من طلوع الفجر إلى غياب الشّمس مع استثناء المريض والمسافر ومن يشق عليه، وهذا في الأصل دربة على التّذكير بنعمة هذه الغريزة، وما جعله في الطّبيعة من إشباع لها، وفي الوقت نفسه تحقيق للاعتدال المجتمعيّ في ذلك وفق دائرة الإنسان الواحد المشترك في أرواء هذه الغرائز.

إلا أنّ رمضان قد يكون له بعض لمساته الخاصة في الطّعام حسب أعراف النّاس وتقاليدهم، وحسب اختلاف بيئاتهم ومناطقهم، وهذه أعراف لا تقف منها الشّرائع أيضا موقف الرّافض؛ لأنّ العرف قضيّة معتبرة عند الشّرائع جميعا {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَن ِالْجَاهِلِينَ} [الأعراف/ 199].

وعليه أنّ هذه الأعراف مرهونة بما أسلفنا من دائرتين: التّوازن وعدم السّرف، وهذه يقيسها الفرد بنفسه، ولا ينظر إلى غيره، ولا يستدين لأجل السّرف بها، كما أنّه لا يبذر لأجل ذلك أيضا!!!

فيكون استهلاكه في رمضان بقدر متوازن بين ما يشبع غريزته وغريزة أسرته من الطّعام والشّراب، وبين البعد عن السّرف والتّبذير، فلا داعي مثلا من الإكثار من أصناف المأكولات في اللّيلة الواحدة، والّذي يرمى أغلبه؛ لأنّ للإنسان شهوة قبل دخول صومه، وشهوة قبل غروب يومه، فإذا ما أكل شبع، وبالتّالي عادة يرمى أغلبه أو يفسد، فهنا يحقق دائرة التّوازن، ويبتعد عن دائرة السّرف، وإن فضل شيء من طعامه، فليجمعه ويطعم به غيره أو ابن السّبيل، خاصة من جاء إلى بلاده للعمل أو طلب العلم أو السّياحة، ولا أسرة لهم تخدمهم؛فليرزقهم ممّا رزقه الله تعالى، وليتعود على عدم رمي شيء من طعامه أو شرابه.

التّوازن في الاستهلاك فائدته تعود إلى الفرد والمجتمع، فعودته إلى الفرد أنّه كلمّا اعتدل في نفقته استطاع قضاء حوائجه الضّروريّة الأخرى من قضاء دين، أو دفع مستلزمات ضروريّة، وقد يكمل ذلك من مساعدة مسكين، أو علاج قريب، أو تعليم فقير أو يتيم، وإن استكمل ذلك كانت له فرصة للاستثمار، وهذا يعود نفعه إلى المجتمع، فعدم التّوازن وعدم الاعتدال فيه، مع السّرف في الإنفاق في رمضان وغيره، يعود ضرره على الفرد والمجتمع، مع كونه مخالفة قرآنيّة واضحة، فلا داعي أن ينظر إلى غيره، ولا داعي من التّقليد المذموم، كما أنّه لا ينخدع بإغراءات الشّركات والمحلات الكبيرة، فهو قائد سفينته، وهو ربانها، وحسن تصرفه وإتقانه سوف يصل بهذه السّفينة إلى بر الأمان، ويعيش مرتاحا طول حياته، وينعم من يعيش معه ومن هو تحت عنايته ورعايته بحسن تصرفه واعتداله وعدم سرفه واستهلاكه، ثمّ ليكون رمضان دربة على الاعتدال في الاستهلاك، لا دربة على السّرف والتّبذير!!

 

بدر بن سالم بن حمدان العبري

باحث وكاتب عمانيّ

 

قصة مستهلك:  يومٌ لا يُنسى بسبب الماء

لا أنسى ذلك اليوم المشؤوم في ذاكرتي، ولا أستطيع مسح تلك الدقائق التي أحسست فيها بألم لم يأتيني مثله في حياتي؛ قمت مذعورًا في الساعة الثانية فجرًا، وألمٌ متواصل يدق الجهة السفلى من ظهري ناحية اليسار. لا أستطيع الوقوف، ولا المشي، ولا الجلوس. طلبت من زوجتي إيصالي إلى المستشفى الذي يبعد حوالي 20 دقيقة من منزلنا. ركبنا السيارة ولا أدري كيف تحملت قطع تلك المسافة بذلك الألم. وفي المستشفى رأيت طابورًا ينتظر دوره في تلقي العلاج، لكن الألم لم يدعني حتى للجلوس، بل كنت في حالة يُرثى لها، جعلت إحدى الممرضات تشفق عليّ وتستثنيني من الدور، وتدخلني في سرير الحالة الطارئة. أعطوني إبرة مهدئة أرجعت لي روحي. أخذوا مني التحاليل وكانت المفاجأة؛ الألم في الكلى، والسبب: عدم شرب الماء الكافي. تذكرت حينها أنني منذ أن فطرت في ذلك اليوم لم أشرب ماءً، وأكثرت من السكريات على العشاء والسحور قبل النوم، وكانت تلك النتيجة. لكن الخطأ يعلّم الإنسان؛ فمن يومها وأنا أحرص على شرب 3 لترات ماء في أيام الفطر، ولترين اثنين – على الأقل- في أيام رمضان في الفترة بعد الإفطار وحتى الإمساك.

 

وهنا الصفحة كاملة: 

 

شارك هذا الخبر