رصد - أثير
عُرفت السياسة الخارجية العُمانية بالحكمة، والاتزان، واحترام القانون الدولي، وبناء جسور الحوار بين الدول، وفي المرحلة الحالية امتازت بقدرتها على الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، رغم التوترات الحادة التي يشهدها العالم والمنطقة.
ويرى الكاتب نبيل حسين عبدالرحيم، بأن معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العماني يعد أحد أبرز الشخصيات الدبلوماسية في المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة، ليعكس للعالم الصورة الحقيقية لسلطنة عمان باعتبارها دولة سلام وتوازن وعقلانية سياسية، حتى أصبح اسم السلطنة اليوم مرتبطًا بشكل واضح بالدبلوماسية الهادئة.
وعد عبد الرحيم بأن معالي السيد لعب دورًا مهمًا في تعزيز النهج العماني من خلال تبني خطاب دبلوماسي قائم على الحوار والتفاهم بدلًا من التصعيد والمواجهة. ففي الوقت الذي اتجهت فيه العديد من الدول إلى الاستقطاب السياسي، حافظت سلطنة عمان على موقعها كطرف يحظى بالثقة والاحترام من الجميع.
كما عد أحد أبرز إنجازات معاليه، نجاحه في ترسيخ صورة السلطنة كوسيط موثوق به في العديد من الملفات الإقليمية الحساسة، حيث أكدت سلطنة عمان دائمًا أهمية الحلول السياسية والسلمية للنزاعات، ورفض اللجوء إلى القوة العسكرية إلا في إطار القانون الدولي. وانعكس هذا التوجه في المواقف العمانية المتزنة تجاه أزمات المنطقة، سواء فيما يتعلق بالتوترات الإقليمية أو بالقضايا الإنسانية والدبلوماسية المعقدة.
كما أسهم البوسعيدي في تعزيز الحضور الدولي لسلطنة عُمان عبر نشاط دبلوماسي واسع، شمل المشاركة في المؤتمرات والحوارات الدولية، وتأكيد دور سلطنة عمان في دعم الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، استمرارًا للسياسة الخارجية العُمانية المتمثلة في عدم التدخل في شؤون الآخرين، واحترام سيادة الدول، والعمل على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، وقدم، عبر أسلوبه الدبلوماسي الهادئ، نموذجًا للدبلوماسي القادر على تحقيق التوازن بين المصالح الوطنية والمبادئ الإنسانية، مشيرًا إلى أت الدبلوماسية العُمانية لم تجعل من السياسة ساحة صراع بقدر ما جعلتها مساحة للتفاهم الإنساني.
وأوضح الكاتب بأنه في الوقت الذي اختارت فيه قوى كثيرة لغة التصعيد، حافظت سلطنة عُمان على لغتها الخاصة؛ لغة العقل، والصبر، والإيمان بأن السلام ليس ضعفًا، بل أعلى درجات القوة السياسية والأخلاقية، فلم تكن مواقف معالي السيد وزير الخارجية مجرد تصريحات سياسة عابرة، بل امتدادًا لنهج عُماني راسخ يؤمن بأن احترام القانون الدولي، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، والسعي للحلول السلمية، هي أسس لا غنى عنها لبناء عالم أكثر استقرارًا وعدالة.
ويؤكد عبد الرحيم بأن اسم سلطنة عمان اليوم ليس مجرد اسم دولة في الجغرافيا السياسية، بل أصبح رمزًا لصوت عاقل في عالم مضطرب، وصورة لدبلوماسية تؤمن بأن الإنسانية والحوار ما يزالان قادرين على حماية العالم من الفوضى والانقسام، إذ إن الدور الذي يؤديه معالي السيد بدر البوسعيدي اليوم لا يقتصر فقط على إدارة العلاقات الخارجية، بل يتجاوز ذلك إلى تمثيل الهوية السياسية العمانية القائمة على الاعتدال والاحترام المتبادل.




