د. عبدالله باحجاج يكتب: ماذا بعد مكونو؟ تأصيل دروسه وانكشافاته (1)

عن الكاتب

د.عبدالله  باحجاج
د.عبدالله باحجاج

كاتب، وباحث، وصحفي عُماني

د. عبدالله باحجاج يكتب: ماذا بعد مكونو؟ تأصيل دروسه وانكشافاته (1)
د. عبدالله باحجاج يكتب: ماذا بعد مكونو؟ تأصيل دروسه وانكشافاته (1)
د.عبدالله باحجاج يكتب: قضية المضابي في ظفار ..تفتح ملف دور المجلس البلدي ، وإشكالات تحجيمه في ضوء آخر انكشافاتها
د.عبدالله باحجاج يكتب: قضية المضابي في ظفار ..تفتح ملف دور المجلس البلدي ، وإشكالات تحجيمه في ضوء آخر انكشافاتها

هل كان يمكن أن نعرف حجم قوة لحمتنا الوطنية وتماسكها ، بمعزل عن الأنواء المناخية الاستثنائية وتكرارها المتعاقب ؟ وهل كانت الأنواء الوسيلة الوحيدة المتاحة للكشف وإبراز هذه القوة ؟ سنقدم هنا إعصار مكونو ودروسه “نموذجا” ومنه ، تظهر لنا رؤية نافذة ، وهي تلاقي إظهار هذه القوة الان” تحديدا ” وكأنها لمواجهة تحديات كانت حتى قبيل مكانو تشغل الداخل ومحيطنا الإقليمي .

وهل كان بالإمكان أن ندافع الآن وبقوة عن مقترحنا القديم ، بضرورة إقامة المستشفى المرجعي الجديد في منطقة مرتفعة ، وبعيدة عن البحر ، وسهل الوصول اليه مهما كانت الأنواء المناخية ؟

سبحان الله ، في كل حالة مناخية سواء اتخذت شكل عاصفة أو إعصار .. تخرج منها رسائل تتقاطع مع اكراهات سياسية ظرفية مستجدة ، داخلية وخارجية ، وتبعث لها رسائل وكأنها موجهة لها على وجه الخصوص ، هي رسائل تلقائية نتيجة التفاعلية المجتمعية بكل قواها المؤثرة ، أي ليست من صناعة السلطتين السياسية والأمنية .

فكيف يمكن تأصيل الدروس الجديدة لإعصار مكونو ، وإدارة انكشافاتها، واستنطاقها بصوت مرتفع ، لدواعٍ كثيرة ، منها للاستدراك العاجل لموقع المستشفى الجديد قبل فوات الأوان ، وأخرى بهدف نقل الوعي الاجتماعي من إطار الإحساس بقوته أثناء الأزمات والمناسبات فقط الى جعلها قوة مستدامة ضمن منظومة الوعي الوطنية .

سنخصص الجزء الأول من هذا المقال ، لقضية الانكشافات ، وسنتناول الأبرز المستعجل منها ، التي تحتم التدخل العاجل لعامل الوقت من جهة ولعامل الاستحقاقات لمشاريع معينة ، كالمستشفى المرجعي الجديد .

الأضرار المادية لتداعيات مكانو ؟

لم يتم حصر هذه الأضرار حتى الآن ، لكن مؤشراتها واضحة ، وقد ارتأينا تقديمها بعد أن لمسنا حالات اجتماعية كثيرة قد تضررت من مكونو ، وجاءتنا في لحظة كتابة هذا المقال مطالبات كثيرة تطلب منا رفع صوتها عاليا وعاجلا عبر صحيفة ” أثير ” الالكترونية .

فهناك منازل قديمة قد دمرت ـ وأخرى غرقت بمياه الأمطار ، وأخرى كذلك أضرارها متفاوتة ، ولن نبالغ اذا ما قلنا ، بان كل منزل يحتاج الى صيانة وإعادة إصلاح إن لم يكن كله وإنما في أجزاء منه ، وهذا يحمل أفراد المجتمع أعباء مالية غير متوقعة ، وطارئة جدا ، ولن يسمح الوضع المالي لهم بتأمينها في مرحلة ضاغطة بأولويات شهر رمضان المبارك ومستلزمات العيد في خضم ما تعانيه الأسر من تبعات الضرائب والرسوم ورفع الدعم .. فهل هناك من يفكر في هذه الجوانب الإنسانية ؟

نحن على يقين من ان الجهات الحكومية المختصة لن تترك فئات الضمان الاجتماعي وحدها تعاني من تبعات هذا الإعصار ، لكننا نتمنى هنا أن يؤخذ بعين الاعتبار عامل الوقت ، فالعيد على الأبواب ، كما أن هناك الضرر الذي أصاب أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، ونعرف شابا افتتح مؤسسة صغيرة للنجارة ، ويديرها بنفسه ليلا ونهارا ، قد مني بخسارة كبيرة تقدر بـ ( 15) الف ريال ، وربما يكون غيره الكثير ، فينبغي كذلك فتح ملف مساعدتهم ، أسوة بنظرية الظروف الطارئة التي تسمح للشركات الحصول على دعم مالي من الحكومة في حالة تعذر عليها استكمال مشاريعها بسبب الأزمات أو الظروف القاهرة ، وهنا نقترح تأسيس صندوق للتبرعات ، تسهم فيه الحكومة والشركات لمساعدة هؤلاء الشباب ، وحتى نحافظ على ما صنعناه من وعي شبابي بأهمية العمل الحر .

ونعرف كذلك مقترضين سواء أصحاب القروض الشخصية أو الاجتماعية ، لن تسمح إمكاناتهم المالية في إصلاح أضرارهم المنزلية ، لضغوطات الأقساط الشهرية ، من هنا نقترح تحرير مرتباتهم لمدة ثلاثة أشهر من دون سداد الأقساط ، أسوة بما حدث في جونو ، وذلك حتى نساعدهم على تجاوز تداعيات الإعصار ، ويستعدوا للعيد .

والانفتاح على هذه الجوانب الإنسانية وبصورة عاجلة ، من أولى الأولويات الان ، وهي في عمومها محل إجماع ، وقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة تشغل بها السماوات الالكترونية ، وتحظى بتعاطف إنساني مجرد .

وقد لمسنا من المتضررين الذين تواصلوا معنا ، قلقًا من مسألتين ، هما غياب الاعتداد بالأضرار التي منوا بها ، أو تمطيط عامل الوقت حتى تغرق في الآجال الزمنية كما غرقت تعويضات إعصار جونو ، وهذا دور الآن المؤسسات الحكومية اللامركزية والمجلس البلدي وحتى الأعضاء المنتخبين من محافظة ظفار ، لإعلاء شأن هذه الجوانب الإنسانية في استحقاقاتها الزمنية المناسبة .

رسالة عاجلة لصناع القرار .

فحواها : إن إعصار مكانو قد كشف بصورة تحتم إعادة النظر في مكان إقامة المستشفى المرجعي الجديد من المكان المقرر له قرب المستشفى القديم ” الحالي ” الى مكان آخر ، تتوفر فيه شروط محددة ، تضمن ارتفاعه عن سطح البحر ، وبعده عنه ، وإمكانية وصول المواطنين اليه في أسوأ الظروف بعد انكشافات إعصار مكانو .

فمشاهد إجلاء كل المرضى ، وإخلاء المستشفى الذي تم بناؤه منذ سبعينيات القرن الماضي ، لن تنسى من ذاكرتنا ، لأنها خيارات قهرية ، فليس هناك خيار آخر متاح سوى ذلك ، نعلم أن القرار لم يكن سهلا على متخذيه ، ولا على تمريره على المجتمع ، لكنه كان إلزاميا ، لا خيار آخر متاح لسلامة المرضى ، وكان هذا هو الأهم وفق حسابات مناخية دقيقة ، ويقال بأن أكثر من 300 مريض – غير مؤكد العدد – وحالات بعضهم حرجة ، قد تم نقلهم عبر الطائرات .. لمسافة أكثر من ألف كيلو متر .

ونكرر مجددا هنا ، أن حل المشكلة ليست في خيار الطوابق المتعددة للمستشفى الجديد ، وانما المشكلة ينبغي أن ننظرها الآن من زاوية أخرى ، كانت احدى تجليات إعصار مكانو ، وهي المنطقة المنخفضة لموقع المستشفى القديم ، والجديد المراد اقامته بالقرب منه ، قد شهدنا خلال إعصار مكانو ، استحالة مختلف المركبات – ما عدا الشاحنات –قطع الطرق المودية اليه من كل الجهات .

إذن ، فما الحكمة من الإصرار على اقامته في المكان نفسه ، وهو يستحيل أو حتى يستصعب على المواطنين أو كل طالبي خدماته العلاجية من الوصول اليه في الحالات الاستثنائية ؟ ولا يمكن تبسيط المسألة بحجية وقوعها – أي الحالات الاستثنائية – بعد فترات زمنية طويلة ، فالانواء المناخية ، لم يعد لها قياسات زمنية ، بل وقد أصبحت بلادنا معرضة لها ، قياسا بما يحدث منذ الخمس عشرة سنة الماضية .

نحن على يقين بأن زيارة معالي الدكتور وزير الصحة التفقدية لظفار بعيد إعصار مكونو سيكون لها نتائج إيجابية في تحول الكثير من القناعات المتعلقة بمستقبل القطاع الصحي في محافظة ظفار ، لأن تكرار خطوة نقل المرضى لمسقط أو تعذر أفراد المجتمع للوصول الى المستشفى الجديد ، هما سيان في النتيجة عند الانواء المناخية الاستثنائية .. من هنا ، نترقب نبأ تحويل مكان المستشفى الجديد الى منطقة مرتفعة عن سطح البحر ، وفي مكان تكون الطريق المؤدية في مأمن من اية عرقلة مرورية عند اندلاع اية انواء مناخية .

*الجزء الثاني مخصص لتأصيل دروس إعصار مكانو على صعيد تمتين وتقوية لحمتنا الوطنية ، وذلك بهدف نقل قوة الشعور باللحمة من مرحلة الأزمات الوقتية الى مرحلة الاستدامة الزمنية .. تابعونا بمشيئة الله .

شارك هذا الخبر