صفحة المستهلك: كيف نحد من العادات الاستهلاكية الخاطئة في العيد؟

صفحة المستهلك: كيف نحد من العادات الاستهلاكية الخاطئة في العيد؟
صفحة المستهلك: كيف نحد من العادات الاستهلاكية الخاطئة في العيد؟

صفحة المستهلك” تنشرها “أثير” بالتعاون مع الهيئة العامة لحماية المستهلك 

صفحة
المستهلك
” تنشرها “أثير” بالتعاون مع الهيئة العامة لحماية المستهلك 

 

الاستهلاك في العيد.. بين الفرح المشروع والسلوكيات الخاطئة

الاستهلاك
في
العيد
..
بين
الفرح
المشروع
والسلوكيات
الخاطئة

 

يأتي العيد السعيد بمظاهر عديدة تتجلى فيها فرحة الناس الذين انتهوا من صيام شهر رمضان الكريم. وكونه مناسبة عامة فإن العادات المصاحبة له ترتبط بشكل وثيق بالثقافة الاستهلاكية التي يجب أن تكون مغروسة في نفوس الجميع لتظهر على شكل سلوكيات سليمة. صفحة “المستهلك” تسلط الضوء لهذا الأسبوع عبر آراء مختصين ومستهلكين على بعض العادات الاستهلاكية المرتبطة بالعيد السعيد، ومدى قدرة المستهلكين على التوازن بين ما يملكونه من مبالغ، وما ينبغي لهم شراؤه لتكتمل فرحتهم بالعيد.

 

بداية يقول حمود الحراصي – مستهلك- بأن العيد يحمل معه أيام الفرح والسعادة ليشعر بها الإنسان، وهو فرصة ربانية ليشعر فيها المؤمن بأنه أدى العبادات وفاز برضى الله تعالى، ففيه يرتدي الناس أفضل الملابس ويجتهدون للظهور بأفضل صورة للتعبير عن فرحتهم سواء كانوا كباراً أو صغاراً، فإظهار هذا السرور في الأعياد شعيرة من شعائر هذا الدين.

ويضيف: كي يشعر المرء بفرحة العيد هناك الكثير من العادات التي يجب ألا تكون موجودة خلال أيام العيد مثل المبالغة والإسراف في شراء الحاجيات فوق طاقة الشخص مثل الكماليات التي قد لا يستخدمها بعد ذلك وكذلك الإسراف في ذبائح العيد التي يتكبد بها رب الأسرة مبالغ طائلة وديون.

ويؤكد الحراصي بأن السعادة في العيد لها معنى آخر، وهذا المعنى لا يكون في صرف المبالغ الكبيرة ، بل القناعة بالاستمتاع بالفرحة حتى لو بشيء بسيط.

الاستقراض لشراء الذبيحة

من جانبه يتحدث المستهلك حميد العامري عن  الذبح في العيد قائلاً: أن هذا الأمر قد يرهق ميزانية رب الأسرة لشهور عدة، تجعله أحياناً يستقرض لشراء الذبيحة، ليصبح الدين عائقا في حياته.

ويضيف:  نجد أن معظم ناس انتهجت هذا النهج الخاطئ رغم أن الدين الإسلامي دين يسر وليس دين عسر، وقصة سيدنا إبراهيم خير مثال لنا فرب العالمين قادر على أن ينزل عليه جملا كبيرا أو ثورا عملاقا، لكنه أنزل كبشًا ليكون درسا لنا ولغيرنا من الأمم، وللأسف نحن نشاهد الأمر في سوق هبطة العيد يتكرر كل سنة بذلك المشهد الذي ترتفع فيه أسعار الأبقار والمواشي إلى مستويات قياسية لا يستطيع عليها أي فرد.

ويؤكد العامري أن الهيئة العامة لحماية المستهلك قائمة بدورها الكبير في هذا الجانب من حيث التوعوية والرقابة إلا أن هذا الأمر ينبغي أن يكون ثقافة استهلاكية تنبع من قناعة من المستهلك نفسه بأن العيد ليس للتبذير أو التباهي وإنما هو فرحة تتجلى في البساطة بأجمل معانيها.

شراء ألعاب الأطفال

أما المستهلك بدر الراشدي فتناول قضية مهمة مرتبطة بالعيد هي ألعاب الأطفال وكيفية اختيارها حيث يقول: لا نختلف على أهمية الألعاب بالنسبة للأطفال، فهي تساعدهم على تنمية مهاراتهم الحركية والعقلية والاجتماعية، وتزداد الحاجة لها في أيام الأعياد، كونها أيام فرح و لعب و بهجة، لكن كثرة استهلاك الألعاب خلال فترة العيد، فإنه تلاحظ وجود بعض التجار والمزودين ممن يبيعون الألعاب دون مراعاة لقواعد العمر والسلامة؛ سعياً للكسب السريع واستغلالاً لزيادة المبيعات مما يتوجب عليه تنبيه الآباء والأمهات لهذا الأمر، وتوجيه أبنائهم بطرق تربوية سليمة لعدم الوقوع في فخ الشركات والإعلانات التجارية، وشراء الألعاب حسب احتياجات الطفل و حسب العمر، فألعاب طفل السنة الثامنة والتاسعة لا تنفع طفل الثانية و الثالثة، والعكس كذلك، كما أن احتياجات كل طفل تختلف والمهارات التي يكتسبها من اللعبة تختلف، لذلك ينبغي التركيز على ما ينفع الطفل ويوجه مهاراته ويسد احتياجاته بشكل صحيح.

ويوضح الراشدي: في الأعياد ينبغي على أولياء الأمور تجنب الألعاب الرخيصة التي ينشط بعض الباعة في ترويجها، مثل ألعاب العنف والمسدسات التي قد تكون خطرة، لأنها لا تناسب الأطفال تحت عمر العاشرة، كما أن الألعاب التي تحتوي على قطع صغيرة لا تناسب الأطفال تحت سن الثالثة، في المقابل هناك ألعاب تنمي العقل مثل ألعاب الذكاء والألغاز، و ألعاب تنمية مهارات الحركة و التفكير مثل ألعاب الفك والتركيب بمختلف أنواعها.

ويشير الراشدي إلى أن الألعاب الجماعية وخاصة تلك التي تشترك فيها الأسرة بكاملها مع الأبوين  ستكون مفيدة جداً و تعزز القرب بين الأبوين و أطفالهم. ويضيف: من خلال تجربتي الشخصية فأنا أشتري الألعاب غالباً عن طريق مواقع التسوق العالمية مثل أمازون، و آي باي، و علي إكسبريس كونها تعطي خيارات كثيرة و تصنف الألعاب حسب الأعمار، كما يمكنني اختيار الشركات التي اثق فيها، و اشتري منها مباشرة بدل الوقوع في فخ التقليد.

وكذلك يضيف: أشتري أحياناً من المحلات المتخصصة ويبقى دورنا نحن في اختيار اللعبة المناسبة للطفل، فمثلا لدي طفل قليل التفاعل مع محيطه عادة ما أشتري له لعبة يلعبها شخصان أو أكثر ليتفاعل معهم، كذلك لدي طفلة تحب الرسم، فأشتري لها ألعابًا تناسب هوايتها وشغفها مع إهمال الجوانب الأخرى. وفي العيد نرى بأن خيارات الترفيه المتاحة لدينا هي مراكز الألعاب داخل المجمعات التجارية كونها تجمع خدمات كثيرة في مكان واحد، ورغم أنها ألعاب ترفيهية فقط في الغالب إلا أنني أحرص دائما أن أكون معهم و أشاركهم في اللعب متى ما كان مناسباً، فليس أفضل من لحظات اللعب في تعزيز الانسجام بين الطفل ووالديه، وهي لحظات لا ينبغي أن يضحي بها المربون ويتركونها في يد شخص آخر. كما أن الحدائق والمتنزهات خيار آخر للترفيه و اللعب في الأعياد رغم قلتها و قلة الفعاليات فيها.

النظام الغذائي

يقول الدكتور محمد بن سيف السيابي – أخصائي تغذية في المستشفى السلطاني- إن جسم الصائم في شهر رمضان اعتاد على نمط غذائي محدد، وفي مواعيد محددة مغايرة لما اعتاده في بقية أيام السنة، ومع انتهاء شهر رمضان يأتي العيد الذي تكثر فيه الزيارات العائلية وبالتالي تكثر المأكولات وخاصة الحلويات واللحوم.

ويضيف: بعد شهر رمضان يحتاج الصائم لتهيئة معدته حتى يعود إلى روتينه اليومي وخصوصًا في الأيام التى تلي شهر رمضان مباشرة – فترة العيد- ففي صبيحة أول أيام العيد اعتاد الناس على أكل بعض الوجبات التقليدية مثل العرسية والهريس والقبولي، وكذلك الحلويات واللحوم، ومن الضروري تعويد الجهاز الهضمي بالتدرج على هضم الطعام في الصباح. كذلك ينبغي للإنسان أن يعتدل في أكله وألا يكثر من تناول الأطعمة الدسمة التي قد تسبب له اضطرابات في الجهاز الهضمي. بالإضافة إلى ذلك لابد وأن تكون كميات الأكل خفيفة، حيث يُراعى الإكثار من تناول الفواكه والخضروات والتقليل من شرب القهوة التي قد تسبب حموضة في المعدة.

ويقدم الدكتور السيابي مجموعة من النصائح الغذائية التي يجب اتباعها لما بعد شهر الصيام لإعادة  الاتزان في النظام الغذائي الاهتمام بتناول وجبة فطور خفيفة وسهلة الهضم، وتعويد الجهاز الهضمي بالتدريج على هضم الطعام في الصباح، والحد من شرب القهوة لتجنب الشعور بالحرقة في المعدة، بالإضافة إلى تناول وجبات صغيرة، والاستمرار بتناول الشوربات والسلطات والفواكه الطازجة، والتقليل من تناول الأغذية الدسمة والحلويات، وممارسة الرياضة يوميًا، بالإضافة إلى الإكثار من الزنجبيل للتخلص من الغازات وحموضة المعدة.

توعية مستمرة

وتؤكد عايدة بنت عيسى الزدجالية مديرة دائرة الإعلام بالهيئة العامة لحماية المستهلك بأن الهيئة تولي التوعية بالثقافة الاستهلاكية الصحيحة أهمية كبيرة سواء في أيام الأعياد والمناسبات أو بقية أيام السنة، جنبًا إلى جنب مع جهودها التفتيشية والرقابية في الميدان من خلال المحاضرات والندوات والحملات الإعلامية إلى جانب استثمار وسائل التواصل الاجتماعي في إيصال رسائل توعوية مهمة للمستهلكين. وتضيف الزدجالية بأن التفاعل مع ما تقوم به الهيئة في هذا الجانب واضح وملموس إذ قلت بعض المظاهر والعادات الخاطئة في المناسبات وبدأت الثقافة الاستهلاكية تظهر بصورة كبيرة على سلوكيات الناس سواء من خلال الشراء أو الاستهلاك. وتنصح الزدجالية المستهلكين بعدم الانخداع ببعض الإعلانات البراقة التي تصوّر العيد وكأنه فرصة للتباهي والإسراف، والتأكد بأن في العيد مظاهر فرح كثيرة تغني عن كل ذلك.

 

 

فرحة عيد

فرحة
عيد

 

العيد كلمة صغيرة في عدد حروفها، كبيرة في معناها، فهي تجمع بداخلها الحبَ والفرح في آن واحد، ويوم العيد يستعدَ له المسلمون طوال شهر رمضان، من تحضير للاحتياجات اللازمة وللملابس الجميلة الزاهية التي يفرح بها الأطفال ونراهم يحضرونها بالقرب من فراشهم أملاً في لبسها في الصباح الباكر، ليبدأ يومهم المشرق بالفرح والسرور .وما يسعد الأطفال أكثر هو حصولهم على المال ( العيدية ) فنراهم مصطفين بعد صلاة العيد في طابور كي يأخذوا نصيبهم من العيدية ونراهم يتنافسون في جمع عدد كبير منها ويذهبون بعدها لشراء الألعاب والحلويات من أماكن تجمع يسمونها

( العيود ) .

وفي صباح العيد وبعد صلاة العيد يتناول الناس وجبة إفطارهم الصباحية وهي الوجبة الأولى للعيد وتختلف من بلد إلى آخر لكن أشهرها العرسية والهريس وهي الوجبة الشهيرة لدى عامة العمانيين.

في هذا اليوم يكثر التراحم والتزاور بين الأقارب والأصدقاء ليكون هناك نوع من المودة والرحمة ، حيث حث عليه الرسول – عليه الصلاة والسَلام-. ولا شيء يمنع الرجل العماني المضياف بأن يقدم لزائريه من طعام وشراب من الحلوى والقهوة فهي من الأساسيات التي يقدمها كل منزل في بلادنا الحبيبة .

ومن العادات والتقاليد التي تقام في العيد أيضا الفعاليات التي تشمل بعض الرقصات التقليدية حيث يستقبل الناس العيد بفنون الرزحة والرزفة ومبارزات السيوف الترفيهية والقصائد الشعرية وغيرها من الفعاليات المعروفة .

ومن الوجبات التي نقوم بتحضيرها في ثاني وثالث أيام العيد وجبة اللحم المقلي والمشاكيك والشواء فهي لها أهمية كبيرة عند العمانيين، فيجتمع الأهل والأقارب جميعهم  في تناول وجبة الغداء مع بعضهم البعض وهم فرحون ومسرورن ،  وما أسعدها من لحظات  عندما تكون الفرحة والسعادة متبادلة بينهم .

وفي الأخير ينبغي ألا نفسد فرحتنا بالعادات السلبية التي نتبعها في العيد، حيث تكثر العزائم ولقاءات الأهل والأحبة، مما يجعلنا لا نلتزم بنظام متزن يبعدنا عن التبذير والإسراف في المواد الغذائية، لذا يجب علينا التنبه والالتزام بقوله تعالى: ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) .

 

إشراق بنت سيف السليمانية

مشرفة توعية وإعلام في وزارة البيئة والشؤون المناخية

 

للاطلاع على الصفحة كاملة:

شارك هذا الخبر