موسى الفرعي يكتب: كيف نُقنع حزننا ونقنعك بحبنا

موسى الفرعي يكتب: كيف نُقنع حزننا ونقنعك بحبنا

موسى الفرعي

موسى الفرعي

ها هو الموت يمنحني تذكرة حزن جديدة للدخول إلى الفصل الأخير من حياة ابن عمي وصديقي وأخي محمد بن سعود بن محمد الفرعي إمام وخطيب الجامع الأكبر، رحل محمد إثر سكتة قلبية أدت إلى تدهور سيارته في مدخل صحار الذي أصبح باب الخروج من الحياة المؤقتة إلى أبدية بيضاء، وستارة تفصلنا عن صوته المغتسل بذهب القرآن، وملامحه التي تحمل بشارة فرح، ملامحه المحفورة عميقا في الذاكرة، ملامحه التي طُبعت على جدار القلب وتظل سابحة في ماء العيون، حتى وإن غيبه الموت.

 

لقد عشنا هذا المشهد وهذا الحزن كثيرا وكنت أنت ملاذنا وكانت كلمات الصبر التي كنت تتلوها علينا حينها طوق النجاة من أمواه الحزن الهادرة، أما الآن فأنت بطل الفصل الأخير يا ابن عمي، فمن سيتنقل بيننا ليمنحنا مساحات الصبر والاستغفار، من وأنت البطل الأكثر حضورا والأكثر غيابا.

 

ها هي الشوارع تبكي، والمآذن تبكي، وقلوبنا معها نازفة خائفة، وصفحات القرآن الكريم تناديك بشوق، وتعلم أنك لن تعود، ونعلم أن أي بكاء وأي نائحة أقل من مستوى حزننا فمثلك لا يستعاض عنه بشيء ولا يوفيه شيء.

 

لقد كانت صحار هي البوابة الأولى لدخولك إلى الحياة بعد تخرجك، مفتتحا فصل الحياة الثاني بعد بكاء وضحك الولادة بـ الله أكبر، وآيات الذكر الحكيم، وأنعم بها من كرامة إذ وهبك الله إياها، وها هي صحار ذاتها تشيعك إلى جوار رب كريم، يعلم ظاهر القول والعمل وباطنه، إنه خير ملاذ، وأكرم جوار، وأرحم من هذه الدنيا التي تنصب فخاخ الحزن لنا.

 

هل لها قلب فتشعر بما يجتاحنا كالزلازل في هذه اللحظات، هل لها عيون لتقتسم دموعنا فتعرف معنى رحيلك الأبدي هذا، آهٍ يا محمد كيف لنا أن نعلّق آمالنا بسماع صوتك في يوم الجمعة، وعلى أي الدقائق سنُسكن فرح حضورك، كل شيء أصبح فارغا وفقيرا وفاقدا لمعناه بعدك، ولست أدري كيف نرثيك، وأي الكلمات يمكن أن تقنع حزننا وتقنعك بحبنا، لا شيء يا ابن العم .. لا شيء.

 

فوداعا إلى حيث أنت معافى من شقاء الحياة وممتلئا بالكرم المطلق.

 

وأما نحن جماعة الخاسرين، ليس لنا سوى أن نبكي وأن نسأل الله أن يلحقك بجوار الأنبياء والصديقين والشهداء، وأن يكرمنا بذلك إذا ما صرنا إليه، لا إله إلا هو الحي الذي لا يموت.

 

لله ما أخذ ولله ما أعطى

 

موسى الفرعي يكتب: كيف نُقنع حزننا ونقنعك بحبنا
موسى الفرعي يكتب: كيف نُقنع حزننا ونقنعك بحبنا

شارك هذا الخبر