د. رجب العويسي يكتب: هل حققنا معادلة التكامل في استعدادات المدارس للعام الدراسي الجديد؟

عن الكاتب

د. رجب  العويسي
د. رجب العويسي

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏كاتب ومؤلف وباحث

د. رجب العويسي يكتب: هل حققنا معادلة التكامل في استعدادات المدارس للعام الدراسي الجديد؟
Atheer - أثير

د. رجب بن علي العويسي

يطرح تساؤلنا جملة من الموجهات التي تحقق معادلة التكامل في المشهد التعليمي وقراءة مستويات الجاهزية والاستعداد للعام الدراسي ، فمسألة تهيئة المجتمع سواء كانوا طلبة أو أولياء أمو أو مؤسسات أو متابعين ومهتمين بالتعليم،  يستدعي دورا محوريا لمؤسسات التعليم بالسلطنة، فالجاهزية التعليمية لا تبنى على تكهنات أو انطباعات شخصية ذاتية يصنعها المجتمع باختياره ، إذ أن هذه الأفكار المتداولة بدون تمحيص قد تسئ إلى التعليم والاستعداد له وتبعث الى التبعثر في الجهود، وهو ما يعني أن هناك دورا أكثر أهمية يجب أن تمارسه  مؤسسات التعليم المدرسي والعالي في هذا الشأن لا ينبغي أن يقف عند  حد زيادة حضور التصريحات التعليمية في منصات الاعلام المسموعة والمقروءة والمرئية لسرد ورصد احصائيات التعليم وجهود مؤسساته في الفترة القادمة، فمع أهميتها إلا أنها غير كافية ولا تحقق معادلة التكامل التي نؤكد عليها، كما أن طريقة إيصالها للمواطن والأسلوب الذي  تم نقل المعلومة به غير واضح ويحمل الكثير من التساؤلات والتكهنات والتناقضات في أحيان كثيرة،  فلم يعد المواطن مدركا للكثير من الجوانب التي تتم بدون معرفته أو حتى اطلاعه عليها أو إبرازها في صورتها الفعلية في منصات الاعلام والتواصل الاجتماعي، وهي في طرحها تتجه للعموميات التي لم تعد توفر اجابة واضحة ودقيقه حول ما يثار في ذهن المواطن من تساؤلات ونقاشات، سواء من حيث الحافلات المدرسية ومدى كفايتها للطلبة ووسائل النقل الأخرى ومستوى الأمان فيه، والروافد الأخرى التي تغذي المدارس من المناطق السكنية ، ومستوى الالتزام الذي يبديه  قائد الحافلة المدرسية ومستوى التوجيه المقدم له، والسلوك التي يتم استقبال الطلبة به وعمليات توزيع الطلبة في الصفوف ومراعاة جملة من  العوامل الداعمة لتحقيق تعلم جيد، ومدى اكتمال الهيئات التدريسية والادارية  بالمدارس بالاضافة إلى المساحة المتاحة للطالب للتعبير عن رأيه أو مقترحه في علاج مشكلة ما أو إعادة النظر في ممارسة حاصلة لتستمر مع الكتب الدراسية وغيرها، كما أن البيئة النفسية والفكرية التي يولدها  القرار التعليمي والتوجيهات الصادرة من المؤسسات التعليمية لها أثرها في بناء ثقافة مجتمعية متناغمة مع توجهات التعليم ومتفاعلة مع مستجداته في ظل شفافية البيانات ودقة الرصد ومتابعة جادة بما يطرحه المواطن من  نقاشات وتساؤلات ووجهات نظر وزيادة منصات الحوار في هذا الجانب.

وبالتالي فإن المطلوب أن تؤسس هذه الجهود لمرحلة اقوى من الشراكة والانجاز والعمل معا في سبيل بناء مسار تعليمي واضح يشعر الجميع بمسؤوليته فيه والالتزام بتعهداته نحوه، وأن تتجاوز مسألة الاستعداد والجاهزية التعليمية التصريحات الرسمية أو وجهات النظر الشخصية ، إلى البحث عن  شراكة عمل فعليه يشعر فيها ولي الأمر بما يقدم من جهد وما يؤصل من ممارسة قادمة،  فيعي التشريعات والقوانين والتعليمات والتوجهات ويدرك دوره نحوها ويتبنى مسارا مجتمعيا واضحا في خلق  مساحات التقاء بين  التوجهات المؤسسية والقناعات الشخصية وكيف يمكن الدفع بها  لتعزيز صوت التعليم الموجه لصالح العمل المتقن، كما تتسع لتشمل وضع المواطن في صورة العمل الفعلي المنجز، والجهود الفعلية المبذولة وجوانب النقص وآلية سد النقص الحاصل والوقت المحدد له، حتى تكون الجاهزية نابعة عن ادراك وتشخيص فعلي للواقع واستشراف لحدس التوقعات القادم، فإن الحاجة أكبر إلى الوقوف الفعلي والجاد على واقع الانجاز والدخول مع المواطن في حوارات معمقة تضمن الخروج إلى المجتمع واللقاء به والتواصل معه وطلب مساندته ومشاركته ووضعه في صورة المنجز واطلاعه على فرص الجاهزية والاستعداد التي تم التعامل معها  بكل تفاصيلها وفق مجالاتها المختلفة، من خلال ارقام ومعلومات دقيقه ومفصلة تتناول كل  الجوانب التي يتناولها المواطن والتساؤلات التي يطرحها مع بداية كل عام دراسي عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الاعلامية المختلفة، فإن تهيئة المواطن لكل الاحتمالات وتقوية حضوره المساند لهذه الجهود،  يتطلب توضيح الصورة له بأن ما تم اتخاذه من خطوات وموقعه الفعلي فيها.

وعليه تأتي أهمية وجود إطار وطني  يشرف عليه مجلس التعليم الموقر لبناء  استراتيجيات عمل  واضحة تنتهجها المدارس والجامعات ومؤسسات التعليم العالي استعدادا لبدء عام دراسي وأكاديمي جديد، وفق معايير مقننة وأنظمة قياس محددة تأخذ بمبدأ الأولويات والضرورات الطلابية وتتجه  إلى المجتمع عبر أدوات التعليم وأساليب العمل، وتؤسس لمرحلة اقوى للشراكة والشعور بالمسؤولية النابعة من إدراك الجميع بواجباته نحو التعليم وليس كممارسة تدخل أو فرض سلطة الأمر الواقع فإن إعطاء ثقافة الجاهزية  والاستعداد للعام الدراسي والاكاديمي أولويتها في الممارسة الاعلامية والتوعوية والتثقيفية والاعلان والتسويق الالكتروني للمنجز التعليمي، سوف يضمن توفير منصات تعليمية متكاملة لها حق التعبير عن رأيها في المنجز المقدم أو فلسفة العمل التي ستعمل بها في قادم الوقت والتحديات التي ستبرزها في وقت التنفيذ أو الانجاز وكيف تتعامل معها، إذا تصبح هذه  محفزات ايجابية للعمل معا وفرصة  لتقريب وجهات النظر  وحلحلة جوانب الاعتراض ان وجدت بشكل يضمن ملازمة المعززات والمحفزات النوعية للتعلم في كل محطات الانجاز ـ ليصبح الطالب مشترك العمل والطريق المحقق لمعادلة التوازن المطلوبة ، وليست باعتبارها مزيد من السلطوية والخوف على الطالب نفسه، وبناء مسارات تصحيحية للوعي وموجهات عملية للإنجاز وخلق بيئة عمل تعليمية يشعر فيها المعلم والمتعلم وإدارة المدرسة بمسؤولية في تجاوز عقباتها ورسم خريطة تفوق وانموذج  فعال  قادر على التعاطي مع التحديات والعقبات بتكاتف الجميع وبمشاركة المجتمع في رسم خريطة الانجاز القادمة ، فإن مشاركة الجميع في نقل هذه الصورة، ومنح المتعلم فرص التقاط مواقعها في حياته اليومية، عبر توقعات الانجاز التي يحققها، سوف تضمن  تحوّلا في نواتج التعلّم، وفارقا في نوعية الأداء.

شارك هذا الخبر