د.عبدالله باحجاج يكتب: “تبًّا” للسياسة ، و”تبًّا” للمثقفين؛ خليجنا واحد، فلا تمزقوا روابطه

عن الكاتب

د.عبدالله  باحجاج
د.عبدالله باحجاج

كاتب، وباحث، وصحفي عُماني

د.عبدالله باحجاج يكتب: “تبًّا” للسياسة ، و”تبًّا” للمثقفين؛ خليجنا واحد، فلا تمزقوا روابطه
د.عبدالله باحجاج يكتب: “تبًّا” للسياسة ، و”تبًّا” للمثقفين؛ خليجنا واحد، فلا تمزقوا روابطه

أثير- د.عبدالله باحجاج

نُصرّ مع سبق الإصرار على مفردة ” تبًّا ” للسياسة دون تردد ، لأنها قد تحولت إلى وسيلة قطيعة أو قطائع لكل الروابط الاجتماعية الواحدة والمشتركة لشعوب الخليج العربية ” تبًّا ” لها وقد أدخلتنا الآن في منحى خطير غير مسبوق ، أصبح فيه الشقيق في شطر من جغرافيتها ، يسب ويلعن ويقطع صلته بأقاربه في الشطر الآخر ، وتحولت المحبة بين الأقارب إلى عداوات وبغضاء .. تحملهم – أي السياسة – بلا وعي وبحالة هستيرية قهرية غير منضبطة ولا ملتزمة بأية معايير أخلاقية .

في المقابل نجد أنفسنا نتردد على إطلاق ” تبًّا ” على فئة المثقفين وكل من يندرج في فئتهم ، لأن عندنا أملًا في عودتهم لممارسة دور الثقافة في لم الشمل وإبطال مفاعيل السياسة القذرة ، والبعض منهم ، ونظنهم “كُثُر” نطلق عليهم تلكم المفردة نفسها ودون تردد ، لأنهم فقدوا إعمال العقل، وقد أصبحوا أدوات السياسة في تمزيق الروابط وتكريس حالة العداء .. وتعميق حالة التخلف ، فهذا ليس دورهم ، فدورهم ممارسة الضغط على السياسة لكبح جماحها للحفاظ على الأقل الحد الأدنى لوحدة المنظومة الخليجية ، والعمل على رفع مستوى هذا الحد ، وليس تحطيمه .

يتقطع القلب وهو يشاهد القارة الأفريقية بكل تناقضاتها الجوهرية والشكلية تتوحد عن طريق الاقتصاد ، وصلت بهم القناعة إلى إقامة سوق مشتركة وجواز إفريقي واحد ، والحال نفسه للقرن الإفريقي ، بينما خليجنا للأسف يتراجع للوراء عبر تدمير كل ما تم بناؤه ، ويسهم فيه مفكروه ومثقفوه ” إلا ما رحم ربي ” .

أنتم أيها المثقفون فكر وعقل الشعب الخليجي الواحد ، وضميره الحي ، وينبغي أن ترفضوا كل ما يجري حاليا ، فكيف تُسهمون فيه ؟ فالمنظومة الخليجية ، كيان شعوري واحد على مستوى الشعوب ، فيه من المشاعر والعواطف إذا لم تكن واحدة ، فهي مشتركة ، فلا تنسوا أو تتناسوا أو تتجاهلوا دوركم ، وتتحولون إلى غوغائيين تفقدون واسع أفقكم وبعد نظركم ، وتجمدون وعيكم، وتصبحون كمن ينعق صراخًا من أجل قطيعة رحم وإذكاء روح الخلاف بين الأخوة والأشقاء.

فلنتعاهد على أن نقول الخير ، وألا نرضى بالتخلف والتقوقع والرجوع إلى الماضي بدلا عن وحدتنا مهما كانت التحديات ، وقد عاهدنا الله جل في علاه أن نقول خيرا ، ولن نصمت ” وفي مقالنا السابق ، أطلقنا حملة ” قول الخير ولن نصمت ” مهما استفزينا ، والآن نخص بها كل مثقف خليجي .

لماذا هذا التخصيص ؟ لأنهم أهم أدوات التنوير لإخراج المجتمعات الخليجية من نفق أزمة سُيّست من قبل قوى عالمية ، وانصاعت لها بعض أنظمتنا خوفا على كراسيها ، وأصبحت تقلب فيها الحقائق والأمور والأحوال وتنشر الكذب ، لذلك ندعو إلى قول الخير فقط ، وإلا فإن خليجنا قد دخل أتون مرحلة تذهب بعقول الناس ، وتؤسس لفتنة كبرى ، والفتنة لم تعد نائمة الآن ، فلا تدخلوا أنفسكم في لعنتها ، فلنسهم في إخمادها قبل أن تحرق الفرد والجماعة .
فهل من صحوة أيها المثقف الخليجي؟ أول خطوة الصحوة ، عدم الإصغاء لكل غوغائي ينال من أية دولة أو نظامها أو شعبها .. لأن وراءه استفزاز لإرباك مشهدنا الخليجي ، ووراءه انتفاع مالي ، فلا تجعلوا من أمثالهم ناجحين في نشر الفتنة ومن ثم يكسبون الأموال من ثرواتكم ، فمثل هؤلاء ” تبًّا ” لهم ، لأنهم أدوات للسياسة ، يخوضون في بحر الكتابة حتى ترضى عنهم السياسة لدواعي الجهل والاسترزاق ، لذلك هم سواء .


والمتأمل في بعض الإصدارات الصحفية والكثير من مواقع التواصل الاجتماعي ، سيكتشفهم بسهولة ، وهم يكونون مهووسين بالنشر دائما ، وقبيحين جدا ، وهنا قد تستحضرك عزيزي القارئ أسماء معينة في التواصل الاجتماعي أو أقلام معروفة بذاتها ” فتبًّا لهم ” فاللعنة عليهم ، فالفتنة كانت نائمة ، وملعون من أيقظها ، وملعون من يسهم في تأجيجها ، وهنا تكمن الخطورة ، لذلك ندعو إلى الانضمام لحملة “قول الخير ، ولن نصمت” .
لن نصمت؛ لأن خليجنا العربي يملك كل مقومات الوحدة التكاملية ، لا نريدها سياسية ، فقد أثبتت كل المحاولات فشلها ، نريدها اقتصادية ، مثل القارة الإفريقية والقرن الإفريقي ، وقبلها الصين التي تمكنت من إقناع (60) دولة لربطها ببنية تحتية شاملة عبر الموانئ والسكك الحديدية والمطارات .. فهل تعجز ست دول متداخلة ومتلاصقة من الإقدام على مثل هذه الخطوة ؟
من أراد الخير لنفسه ، ولأهله في الدول الست مجتمعة ، عليه أن تكون رسالته الخيرية جامعة شاملة ، وللكل دون استثناء ، ولا تمس الشعوب ، لن يكون الخير في تراجعها وعدواتها ، وإنما في تكامل مصالحها ، وفي درجة الاعتماد المتبادل على بعضها البعض من الاقتصاد الذي سيكون القاطرة لتعميم الخير على الكل .
لذلك ، فليصمت كل غوغائي ، وكل متمصلح من خلافات الأشقاء ، وليرفع صوته كل من يخاف الله جل في علاه ، وكل من يهمه وحدة الأشقاء وروابطهم الاجتماعية ، لا يعقل قارات النزاعات والصراعات تتوحد الآن ، وتتقاطع مصالحها ، وتنظر للمستقبل أكثر من الماضي والحاضر ، بينما خليجنا يرجع للوراء في تشرذم وتخلف .. إلخ



إنها مفارقة كبرى لكل من يتأمل في مشهدنا الخليجي ويقارنه بالمشهد الإفريقي مثلا ، فمن يرضيه ذلك يا مثقفين .. سنذهب حتما ، وسيذهب كذلك الأفراد والجماعات وكل الألوان السياسية التي تستقوي بالأجنبي .. وسيظل خليجنا واحدًا في جغرافيته وفي ديموغرافيته ، لكننا لا نتمنى ذلك أن يكون بعد إشعال الفتنة الكبرى ، فقد استيقظت ، ودخل في لعنتها من دخل .. فلننقذ أنفسنا ، ونستعيد دورنا الثقافي المسلوب في لم الشمل ورفض الرد على الغوغائيين ، ولن يعذر الصامت ما دام بمقدوره قول الخير ، وتبًّا للسياسة القذرة ، وتبًّا لكل مثقف يعمل في قذارتها ، وأدعو أولا نفسي كما عاهدتها ، وأدعو كل عماني إلى عدم الرد على كل إساءة مستفزة جاءت من حوراء أو من غيرها ، فالرد عليهم يعطيهم قيمة ، والصمت ترفعًا ، سيسقطهم في تداعيات انهيار منظومة أخلاقهم .

شارك هذا الخبر