د. عبدالله باحجاج يكتب: الماء بالتناكر.. خيارات المواطن الصعبة.. والمنطقة السكنية في قلب صلالة

عن الكاتب

د.عبدالله  باحجاج
د.عبدالله باحجاج

كاتب، وباحث، وصحفي عُماني

د. عبدالله باحجاج يكتب: الماء بالتناكر.. خيارات المواطن الصعبة.. والمنطقة السكنية في قلب صلالة
د. عبدالله باحجاج يكتب: الماء بالتناكر.. خيارات المواطن الصعبة.. والمنطقة السكنية في قلب صلالة

أثير – د. عبدالله باحجاج

اُستحدثت امتدادات سكنية في منطقة عوقد بصلالة، وسميت بامتدادات عوقد “أ، ب، ج”، ووزعت للمواطنين منذ عام 2004، وبعضها تم شراؤها بوسائل مختلفة منها اللجوء إلى البنوك، من أجل أن يقيم عليها مسكنًا يأويه مع أسرته أو يزوج فيه ابنه، وآخرين من أجل أن يؤسسوا فيها حياة زوجية جديدة، وبخلاف امتداد عوقد “ب”، تعاني امتدادات “ب، ج” السكنية من الخدمات الأساسية للحياة العصرية، رغم أن امتداد “أ” يتوسط الامتدادين “ب، ج” ففيه معظم الخدمات، فكيف يحرم الامتدادان الآخران رغم جوارهما المتلاصق مع امتداد “أ”؟

والتساؤل يعني أن تكلفة بعض الخدمات الأساسية كالمياه لن تتطلب مبالغ مالية كبيرة، كون هذه الخدمة متوفرة في منطقتي “ب، ج” المتلاصقتين لها، بل وتنتصفانها، والزائر لهذه المنطقة ـ سيلاحظ الطفرة العمرانية الحديثة التي تنتشر في هذه الامتدادات الثلاثة، لكن خدمات أساسية غير متوفرة رغم وجود الكهرباء، وحتى في الامتدادين “ب، ج” يتفاوتان في الحقوق السكنية، فامتداد “ب” أفضل حالا من “ج” وهذا الأخير الأشد معاناة، فهو يفتقر خدمة المياه “شريان الحياة” ومن خدمات الصرف الصحي، وبسببه تنتشر الحشرات والأفاعي في هذه المنطقة، كما لا تتوفر فيها طرق داخلية مكتملة والإنارة والإنترنت.. إلخ..

د. عبدالله باحجاج يكتب: الماء بالتناكر.. خيارات المواطن الصعبة.. والمنطقة السكنية في قلب صلالة
د. عبدالله باحجاج يكتب: الماء بالتناكر.. خيارات المواطن الصعبة.. والمنطقة السكنية في قلب صلالة

لذلك هم يضطرون إلى الاستعانة بالتناكر ثلاث مرات في الأسبوع، فهل نسيت هذه المنطقة من حقوقها الأساسية؟ بعد لقائنا بمجموعة من سكانها –بناءً على طلب منهم-، اتجهت عملية استقصاءاتنا البحثية إلى التأكد من هذه المعلومات من مصدر رسمي، فأكد لنا نقص الخدمات وعلى رأسها المياه، مسلمًا بمعاناة الفرد والجماعة لسكنى الامتدادين “ب، ج” والأخير الأكثر.

ومن بديهيات التخطيط أن تقوم الجهات المعنية بتجهيز البنية التحتية للمناطق السكنية الجديدة من طرق مرصوفة وأرصفة ومياه وكهرباء والمرافق الخدمية والصحية والترفيهية قبل توزيعها، فكيف تغيب نتائج التخطيط حتى الآن عن هذه المناطق السكنية؟

هذا التساؤل نوجهه للعديد من الجهات الحكومية الإقليمية على رأسها مكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار، حيث يتوفر على مديرية عامة للمياه، وكذلك نوجهه للمديرية العامة للإسكان، وأيضا المجلس البلدي بمحافظة ظفار الذي يبدو أنه منشغل بما هو أهم من مثل هذه القضايا التي تهم المجتمع؟

وقد يورد استفسار هنا عن الزج بالمجلس البلدي في هذه القضية؟ بالبحث في اختصاصاته، وجدنا أن له دورا أصيلا في مثل هذه القضايا، وتحديدا المادة “16” فهي تمنحه الكثير من صلاحيات الضغط، أبرزها الاشتراك مع الجهات المختصة فـي دراسة ووضع المخططات العمرانية الهيكلية والعامة، وتقديم التوصيات بشأن تنظيم مخططات المناطق السكنية والتجارية والصناعية والسياحية، وكذلك تقديم توصيات بشأن تنظيم مخططات المناطق السكنية والتجارية والصناعية، والتنسيق بشأنها مع الجهات المختصة، وأيضا التواصل مع المجتمع المحلي ومؤسسات القطاع الخاص، وعقد الاجتماعات وتلقي الملاحظات والمقترحات التي تهدف إلى خدمة وتطوير المحافظة.

د. عبدالله باحجاج يكتب: الماء بالتناكر.. خيارات المواطن الصعبة.. والمنطقة السكنية في قلب صلالة
د. عبدالله باحجاج يكتب: الماء بالتناكر.. خيارات المواطن الصعبة.. والمنطقة السكنية في قلب صلالة

فهل فعل المجلس مثل هذه الصلاحيات، ومارس من خلالها ضغوطاته الإيجابية على الجهات الحكومية المختصة لتأمين مثل تلكم الخدمات الأساسية التي يشتكي منها ساكنتها الاجتماعية؟ خاصة وأن هذه المناطق في مرمى ناظريه، فمن مقره إليها، لن تتجاوز المسافة بينهما لن نقول بضعة كيلومترات بل أقل من ذلك، فهل مارس الضغط الإيجابي في مثل هذه القضايا المهمة؟

نُؤمن دائما بالأداء مهما كانت الصلاحيات، ونؤمن كذلك أنه مهما منحت صلاحيات ملزمة لأية مؤسسة، فإنها ستراوح مكانها إذا لم يكن وراءها أداء فعال يلغب عليه المهنية على حساب المظهرية، والعمل الميداني على العمل المكتبي، ويكون –أي الأداء- محاسبا، إذا كان العضو منتخبًا، ومسائلا من قبل قواعده الانتخابية عن وعوده الانتخابية التي التزم بها، والتي من خلالها استحق الفوز من خلال صناديق الاقتراع، فهل تعرف هذه القواعد الانتخابية كم نسبة مئوية من وعود الأعضاء الذين انتخبوهم قد تم تحقيقها أو هل يراجعونهم بعد كل فترة زمنية لمعرفة مدى فعاليتهم في القضايا المحلية؟

هنا منطقة ضغط مفقودة على الأعضاء المنتخبين، لذلك، لا غرابة أن يشهد أداء الأعضاء المنتخبين إخفاقات في النتائج، فلو كانوا محاسبين أو مطلوب منهم نتائج دورية من قواعدهم الانتخابية، لرأينا صعودا مكوكيا في الأداء ثم النتائج، وهذا ما تفتقده المؤسستان: الشورى والبلدي.

وفي إطار إيمانياتنا سالفة الذكر، نضيف هنا قناعة إيمانية أخرى، وهي أن ممارسة الضغوطات الإيجابية داخل المنظومة الوطنية المتكاملة والمتشاركة في صيغها الهندسية الراهنة، المجالس البلدية في علاقاتها مع السلطات المحلية، ومجلس الشورى مع السلطات المركزية، والمجتمع في مواجهة ممثليه، فإنها تنتج النتائج الإيجابية التلقائية لصالح الدولة ومجتمعاتها المحلية، والعكس صحيح، من هنا يمكن القول، إنه لو مارس المجلس البلدي في ظفار ضغوطاته على المؤسسات الحكومية الإقليمية بشأن قضية عدم توفر الخدمات الأساسية في مثل تلكم المناطق، لكانت هذه القضية ضمن أولويات أجندة هذه المؤسسات.

ومن خلال صحيفة “أثير” نرفع لهذه الجهات مطالب الأهالي المشروعة بالخدمات الأساسية لامتدادات عوقد سالفة الذكر، فالكثير من استحقاقاتهم الاجتماعية متوقفة على هذه الخدمات، فكم أسرة أجلت عرس أبنائها حتى تدخل للمنطقة الخدمات الأساسية وعلى رأسها المياه؟ وكم من صاحب عقار يتطلع لإيجار عقاره التجاري أو السكني في هذه المنطقة، وهو لا يزال انتظار رصف الطرق الداخلية.. والأتربة تتطاير في كل مكان إلخ..

وقد حملونا مناشدتهم للجهات المختصة بتلكم المطالب أسوة بامتداد مربع “ب” الجار للامتدادين من جهتي الغرب والشرق، ويتساءلون، ما دامت كل الخدمات قد وصلت إلى هذه المنطقة عبر امتداد “ب” فلماذا لا تعم الفائدة منها كل المنطقة؟ ولماذا مربع “ب” فقط؟ المنطقة واحدة، وما تقسيماتها بالحروف الأبجدية الثلاثة سوى لدواعي التخطيط، وتعلل بعض الجهات بالموازنات المالية، ولا نعتقد أن توفير هذه الخدمات الأساسية تحتاج لموازنة ضخمة، ربما نحققها من خلال بنود داخلية أو طلبها من المالية العامة كضرورة عاجلة للدواعي الاجتماعية سالفة الذكر، ولدواعٍ سياحية كذلك، فالمنطقة تقع بالقرب من سهل أتين وعلى امتداد الشارع السريع، فمتى سيتحرك هذا الملف لتوفير خدمات أساسية للمنطقة، والحيلولة دون وقوع كارثة بيئية بسبب عدم وجود صرف صحي؟ وهذه المخاوف موجودة وبصورة أكبر في سهل أتين المجاور لهذه المنطقة بعد أن غزته الطفرة العمرانية العشوائية دون صرف صحي، وهذا ما يجعلنا دائما نبحث عن دور المجلس البلدي لمحافظة ظفار.

شارك هذا الخبر