أثير – جميلة العبرية
يوما تلو الآخر يثبت شباب الوطن بأنهم متميزون وذوو إجادة تفرق بينهم وبين غيرهم، عبر إنجازات وجوائز يحصدونها في مراكز متقدمة فتلك الدكتورة جوخة الحارثية التي حصدت قبل أيام جائزة مان بوكر العالمية وتلك نظيرة الحارثية صاحبة الهمة واللياقة والنشاط التي غامرت ونجحت في تسلق أعلى قمة بالعالم (إفريست)، وهنا سنتعرف على الدكتور خلف بن مرهون بن خلف العبري الذي اختير مشروعه المعنون بـ “تعليم أطفال ما قبل المدرسة ليكونوا مواطنين عالميين في السياق العماني: دراسة حالة لمركز رعاية الطفل بجامعة السلطان قابوس”، بجانب 4 مشاريع أخرى من الهند وتشيلي والفلبين وسلوفينيا لنيل جائزة المواطن العالمي.
في البداية أوضح الدكتور خلف بأن جائزة المواطن العالمي تمنح من مركز آسيا والمحيط الهادي للتربية من أجل التفاهم الدولي، وهو مركز تابع لليونسكو من الفئة الثانية ومقره سول بكوريا الجنوبية، وممول ويدار من قبل الحكومة الكورية، والجائزة هي في أفضل الممارسات والمبادرات العالمية في التربية من أجل المواطنة العالمية والتفاهم الدولي، وتمنح هذه الجائزة لأفضل خمسة مشاريع على مستوى العالم.
وبيّن الدكتور خلف بأن المشروع يسعى إلى تضمين المواطنة العالمية في برامج رياض الأطفال من خلال التركيز على القيم العالمية المشتركة كالتسامح وحب الآخرين واحترامهم والإحساس بالانتماء للعالم الأوسع والحفاظ على البيئة، مضيفًا بأن المشروع يستهدف أطفال ما قبل المدرسة كون أن هذه المرحلة العمرية هي المرحلة التي يكون فيها الإنسان صفحة بيضاء، حيث يسهل غرس قيم حب الآخرين واحترامهم وتقدير الاختلافات معهم، والحفاظ على البيئة، حيث إذا ما تم استغلال مرحلة الطفولة المبكرة في تعليم هذه القيم فإن النتيجة ستكون مواطنين يؤمنون بأهمية احترام الآخر وتقديره، وبذلك تقل المشاكل في المجتمع والعالم بأكمله.
وأشار الدكتور خلف في حديثه إلى أن المشروع مستمد من الدور الذي تلعبه السلطنة في تأصيل قيم حب الآخرين واحترامهم، والدعوة للسلام والأمن العالمي، موضحًا بأن التربية من أجل المواطنة العالمية لا تتقاطع أو تختلف مع حب الوطن الذي نشأنا فيه، وأن الإنسان لا يمكن أن يكون مواطنًا عالميًا قبل أن يكون مواطنًا محليًا.
وأكد العبري أن الشعب العماني لديه حب للوطن ويقدر الآخر ولكن في ظل الثورة المعرفية والتسارع التكنولوجي ومفرزات المعرفة هناك حاجة لتحصين الجيل العماني في المدارس ومؤسسات التعليم العالي، لكي يبقى مدافعا عن وطنه ويحترم الآخر ويقدره.
من جانب آخر أطلعنا العبري على المشاريع التي يعمل عليها حاليا، حيث قال: “هناك مشاريع أخرى قمت بالعمل عليها بدعم من كلية التربية وهي إطلاق مقرر اختياري جامعي في المواطنة العالمية، وأيضا مشروع لتضمين التربية من أجل المواطنة العالمية في برامج إعداد المعلمين، وهناك مشروعان قد تقدمت بطلب لدعمهما، أحدهما للدعم من مجلس البحث العلمي بالسلطنة لتعزيز المواطنة العالمية في مدارس التعليم الأساسي بالسلطنة، والآخر إقليمي على مستوى الخليج لتنفيذ برنامج تدريبي للمعلمين والمشرفين في التربية من أجل المواطنة العالمية، وأسأل الله أن يحصلا على التمويل.
ويأمل الدكتور خلف العبري في قيام السلطنة بإنشاء مركز للتربية من أجل المواطنة أو التسامح تحت مظلة اليونسكو، متمنيًا أن تتبنى وزارة الخارجية العمانية ذلك، ليكون محاكاة للدور الذي يلعبه مركز آسيا والمحيط الهادي للتربية من أجل التفاهم الدولي في كوريا، قائلا بأن هذا ينبع من الدور الذي تلعبه السلطنة وتدعو له وهو التسامح والسلام العالمي.
كما شدد على التركيز على المواطنة لأهميتها في الوقت الراهن، الذي يعصف بالعالم الكثير من التحديات كالحروب والفقر والطائفية وتلوث البيئة وغيرها، مضيفا: وهنا أيضا أشير للمنطقة الخليجية والعربية التي تعاني من مشاكل متعددة رغم التشابه في اللغة والدين والعادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية.
وقدم العبري عبر “أثير” شكره لكلية التربية بحامعة السلطان قابوس واللجنة العمانية للتربية والثقافة والعلوم لدعمهم المستمر في تنفيذ المشاريع، كما قدم شكرًا خاصًا لمعلمات مركز الطفل بالجامعة لجهودهم في تبني المشروع وتصميم الأنشطة وتنفيذها لطلاب المركز.





