أثير-خالد الشكيلي
يُعدّ قطاع الاتصالات، أحد أكثر القطاعات تغيرًا وتبدلًا وتطورًا في عصرنا الحالي، ففي ظرف سنوات قليلة استخدم الناس الهاتف الثابت ثم جهاز النداء الآلي وبعدها الهواتف المحمولة التي شهدت تطورًا كبيرًا لا يكاد يصدق خلال سنوات قليلة جدًا.
بداية لم تُستخدم الهواتف إلا للاتصال، وبعدها للرسائل النصية، وبعدها شهدت دخول الإنترنت وأخيرًا دخلت في كل مناحي الحياة، من خدمات الإنترنت إلى الألعاب وغيرها.
دخول الإنترنت إلى الهواتف أسهم بشكل تدريجي في القضاء على الاستخدامات التقليدية للهواتف، وأبرز مثال على ذلك تراجع استخدام الرسائل النصية القصيرة لصالح برامج أخرى كالواتساب، التي لا تعد خيارًا أرخص وحسب، بل توفر ما لا توفره الرسائل من نقل سريع للصور والمستندات ومقاطع الفيديو. وهذا الأمر قدد يهدد عمل شركات الاتصالات كما نعرفه اليوم برمته مستقبلًا.
الرسائل النصية والمكالمات الصوتية لم تعد تكفي

كما أسلفنا، تراجع استخدام الرسائل النصية بشكل كبير لصالح تطبيقات المحادثات، وهذا تراجعٌ أثّر بشكل مباشر وكبير على عوائد شركات الاتصالات التي كانت تحقق أرباحًا مباشرة منها، إلا أن التأثير وقتها لم يكن كالتأثير اليوم إذ إن تقنيات الإنترنت للهواتف وقتها لم تكن رخيصة، والاشتراك في باقتها عوض نوعًا ما تراجع استخدام الرسائل النصية.
حال المكالمات الصوتية، وإن كان أفضل من الرسائل النصية ليس جيدًا، ومستقبلها كذلك مهدد لصالح البرامج الأخرى التي تتيح الاتصال بالصوت والصورة مجانًا عبر الإنترنت. وشركات الاتصالات والحكومات سترضخ لهذا الأمر لاحقا وإن منعت استخدامها وحجبته الآن.
إن هذا التراجع الكبير في استخدام وسائل الاتصالات التقليدية جعل شركات الاتصالات حول العالم تستثمر بقوة في تقنيات الإنترنت، التي بدت أنها المستقبل وبوضوح للاتصالات في العالم، لكن الأمر مستقبلا قد يتغير بصورة كبيرة مرة أخرى.
عوائد الإنترنت .. قد لا تكفي

تجني شركات الاتصالات أرباحًا كبيرة من تقديم خدمات الإنترنت حاليا، ولكن الحال قد يتغير مستقبلًا، فالتقنيات الحديثة توفر سرعات اتصال عالية جدًا قد لا يحتاجها المستخدم العادي، هذا مع سعر زهيد مقارنة بالأسعار الحالية، ومع تراجع العوائد من الرسائل النصية والاتصالات الهاتفية، قد تواجه الشركات مشكلة حقيقية.
وأكثر من ذلك، شركات كبرى تخطط لإطلاق عدد هائل من الأقمار الصناعية تكفي لتغطية الأرض من أقصاها لأقصاها وبسرعات عالية جدًا، بعدها بدأ بذلك فعلًا كشركة سبيس أكس (SpaceX) بمشروع ستارلنك التي أطلقت 60 قمرًا صناعيًا الشهر المنصرم، وستطلق أكثر من 12 ألف قمر بحلول 2025 بعوائد قد تصل لـ 40 مليار دولار، وكذلك تخطط شركتا ون ويب وأيرباص لإطلاق مجموعة أقمار صناعية مشابهة.
هذا السباق المحموم يجعل شركات الاتصالات في وضع محرج مستقبلًا، خصوصا الشركات الوطنية في الدول النامية، التي ستجد نفسها متأخرة جدًا عن ركب الاتصالات العالمي ولا تملك المال الكافي للمنافسة.
التغيير أمر حتمي

ما نتحدث عنه ليس في المستقبل القريب طبعًا، لكنه ليس في المستقبل البعيد أيضًا، وهي أشياء سنراها إن طالت أعمارنا، ولعلنا في المستقبل نرى اختفاء خدمات الإنترنت بشكلها التقليدي، فربما لن نشترك في باقة معينة تملكها شركة معينة بسعر معين، قد يصبح الإنترنت “سلعة مصاحبة” لخدمات أخرى، فمثلا من يشترك في خدمة نتفلكس يحصل على باقة معينة من الإنترنت، ومن يشترك في شركة منافسة يحصل على باقة أخرى.
وقد لا يحدث أي من ذلك، وقد نرى تغيرًا آخر لا يخطر ببال أحد الآن، فتقنيات الاتصالات تطورت بشكل كبير خلال العقد الماضي، لدرجة لم يكن بالوسع تصديقها، وستظل تتطور وتتغير خلال السنوات القادمة حتى تصبح بشكل لم يكن بالوسع تخيله اليوم. هذا التغيير والتطور السريع والكبير يصب في مصلحة المستخدم والعلم والبشرية طبعا، والمستقبل سيحمل لنا الكثير من العجائب.
- الصور من محرك بحث جوجل





