أثير- ناصر بن أحمد الراشدي
باحث تاريخي
تطالعنا اليوم الذاكرة العمانية -ونحن نعيش غمرة الفرح باستقبال عيد الأضحى المبارك لعام ١٤٤٧هـ- بنسخة من القرار الوزاري رقم (٨١/٣٢) ، الموقع من قبل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية -آنذاك-؛ بشأن تشكيل بعثة الحج العمانية لعام (١٤٠١هـ)، والتي كان ترتيبها العاشر بعد تسع بعثات خلت، منذ إرسال أول بعثة عمانية إلى الحج عام ١٩٧٢م / ١٣٩٢هـ بأوامر سامية من قبل المغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه.

ونص القرار على تشكيل (رئاسة البعثة) وتعيين الشيخ سالم بن عبدالله الحارثي -مدير محكمة الاستئناف بوزارة العدل- رئيساً للبعثة، والشيخ القاضي ناصر بن حميد بن سعيد الراشدي مفتياً للبعثة، والشيخ يحيى بن ناصر الراشدي مساعداً للمفتي، كما قضى القرار بتحديد طاقم البعثة والذي ضم مختلف المهام الإدارية والمالية واللوجستية المتعلقة بشؤون البعثة.

وفي هذا الصدد، أجرت مجلة العقيدة العمانية في أواخر أيام موسم الحج حينها، لقاء صحفياً مع الشيخ الحارثي، أجاب فيه عن العديد من الاسئلة المتعقلة بأعمال بعثة الحج العمانية تلك، وقد تحدث عن ثلاثة وفود أخرى التحقت بالبعثة -أيضاً- وهم الوفد الطبي، والكشفي، والإعلامي، وقال : (وصلت البعثة العمانية إلى المدينة المنورة في ١٩ سبتمبر ١٩٨١م، وباشرت أعمالها بالمدينة المنورة، ثم أرسلنا فريقاً من القسم الطبي وفريقاً من القسم الكشفي وبعض الإداريين إلى مكة المكرمة في يوم ٢١ ، وبقينا وباقي أعضاء البعثة في المدينة المنورة حتى يوم ٢٨؛ حيث انضممنا إلى الفريق السابق، وتكاملت البعثة بمجموع أجهزتها في مكة المكرمة في التاريخ المذكورة أعلاه).
كما تطرق الشيخ الحارثي إلى مهمة الوفد الطبي الإنسانية التي لم تكن تقتصر على خدمة العمانيين فحسب، بل شملت جميع المسلمين وعدَّ ذلك واجباً تقدمه البعثة لعموم المرضى هُناك: (من واجب البعثة توفير العلاج لجميع المسلمين الذين يحضروا إلى البعثة طالبين العلاج دون تمييز خدمة منها للإنسان المسلم الذي ترك أهله وذويه ودياره لأداء فريضة الحج). ومن طريف ما ذكره رئيس البعثة في الحوار، حول إحدى الأدوار التي كانت منوطة بالبعثة والتي لم تعد موجودة الآن: (من أدوار البعثة إيصال تحيات وسلامات الحجاج العمانيين الصوتية إلى أهلهم وذويهم في السلطنة؛ وذلك بواسطة الإذاعة العمانية).
وكُلف الشيخ سالم بن عبدالله الحارثي برئاسة بعثة الحج العمانية لعدة سنوات منذ حج عام ١٩٨١م /١٤٠١هـ وإلى عام ١٩٨٥م /١٤٠٥هـ) وكان مثالاً يحتذى به في الاخلاص وتحمل المسؤولية والصدق والأمانة في خدمة ضيوف الرحمن العمانيين، وتمثيل سلطنة عمان في تلك العرصات المقدسة والطاهرة.

ويستحضر الشيخ يحيى بن ناصر الراشدي ذكرياته حول تلك البعثة قائلاً: كان والدي -رحمه الله- يومها قاضياً في ولاية سمائل، وأوكل إليه مهمة الافتاء في البعثة، وكان حريصاً على التخفيف على الناس في الفتوى والتسهيل عليهم في الحج، ولا أذكر أنه أفتى لأحدهم بالدم في ذلك الموسم.

أما عن الشيخ الحارثي -رئيس البعثة- فقال: (كان الشيخ سالم مجتهداً في شؤون الحجاج، ويتابع بنفسه المقاولين، ويشرف شخصياً على المخيمات في منى وعرفات، وكانت بعثة حج ١٤٠١هـ هي البعثة الأولى التي يترأسها الشيخ الحارثي، ويتولى الإفتاء فيها والدي) ، وعن جهود الشيخ الحارثي قال: ( أذكر في إحدى السنوات أن حصل حريق ظهر اليوم الثامن بمنى، ولما رجعنا من عرفات في اليوم العاشر وجدنا المخيم كما لو لم تمسسه نار من قبل، وما عرفنا أن خيامنا السابقة احترقت إلا بوجود بعض الرماد في المكان، وكل ذلك بالجهود المضنية التي بذلها رئيس البعثة مع الجهات المعنية هناك
ومما حملته الذاكرة العمانية في هذا السياق أيضاً، حدثين مهمين في عام (١٩٨١م)، الأول منهما مشاركة المغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- في مؤتمر القمة الإسلامي الثالث (دورة فلسطين والقدس)، والذي انعقد لأول مرة في رحاب المسجد الحرام بمكة المكرمة في الفترة من (٢٥ إلى ٢٨ يناير١٩٨١م)، بحضور ملوك ورؤساء وقادة الدول الإسلامية.

أما الحدث الثاني إصدار وزارة البريد والبرق والهاتف -آنذاك- طابعاً بريدياً في شهر أكتوبر تعظيماً لتلك الشعيرة المباركة وتذكاراً لحج (١٤٠١هـ).

ومن الجدير بالذكر أن وقفة عرفة لعام (١٤٠١هـ) وافقت يوم الأربعاء، الموافق ٧ أكتوبر ١٩٨١م ، وفق إعلان الديوان الملكي السعودي بعد بيان مجلس القضاء الأعلى بثبوت رؤية هلال شهر ذي الحجة في يوم (٢٩ سبتمبر)؛ بشهادة شاهدين من محكمة الحريق ومحكمة الدوادمي في المملكة العربية السعودية.





