د.سالم بن سلمان الشكيلي يكتب: إن صحّت النسبة؛ فقد صدْمتنا يا القطاع الخاص

ينطلق الكاتب من إحصائية متداولة قال إنها صادرة عن المركز الوطني للإحصاء، ثم ينتقد محدودية تشغيل العمانيين ويطالب بتأهيل الباحثين عن عمل وإلزام القطاع الخاص باستيعابهم.

د.سالم بن سلمان الشكيلي يكتب: إن صحّت النسبة؛ فقد صدْمتنا يا القطاع الخاص
د.سالم بن سلمان الشكيلي يكتب: إن صحّت النسبة؛ فقد صدْمتنا يا القطاع الخاص

أثير- د.سالم بن سلمان الشكيلي

لم أستطع لمْلمة أفكاري التي تبعثرت من هَول الصدمة التي زلْزلَتني زِلزالًا شديدًا ، بعد اطلاعي على إحصائية متداولة عن العُمانيين العاملين في القطاع الخاص العماني، فبِحسب هذه الإحصائية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء – وهو جهة موثوقة- فإن نسبة العمانيين لا تزيد على ١٣% فقط من إجمالي العاملين، وهذا يعني في المقابل، وبشكل فاضح ، أن ٨٧% ﻣﻦ العاملين في القطاع الخاص هم من الوافدين ، إنه حقًا العجب العجاب، فما كان يجب أن يكون هو الأصل أصبح استثناءً ، والاستثناء أصبح أصلا .

بلد فيه عمانيون يبحثون عن عمل، لا يتجاوز عددهم مائة ألف على أقصى تقدير ، لا يستوعبهم القطاع الخاص الذي يضم ما يزيد على المليون ونصف مليون وافد ، إنها حقا مفارقة عجيبة وغريبة وساذجة ، تحتاج إلى وقفة حسم وحزم وقرار .

لقد وفّرت الدولة لهذا القطاع كل التسهيلات الممكنة منذ قيام النهضة المباركة وحتى اليوم ، وقدمت الدولة القروض الميسرة وبدون فوائد لبعض القطاعات ، وقدمت الآلاف من الأمتار من الأراضي للعديد من المشروعات، وأعْفَت بعضَ الشركات من الضرائب والرسوم الجمركية، نعم قدمت الكثير والكثير ، فماذا قدّم هذا القطاع الخاص للوطن؟

لنكن صرحاء ، فلا مجال للمجاملة ، هذا القطاع بما ينتجه من منتجات ، وما يقدمه من خدمات ، أليس المستهلك لها هو الداخل العماني ، أوَليس الداخل العماني هو القوة الشرائية لكل هذا، سواءً في قطاع السيارات والمعدات والآلات ، أم في قطاع الأغذية والمأكولات ، أم في قطام الملبوسات أم في قطاع الهندسة والمقاولات، أم في أي قطاع من قطاع الخدمات بما فيها القطاع المصرفي ، الذي لا يزال يحتفظ بفائض من الوافدين وخاصة في المراكز القيادية ، وكأنّ العمانيين ليسوا أصحاب ثقة ولا كفاءة ؟! .

لنبالغ ونقول بأنُ لدينا حقا مائة ألف باحث عن عمل ، في مقابل ما يزيد على المليون ونصف المليون وافد ، كيف ولماذا أسئلة كثيرة تدور !!! ألم يحنْ لهذا القطاع الخاص أن يردّ الجميل للوطن الذي أعطاه الكثير ؟ ألم يحنْ لهذا القطاع الخاص أن يرد جزءا يسيرا من ديون الوطن عليه ؟ ألم يحنْ للقطاع الخاص أن يقتنع بأنّ العماني أولى بالوظيفة من الوافد ؟ ألم يحنْ للقطاع الخاص أن يدرك بأن ابن الوطن أحرص عليه وعلى خدمته ؟ ألا يكفي القطاع الخاص جشعُه الذي أخذ يستنزف مواهب الدولة وهِباتها ، ويستفيد فقط دون أن يُفيد بالشكل الذي يحتّمه الواجب ، وبالقدر الذي أفاد من الوطن ومقدّراته !؟

لن تُقبل أية أعذار أو تبريرات ، لنفترض جدلا أنّ هؤلاء العمانيين الباحثين عن عمل ، بعضهم أيادٍ غير مؤهلة ، وهي الاسطوانة المشروخة التي يتم ترديدها ، فما المانع من تأهيلهم وتدريبهم ؟ لدينا كليات تقنية عليا وعشرات المعاهد ومراكز التدريب ، فلنعمل على تدريبهم وتأهيلهم وإلحاقهم بالعمل ، فالوافد الذي تم استقدامه من أي بلدٍ كان ، لم تلده أمه وهو عالم ذرة ، أو وُلد جاهزا للعمل في أي مجال ، وإنما تمّ تأهيله وتدريبه ، والحقّ أقول ، لدينا عمانيون مهرة ، وكفاءات عالية ، تنتظر الفرصة والأخذ بيدها وبالقطع ستثبت جدارتها، كما أثبت غيرهم حين وجدوا فرصتهم، وأولوا الثقة والتشجيع .

وأنا هنا لا ألوم الدولة بمفردها ، وإن كان أكبر اللّومِ يقع عليها ، باعتبار أن مسؤولية توظيف الباحثين عن عمل يقع عليها ، ليس بالضرورة في مؤسساتها ، وإنّما بإلزام القطاع الخاص بالمشاركة في استيعابهم وبشكل كريم ولائق ، وعليها سَنّ القوانين الملزمة ومتابعتها ، وفرض العقوبات اللازمة على مخالفيها ، أعتقد – مُستَكملاً – أننا كلنا شاركنا في هذا الوضع الذي وصلنا إليه ، الدولة في تساهلها مع القطاع الخاص ، وهذا الأخير استغل ذلك ، ولم يفكر إلا في جني الأرباح كيفما كان ، وحتى كأفراد لدينا سجلات تجارية اسما أما واقعا فنحن أجراء عند الوافد يمنحنا آخر الشهر المعلوم ، وهذه مشكلة أخرى يجب النظر فيها .

لنعترفْ أننا أمام مشكلة حقيقية ، لكنها ليست عسيرة ، لكنّها فقط تحتاج إلى نوايا صادقة ، وقرارات حاسمة وحازمة من الدولة تجاه القطاع الخاص ، حتى ولو من خلال قوانين وإجراءات استثنائية لفترة مؤقتة ريثما يعود القطار إلى سكّته الصحيحة .

ينتابني شعور – وأرجو ألّا يكون صحيحاً- بأن هناك من يعمل على عرقلة إصدار مثل تلك القوانين والتشريعات ، وَإِنْ صدرَت فستظل حبرًا على ورق ، وفِي هذا فتّش عن المستفيد من هذا الوضع القائم المُزري .

إنّني ناصحٌ أمين ، وغيورٌ على هذا الوطن ومصلحته ، وهناك الكثيرون ممّن هم كذلك وأكثر ، والوطن في حاجة إليهم ، وتأخّرهم عن إظهار ذلك يضرّ بالوطن وبالمواطن .

شارك هذا الخبر