رصد – أثير
منذ تولي جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله- مقاليد الحكم في 11 يناير 2020، كان الوضع الاقتصادي جل اهتمام جلالته، وقد وعد في خطابه الثاني بإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، إلى جانب التنويع الاقتصادي وخفض الدين العام وسد العجوزات التي أرهقت الموازنة المالية للسلطنة.
“أثير” تستعرض في هذا الموضوع أبرز الخطوات التصحيحية التي انتهجتها حكومة جلالة السلطان المعظم، تمهيدًا نحو الاستقرار المالي والاقتصادي، وبخطوة جريئة للوصول إلى التوازن المالي، والذي سيكفل مزيًدا من الاستقرار والنمو، لذا صدرت منشورات مالية عن ترشيد الإنفاق وتقليص موازنات الوحدات الحكومية المدنية والعسكرية، وكان لإعادة الهيكلة الدور الأكبر في خفض هذه الموازنات ثم اتباع خطة التوازن المالي.
خطة التوازن المالي
في نوفمبر الماضي كشفت وزارة المالية عن خطة التوازن المالي متوسطة المدى بمباركة سامية من لدن جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم -حفظه الله ورعاه- وفقًا لبيان أصدره مجلس الوزراء في 22 أكتوبر، لترتكز الخطة على خمسة محاور هي دعم النمو الاقتصادي، وتنشيط وتنويع الإيرادات الحكومية، وترشيد ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وإرساء وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، ورفع كفاءة الإدارة المالية العامة، مع مراعاة ذوي الدخل المحدود وأسر الضمان الاجتماعي، وذلك بتخصيص محور كامل بهدف إرساء وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.
وتمثلت أهم الأهداف في النمو الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال عبر التحوّل الإلكتروني، وتنشيط السوق العقاري بعدة إجراءات من بينها تخفيض رسوم التصرفات العقارية من 5% إلى 3% ، بالإضافة إلى مراجعة الرسوم الحكومية، وإجراءات سوق العمل، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي عبر إصدار مجموعة قوانين، وتسهيل الدخول للسلطنة، وكذلك تعزيز عوائد الاستثمارات الحكومية، وتعزيز إدارة الضرائب وتحصيلها، إلى جانب دراسة تطبيق ضريبة على أصحاب الدخل المرتفع.
وأكدت الخطة رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وترشيده عبر توجيه الإنفاق المالي إلى المشروعات ذات الأهمية القصوى، وكذلك تعزيز الأداء الفردي والمؤسسي، إلى جانب تقليص عدد موظفي الحكومة بنظام التقاعد المبكر لبعض الفئات، وإعادة توجيه دعم الخدمات العامة ليكون للمستحقين، من خلال إعادة تصنيف فئات المشتركين الحالية في قطاع الكهرباء والمياه، وسيتم تحديد تعرفتهما الجديدة لكل فئة وذلك بشكل تدريجي خلال السنوات القادمة.
كما أكدت أهمية تحسين المركز المالي للسلطنة وفي خفض الدين العام، وفي تحسّن التصنيف الائتماني للسلطنة، ورفع قدرة السلطنة على توفير مناخ تنافسي للاستثمارات والمشاريع التي ستفتح الباب أمام توفير فرص عمل تستوعب نسبة كبيرة من أعداد الباحثين عن عمل.
الانطلاقة نحو الشركات الحكومية وخفض الإنفاق
كانت بداية البوصلة في اتجاه الشركات الحكومية، فأصدرت وزارة المالية في تاريخ 29 مارس منشورًا ماليًا تنفيذًا للأوامر السامية حول الشركات الحكومية، والتي قضت باتخاذ كافة الإجراءات المالية اللازمة لمواجهة الآثار الناتجة عن انخفاض أسعار النفط والتي تؤدي إلى تحقيق الوفر المالي في الإنفاق والتقليل من عجز الموازنة العامة للدولة .
وجاءت الأوامر السامية بخفض المصروفات التشغيلية والإدارية المعتمدة لعام ۲۰۲۰م بنسبة (۱۰٪)، ووقف تنفيذ أية مشروعات جديدة أو إنفاق رأسمالي لهذا العام، ووقف جميع الدورات التدريبية الخارجية وورش العمل وحضور المؤتمرات والمعارض، وخفض البند المالي للمهمات الرسمية بنسبة لا تقل عن (50%)
وفي تاريخ 15 أبريل أصدرت وزارة المالية عددًا من التوجيهات للشركات الحكومية، منها خفض الإنفاق في الشركات الحكومية من خلال خفض المصروفات التشغيلية والإدارية لعام 2020م بنسبة لا تقل عن 10%، وتشمل كافة بنود المصروفات دون استثناء بما فيها الرواتب وامتيازات الموظفين.
وفي 2 يونيو صدرت توجيهات جديدة بهدف تسريع وتيرة التشغيل وإتاحة الفرصة لاستيعاب العمانيين الباحثين عن عمل، وذلك عبر إحالة العاملين في الشركات الحكومية ممن تجاوزوا سن (60) سنة للتقاعد أسوة بما هو معمول به في المؤسسات الحكومية وعدم التمديد إلا في أضيق الحدود.
الإحلال للعُمانيين في الشركات الحكومية
إحلال العُمانيين محل الوافدين كان من أبرز توجيهات جلالة السلطان المعظم -حفظه الله- وقد أصدر معالي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية –آنذاك- منشورًا ماليًا في تاريخ 29 أبريل يؤكد على كافة الشركات الحكومية ضرورة الإسراع في إحلال العمانيين محل الوافدين، وذلك وفق جدول زمني محدد لمختلف المستويات الوظيفية يتم تنفيذه في أسرع وقت ممكن بما فيها الوظائف القيادية والإشرافية، على أن يتم تقديم الموقف التنفيذي ضمن تقديرات الموازنات لعام ۲۰۲۱م
خفض موازنات الوزارات والحفلات والعقارات المستأجرة
وفق توجيهات جلالة السلطان المعظم باتخاذ كافة الإجراءات المالية اللازمة لمواجهة الآثار الناتجة عن انخفاض أسعار النفط والتي تؤدي إلى تحقيق الوفر المالي في الإنفاق والتقليل من عجز الموازنة، أصدرت وزارة المالية منشورًا في تاريخ 13 مايو بتخفيض موازنات الوزارات والوحدات الحكومية ، وذلك بإجراء تخفيض إضافي بنسبة 5 بالمائة على الموازنة المعتمدة لجميع الوحدات المدنية والعسكرية والأمنية لعام 2020م، ليصبح إجمالي التخفيض بنسبة 10 بالمائة.
كما أصدرت التوجيهات بالتفاوض مع أصحاب العقارات المستأجرة من قبل الوحدات الحكومية لتخفيض إيجاراتها بنسبة لا تقل عن 10 بالمائة ووقف كافة الحفلات والفعاليات غير الضرورية كالاحتفالات السنوية وحفلات التدشين.
موازنة جديدة ومواصلة ترشيد الإنفاق
في 28 يوليو أصدرت وزارة المالية منشورا ماليا بشأن قواعد إعداد تقديرات الميزانية العامة للدولة لعام 2021م، وبينت الأسس الرئيسية لإعداد مشروع الميزانية العامة للدولة للسنة المالية الجديدة، على أن تكون مخصصات الموازنة وفقا للإطار المالي للخطة الخمسية العاشرة ( ۲۰۲۱ – ۲۰۲٥م)، وأن يتم تحديد سقف للموازنة لكل جهة بحيث لا يتعدى الموازنة المعدلة في عام ۲۰۲۰م، مع الاستمرار في تطبيق الإجراءات الهادفة إلى ترشيد الإنفاق ورفع كفاءته، والسيطرة على العجز والمحافظة على مساره النزولي.
مركزية للإيرادات الحكومية
من بين الأوامر التصحيحية التي جاءت بتوجيهات جلالة السلطان تطبيق مركزية الإيرادات العامة للدولة، والالتزام بتحصيل كافة إيرادات الجهات الحكومية المدنية والعسكرية والأمنية مباشرة في حساب وزارة المالية، وذلك وفق منشور لوزارة المالية صدر في تاريخ 28 أغسطس.
تنظيم طرح المناقصات
ومن الخطوات التي قامت بها الحكومة وفق توجيهات جلالة السلطان –أعزه الله- تنظيم طرح المناقصات الحكومية لكافة الوزارات والوحدات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة ، وذلك بعدم مطرح أي مناقصات أو إسناد أي أعمال أو الدخول في أي التزامات مالية تعاقدية جديدة على الموازنة الجارية أو الرأسمالية أو الإنمائية إلا بعد أخذ موافقة مسبقة عليها من وزارة المالية، وكذلك عدم إصدار أي أوامر تشغيل أو خطابات حسن نية للشركات أو المؤسسات المتعاقد معها لتنفيذ المشاريع الحكومية أو أعمال التوريدات أو تقديم الخدمات المختلفة، إلا بعد استكمال إجراءات المصادقة المالية على العقد من قبل وزارة المالية .
كما أكدت الأوامر التي جاءت في تاريخ 10 سبتمبر على موافاة دائرة الخزينة في وزارة المالية بكشف تفصيلي بجميع المبالغ المتوقع صرفها سواء على الموازنة الجارية أو الرأسمالية أو الإنمائية في إطار السيولة المعتمدة لكل جهة بشكل ربع سنوي.
تنظيم وسائل التمويل
في تاريخ 15 نوفمبر أصدرت وزارة المالية منشورًا رقم 21 للهيئات والمؤسسات العامة والشركات الحكومية بشأن تنظيم أدوات ووسائل التمويل المالي، داعيةً هذه الجهات إلى التنسيق مع دائرة إدارة الدين العام في وزارة المالية وأخذ موافقتها بشأن تقديم خطة التمويل السنوية المقترحة، وكذلك قبل اختيار جهات التمويل المحلية أو الخارجية لأي شكل من أشكال الاقتراض.
مراجعة بدلات المسؤولين والموظفين
في اليوم الأخير من عام 2020م وتحديدًا 31 ديسمبر، أصدرت وزارة المالية منشورا ماليا بشأن البدلات والعلاوات والامتيازات المختلفة التي تصرف للوزراء والوكلاء وموظفي الجهاز الإداري للدولة خارج الراتب المستحق، وذلك لمراجعة أوجه الصرف في الوزارات والوحدات الحكومية بما يعزز ترشيد الإنفاق العام.





