أثير – ريما الشـيخ
تخطي الشخص لحدود الطفولة الآمنة جعل حماية الطفل اليوم تكتسب أهمية كبيرة في ظل الأحداث التي يمر بها المجتمع، ومع ازدياد معدلات التحرش فإن الأمر يتطلب تظافر الجهود لتوعية الأطفال وآبائهم وأولياء أمورهم بتأسيس آليات الحماية الصحيحة لهم.
ويمكننا تعريف التحرش بالمضايقة، أو فعل غير مرحب به من النوع النفسي أو الجنسي أو اللفظي أو الجسدي، وقد يتضمن مجموعة من الأفعال من الانتهاكات البسيطة إلى المضايقات الجادة التي من الممكن أن تتضمن التلفظ بتلميحات مسيئة من منطلقات عدة، وقد يتجلى كشكل من أشكال الإيذاء الجسدي أو الجنسي أو النفسي والاستئساد على الغير. وبحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية فإن هناك أكثر من مليار طفل يعاني من الاعتداءات والعنف الجسدي بما فيها التحرش الجنسي.
حول هذا الموضوع، تواصلت “أثير” مع الأخصائية النفسية للأطفال والمراهقين، رجاء سلطان التي قالت: التحرش الجنسي بالأطفال يشمل تعريض الطفل لأي عمل جنسي لإشباع الرغبات الجنسية للشخص البالغ (سواء إن كان التحرش عن طريق استخدام عبارات لفظية جنسية، أو التحرش عبر الإنترنت كإرسال رسائل نصية أو صور جنسية، أو تحرش المعتدي بالطفل عن طريق ملامسته و الاعتداء الجنسي الكلي عليه).
وأضافت: المعرفة الجنسية تبدأ منذُ الصغر (منذُ السنوات الأولى) وتتدرج هذه المعرفة لتشمل فيما بعد معلومات التحرش وطرق الوقاية منها، لكن تكمن الخطوة الأولى في التحدث مع الأطفال عن احترام حدود أجسامهم، وتسمية الأعضاء من دون إبداء مشاعر الحرج والتحفظ؛ حتى يشعر الأطفال بالثقة والأمان إذا ما احتاجوا لاحقًا للتحدث عن أي أمر له علاقة بجسدهم.
أما عن علامات التحرش الجنسي، فذكرت الأخصائية: على أولياء الأمورالبدء بالحديث عن المعرفة الجنسية منذُ الصغر، والتأكد من توصيل المعلومات العلمية عن مرحلة البلوغ قبل وصول الأطفال لهذه المرحلة، كما أن عليهم أن يكونوا على وعي ورقابة لما يشاهده الأطفال على الإنترنت والتلفاز ومع من يقضوا أوقاتهم، وأن يكونوا على علم بأن أغلب المعتدين هم من الأهل/الأقارب والأصدقاء وليس من الغرباء، لهذا يجب إشعار الطفل بالأمان في كل الأوقات.
وذكرت أيضًا بأنه من الصعب جدًا أن يتحدث الطفل أو المراهق عن التحرش؛ لذا فإن العلاقة الإيجابية بين الطفل والوالدين هي الأساس في هذه المرحلة، فالطفل ضحية في النهاية مهما كانت النتيجة، ويجب مساعدته بالإصغاء والإنصات له منذُ الصغر وتقبّل/تفهّم مشاعره الانفعالية والسماح له لإبداء آرائه.
وعن علامات التحرش في السنوات الأولى للطفل (0 _2) أوضحت الأخصائية بقولها: قد تظهر بقع الدم أو يلاحظ الأهل بعض الكدمات الظاهرة بدون سبب معروف، وهذا بحد ذاته يدفع الأهل للتأكد أكثر، أما في المراحل العمرية المتقدمة فقط تظهر بعض من هذه الأعراض:
– الانسحاب و العزلة
– تقلبات حادة في المزاج (بكاء مستمر، نوبات غضب متكررة، عدوانية مفاجئة)
– سلوكيات جنسية غير مقبولة عمريًا، تدني المستوى الأكاديمي، وقلة التركيز، والقلق الشديد والخوف والتبول اللاإرادي، واضطرابات النوم والشهية.
وقد تظهر علامات جسدية لآثار الاعتداء (كدمات، التهابات وجروح تناسلية، تمزق الملابس..)، وقد تبقى آثار التحرش الجنسي عند الأطفال لفترة طويلة وتستمر إلى الكبر إذا ما تم العلاج المناسب ومن هذه الآثار:
-اضطرابات وجدانية (كالاكتئاب والقلق)
-أفكار انتحارية
-العدوانية
-مشاكل علاقية
وفي ختام حديثها مع “أثير” أكدت الأخصائية رجاء سلطان بأن أساسيات حماية الأطفال من التحرش تختصر في بناء الثقة، وتعزيز العلاقة الإيجابية بين الطفل والوالدين، والحوار الإيجابي (الذي يشمل التثقيف الجنسي منذُ الصغر)، وتعليم الأطفال مهارات تعزَّز المرونة النفسية.





