لماذا لندن؟

تقيم «عيش عُمان» حضورها في شارع أكسفورد من 21 سبتمبر إلى 4 أكتوبر 2026، ضمن نطاق يستهدف نوادي خاصة وفنادق فاخرة ومكاتب لإدارة الثروات في لندن.

لماذا لندن؟
لماذا لندن؟
مسقط-أثير
لماذا تحمل سلطنة عُمان فرصها العقارية آلاف الكيلومترات إلى العاصمة لندن؟ الإجابة لا تتوقف عند شهرة العاصمة البريطانية أو كثافة فيها؛ فخريطة “عيش عُمان في لندن " تكشف استهداف وصول مُحدد إلى مستثمرين وأصحاب الثروات والشركات المحتملة وليس الأفراد، في مدينة ما تزال إحدى أكبر نقاط تجمع رأس المال العالمي.

ثم تختار شارع أكسفورد تحديدًا لتقديمها؟

تختلف زاوية مشاركة وزارة الإسكان والتخطيط العمراني في لندن، إذ تشير المعلومات التي حصلت عليها “أثير” عن “عيش عُمان” إلى أن اختيار لندن جاء لكونها مركزًا ماليًا عالميًا ونقطة التقاء للنخب الاستثمارية وصناديق إدارة الثروات والمطورين الدوليين، بما يتيح الوصول إلى شريحة ذات ملاءة مالية تبحث عن وجهات استثمارية جديدة.

أين يتحرك رأس المال في لندن؟

تدعم المؤشرات الدولية جانبًا من هذا الاختيار، ففي يوليو 2026، خلص مؤشر New Financial للمراكز المالية الدولية إلى أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تمثلان المركزين الماليين العالميين الأكثر حضورًا من حيث القيمة الفعلية للنشاط، مع أهمية أكبر للنشاط المالي الدولي في المملكة المتحدة.
ووفق مؤشر المراكز المالية العالمية GFCI حافظت لندن على موقعها في المركز الثاني عالميًا خلف نيويورك في نسخة سبتمبر 2025، بفارق نقطة واحدة فقط، فيما جاءت هونغ كونغ وسنغافورة بعدها.
أما تقرير Julius Baer للثروة ونمط الحياة 2025، فيضع لندن في المرتبة الثانية عالميًا ضمن مؤشر المدن المرتبطة بالثروة ونمط حياة أصحاب الملاءة المالية، ويصفها بأنها مركز طويل الأمد للأعمال والثقافة ونمط الحياة بالنسبة للأفراد ذوي الثروات المرتفعة.
وهنا تتضح الفكرة، فالتواجد في لندن يعني وضع العقار العُماني داخل مدينة تتحرك فيها شرائح المستثمرين الذين تجذبهم الفرص المميزة والخيارات المتعددة.

الموقع جزء من الخطة

حتى داخل لندن، لم يأت اختيار الموقع بصورة عشوائية، فمن المقرر إقامة “عيش عُمان” في Future Stores في 95 شارع أكسفورد خلال الفترة من 21 سبتمبر إلى 4 أكتوبر 2026.
ووفق ملف المبادرة، تبلغ مساحة الموقع 200 متر مربع، تحيط بها نحو 400 متر مربع من شاشات LED التفاعلية عالية الدقة، فيما تقدر الحركة أمام واجهاته بنحو نصف مليون شخص يوميًا.
لكن العدد الكبير من العابرين ليس وحده ما يفسر الاختيار؛ فالمبادرة رسمت حول موقعها نطاقًا استثماريًا مدته 20 دقيقة يضم 59 موقعًا جرى تحديدها مسبقًا، من بينها نوادي أعضاء خاصة وفنادق فاخرة ومكاتب لإدارة الثروات موزعة في مايفير وماريليبون وبلغرافيا.
وبذلك يمكن قراءة شارع أكسفورد بوصفه نقطة ارتكاز، بينما يتحرك الاستهداف الحقيقي حوله باتجاه الأماكن التي يوجد فيها المستثمر المحتمل.

وصول مباشر

يُشير الموقع إلى الفئة المستهدفة، فهم أصحاب رؤوس الأموال والمستشارين ومديري الثروات، وليس الأفراد، إذ تشير قراءة Julius Baer إلى استمرار مكانة لندن بين المدن الجاذبة لأصحاب الثروات، رغم التحولات التي شهدها سوق العقارات الفاخرة فيها، مع عودة ارتفاع مبيعات العقارات الفاخرة خلال 2025، خصوصًا مع إقبال مشترين من الولايات المتحدة، ومن هذه الزاوية يمكن فهم تصميم اللقاءات المغلقة والاتصال المباشر الذي تتبناه المبادرة، دون الدخول في مستهدفاتها البيعية التي تشكل محورًا اقتصاديًا مستقلًا.

علاقة استثمارية قائمة

لا يبدأ اختيار بريطانيا من نقطة الصفر أيضًا؛ فالعلاقة الاقتصادية بين البلدين توفر قاعدة قائمة يمكن البناء عليها، وتظهر أحدث نشرة لوزارة الأعمال والتجارة البريطانية أن إجمالي تجارة السلع والخدمات بين المملكة المتحدة وسلطنة عُمان بلغ 1.8 مليار جنيه إسترليني خلال عام 2025، بزيادة 14.7% على أساس سنوي، كما بلغ رصيد الاستثمار العُماني المباشر في المملكة المتحدة 140 مليون جنيه بنهاية 2023، وفق أحدث البيانات المتاحة في النشرة.
وسبق أن عززت سلطنة عُمان حضورها الاستثماري في بريطانيا بتعيين ملحق تجاري واستثماري في سفارتها بلندن، إلى جانب إنشاء مكتب للمستثمر البريطاني بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لدعم المستثمرين الراغبين في استكشاف الفرص بين البلدين.

إذًا.. لماذا لندن؟

لأن السؤال في “عيش عُمان” لا يبدو متعلقًا بعدد الأشخاص الذين يمكن أن يشاهدوا هذه الفرص، وإنما بنوعية الأشخاص الذين يمكن الوصول إليهم، فالخريطة تبدأ من شارع أكسفورد، لكنها تمتد إلى مايفير وماريليبون وبلغرافيا، ومن واجهة مفتوحة للجمهور إلى مكاتب إدارة الثروات والنوادي الخاصة واللقاءات الاستثمارية.
وهنا تكمن دلالة اختيار لندن بدل انتظار أن يكتشف المستثمر الدولي الفرصة العقارية العُمانية من بعيد، فتذهب سلطنة عُمان هذه المرة إلى المكان الذي يتحرك فيه رأس المال، وتضع الفرصة أمام المشتري الذي تريد الوصول إليه مباشرة.

شارك هذا الخبر