أثير – المختار الهنائي
حمل المرسوم السلطاني رقم (1/2022) أرقامًا إيجابية في الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2022، حيث جاءت البيانات لتؤكد بأنالميزانية ستسجل أقل عجز لها منذ عام 2014، مع توقعات بأن يشكل مستوى الدين العام نسبة 75 بالمائة إلى الناتج المحلي الإجمالي.
“أثير” تستعرض في هذا الموضوع أهم روافد الميزانية العامة بعد النفط، وهو الغاز الذي حقق ارتفاعا بلغ 60 بالمائة خلال العشر سنواتالماضية إذا ما قارنا بما حملته الموازنة العامة للسنة المالية الحالية من توقعات بإيرادات الغاز بنحو 2.75 مليار ريال عماني ، مقارنة بـ1.1 في عام 2012.
وبذلت سلطنة عُمان جهودًا كبيرة برفع مستوى الإنتاج ومراجعة العقود السابقة منذ عام 2002، حيث لم يتجاوز الإنتاج في ذلك العام منالغاز أكثر من 6.3 مليارات متر مكعب، ما يعكس القفزة الكبيرة التي حققتها السلطنة في هذا القطاع خلال السنوات القليلة الماضية.
بداية قراءة هذا الأرقام مع عام 2012، حيث صرحت وزارة النفط والغاز في ذلك الوقت بأن إنتاج السلطنة من الغاز الطبيعي قد بلغ35.942 مليون متر مكعب بنسبة ارتفاع قدرها 3.5 في المئة مقارنة مع العام 2011 الذي سجل 34.721 مليون متر مكعب، وقد بنىالمرسوم السلطاني (1/2012) إيرادات الغاز بـ1.1 مليار ريال عماني.
واستمرت جهود سلطنة عمان في تعزيز هذا القطاع، وفي عام 2013 ، أعدت المزانية العامة بتوقعات إيرادات الغاز بـ1.3 مليار ريال عماني، وصرح مسؤولون لوكالة رويترز في العام ذاته بأن سلطنة عمان أعادت جدولة بعض صادراتها من الغاز الطبيعي المسال في ظل ارتفاعالطلب المحلي على توليد الكهرباء الذي يؤدي إلى نقص الغاز بما يلحق الضرر بالقطاع الصناعي، حيث تمت إعادة الجدولة من خمسة إلىعشرة بالمئة من الصادرات في ذلك العام بسبب نقص الغاز.
وأعلنت شركة تنمية نفط عمان في العام ذاته عن اكتشاف حقل كبير للغاز يقع في شمال منطقة امتيازها، وتقدر كمية الغاز الموجودة به بنحو9ر2 تريليون قدم مكعب إضافة إلى تحقيق خمسة اكتشافات نفطية
وفي عام 2014 توقعت الموازنة العامة للدولة بأن يرفد الغاز نحو 1.5 مليار ريال عماني، وفي تصريح لوكيل وزارة النفط والغاز آنذاك ذكربأن إنتاج الغاز للسلطنة وصل في العام ذاته إلى حدود 80 مليون متر مكعب، ويتم استيراد من 5 ملايين إلى 7 ملايين من مشروع الدولفينلتغطية الاستخدامات المحلية من الغاز، وأشار إلى استمرار اتفاقيات الاستكشاف والتنقيب حيث تم التوقيع على 6 اتفاقيات في المناطقالمفتوحة وعرض بعض المناطق للتسويق.
وفي عام 2015 تم زيادة سعر الغاز الطبيعي ابتداء من يناير مع زيادة قدرها 3 في المائة كل سنة، حيث تم دراسة طرق ووسائل تحييد أثرتكلفة الارتفاع من خلال تدابير مراقبة التكاليف وترشيد الأسعار حسب ما تراه مناسبًا، وذلك وفق ما أوضحته شركة نسيج عمان القابضةفي بيان نشرته بسوق مسقط للأوراق المالية بأنها تعتزم اتخاذ التدابير لتحديد أثر تكلفة الزيادة في تسعير الغاز، كما اعتمدت الموازنةالعامة في ذلك العام إيرادات الغاز بنحو 1.46 مليار ريال عماني.
واستمرت جهود سلطنة عُمان في تعزيز قطاع الغاز، وفي عام 2016 وقعت كل من شركة بي.بي. وشركة النفط العمانية للاستكشافوالإنتاج اتفاقية نفطية معدلة مع وزارة النفط والغاز لتمديد مساحة منطقة الامتياز في المربع 61 لمشروع خزان، مما ضمن استمرار تطويرحقل خزان الوفير بالغاز المحكم، وبموجب ذلك الاتفاقية تم إضافة تمديد من مساحة منطقة الامتياز 61 إلى جهتي الجنوب والغرب مساحةوقدرها 1000 كم مربع إلى المساحة السابقة والمقدرة بـ 2700 كم مربع.
وتمكنت هذه التوسعة لشركة بي.بي. من العمل في مرحلة ثانية لتطوير الحقل للحصول على موارد إضافية من الغاز في المنطقة والتي قد تمتحديدها بواسطة عمليات الحفر الاستكشافية، واستطاعت الموازنة العامة للسلطنة رفع توقعات إيرادات الغاز إلى 1.59 مليار ريال عمانيلموازنة 2016.
وفي عام 2017 بدأ مشروع خزان للغاز الطبيعي التشغيل من خلال تصدير أول شحنة من الغاز المستخرج منه، ليصبح الحقل مصدرًارئيسيًا جديدًا لإمدادات الغاز للسلطنة على مدى عقود عديدة، وأصبح لحقل خزان إسهام كبير لضمان استمرار إمدادات الغاز المحلية،واستقرارها لفترة طويلة الأمد، مع توقعات بحفر نحو 300 بئر خلال 15 عامًا، مع استمرار ارتفاع إيرادات الغاز لتصبح 1.66 مليار ريالعماني في توقعات إيرادات ذلك العام.
واستمرت إيرادات الغاز بالارتفاع خصوصًا مع إعلان الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال وشركة بي. بي. (سنغافورة) عن توقيع اتفاقيةبيع وشراء الغاز الطبيعي المسال العماني لشركة بي. بي. سنغافورة تبلغ كميتها حوالي 1ر1 مليون طن متري سنوي – أي ما يعادل 18 شحنة من الغاز الطبيعي المسال – لمدة سبع سنوات، وذلك في عام 2018، والذي حملت توقيعات الميزانية العامة لذلك العام 1.91 مليارريال عماني لإيرادات الغاز.
وفي عام 2019 وقعت وزارة النفط والغاز سابقا اتفاقية بترولية جديدة مع كل من شركة إيني الايطالية وشركة بي بي عمان (عرض مشترك)،وذلك للحصول على حق التنقيب عن الغاز في منطقة الامتياز رقم 77 والبالغة مساحتها 2734 كيلومترا مربعا، وفي موازنة العام ذاتهلامست إيرادات الغاز ملياري ريال عماني، بعد أن اعتمدت الموازنة على 1.98 مليار ريال عماني للغاز.
ومنذ عام 2020 قفزت إيرادات الغاز لأكثر من ملياري ريال عماني حيث اعتمدت الموازنة العامة للسنة المالية لعام 2020 الغاز بنحو 2.2 مليار ريال، ومع تأثيرات الجائحة اعتمدت موازنة 2021 الغاز بنحو 1.87، لتصبح التوقعات في الموازنة للسنة الحالية بإيرادات الغاز بنحو2.75 مليار ريال عماني.
واستمرت سلطنة عُمان في تطوير هذا القطاع، فتم خلال العام المنصرم 2021 توقيع اتفاقية بين الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال معشركة يوكوجاوا لتطوير وتحديث أنظمة التحكم الرئيسة بمصنع الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال وذلك في إطار جهود الشركة العمانيةللغاز الطبيعي المسال الحثيثة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال بكفاءة عالية وفق أعلى مستويات السلامة.
وقامت الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال باستحداث هذا المشروع لتطوير أنظمة التحكم الرئيسة وتحديثها بعد مضي 20 عامًا علىتشغيلها منذ انطلاق عمليات الشركة في عام 2000، وذلك لتحقيق عمليات إنتاج أكثر كفاءة وموثوقية في مصنعها بولاية صور.





