أثير – ريـمـا الشـيخ
جمعت حروفها واستنبطت بعضها من حروف الرحمن، وشاركتها بجمل لتحيي قارئها بالأمل والإيمان، وسلكت أسلوبًا تعكس من خلاله كلماتها التي تنعش القلوب، وتزيل اليأس.
إنها الكاتبة العمانية فاطمة بنت محمد الحوسنية، التي استطاعت الوصول للمرحلة النهائية في مسابقة نبض الإبداع العربي (عباس العقاد) لفن المقال، وهي مسابقة سنوية تُطرح من قبل مركز نبض المبدعين العرب في جمهورية مصر العربية، وتعد من أكبر المسابقات الأدبية في الوطن العربي.
تقول الكاتبة فاطمة -خريجة علوم شرعية بكالوريوس درسات إسلامية مع مرتبة الشرف- خلال حديثها مع ”أثير“: جمهور هذه المسابقة هم كتاب وأدباء عرب، ويلتزم المشارك فيها بأساسيات وقواعد المقال من سلامة اللغة والإملاء إلى اختيار العنوان، وكوني مشرفة على قسم أخبار الأدب والثقافة في ملتقى الأدباء ومن خلال متابعتي لقوائم المسابقات الأدبية، كنتُ قد طرحت في الملتقى خبر المسابقة ثم قررت المشاركة فيها بعدما وجدت أنه لدي القدرة لدخول هذه المنافسة التي لم تكن سهلة أبدا لوجود لجنة تحكيم قوية جدًا.
وأضافت: تقدمت بنص مقال بعنوان ”على قارعة الأيام” يتحدث عن الصراعات النفسية والانقسامات الروحية التي يعيشها إنسان اليوم في ظل توارد العولمة وضياع الفطرة السوية فيه، ليصور النص مشهد الإنسان المتساقط والمتضائل أمام جبروت الحياة المتسارع الذي أفقد البشرية صبغتها فأطفأ فيها الطمأنينة والسكينة، حيث يقدم المقال رسالة لابن آدم المتكاثر في هذه الدنيا، بأن يقف وقفة رحمة ورأفة بهذه الروح التي خلقت فيه طاهرة سوية، فالبسها ثياب التمرد وأصبغ عليها صبغة القوة الطائشة التي قتلت فيها كل جميل.
وأكدت الكاتبة خلال حديثها مع ”أثير“، بأن نتائج النهائية للمسابقة لم تظهر لمعرفة الفائز الأول لهذا العام، وقد ضمت المسابقة 61 مشتركا من الوطن العربي، و41 فقط تمكنوا من الوصول للنهائيات.
أما عن رحلتها في عالم الكتابة فقالت: أنا والقلم رفيقان وفيان لا يختلفان ولا ينفصلان منذُ نعومة أظافري، كنتُ أقرأ الكثير من الكتب في مكتبة والدي -رحمه الله-، فكان الكتاب بالنسبة لي صندوقي السحري الذي كنت أختبئ بداخله في أوقات عزلتي، لكني انقطعت عن الكتابة ردحًا من الزمن، فقد كان يغالبني فيه قلمي خفية بين الحين والآخر، حتى استطعت أن أستله مرة أخرى بعد دراستي العليا في علوم اللغة العربية والتي أسهمت كثيرًا في صقل موهبتي من حيث البلاغة وطلاقة الجمل وتراكيبها التي أصبحت بالنسبة لي كوقع معزوفة خاصة أجيد صياغتها على الوجه الأكمل.

وأضافت: أكثر ما أكتب فيه هو أدب الرسائل والخواطر والمقال المنمق بلاغةً لذلك أنا أكتب لأعرّي بقلمي أرواحاً لباسها الصمت لأهب الحرية في كلمات أخطها بقلمي، أما عن مصدر إلهامي فهو كلام الله وآيات القرآن الكريم الذي أتتبع مفرداته البلاغية جدًا وتفاسير معانيه بشغف وفضول يجعل من قلمي نساجاً بارعاً في مفردات اللغة العربية الفصيحة.
أما عن الصعوبات التي واجهتها خلال مسيرتها في الكتابة فأوضحت بقولها: كثيرة هي الصعبات، ونحن ككتاب ومؤلفين نفتقر للدعم الذي من الممكن أن يسهم في إيجاد ثروة فكرية وأدبية على مدى أجيال، فمن أهم الصعوبات التي واجهتني في مسيرتي هو عدم وجود قانون واضح يضمن حق الكاتب في دار النشر ورفض دور النشر المحلية استيعاب المؤلفين المبتدئين الجدد في الساحة الأدبية أو غير الروائيين على الأغلب، فالكاتب يحتاج لمؤسسة فكرية وثقافية تدعم حركته، ولقد وفقتُ بانضمامي لملتقى الأدباء الذي يجمع مجموعة من مؤلفين وأدباء عرب تحت مظلته الآمنة ليشكل لهم جسر عبور لسفنهم الضالة.

طموح الكاتبة فاطمة هو أن تصل بقلمها وكلمتها إلى تلك القلوب التي تقرأ لتقوى وتشتد لتزهر بعد قحط لتتكئ وهي في معزل على قوة الكلمة وثبات المعنى، وأما طريقها فهو رسالة أمل ومحبة وسلام تحملها على عاتق قلمها لتضيء بها عتمة اليأس وظلمات الخذلان لكل قلب أرهقه الأسى، مؤكدة بقولها: الطريق ما زال طويلا والأحلام لا تُعد، ولو كنت قد وصلت لما أصبو إليه لما سننت رمح قلمي المجاهد اليوم.
وفي ختام حديثها مع ”أثير“، قالت الكاتبة العمانية فاطمة الحوسنية: أهدي نجاحي وجميع إنجازاتي في مجال الأدب والثقافة إلى أهلي الذين كانوا لي خير متكئ وخير كتفٍ وسند، وإلى أستاذي الأول الذي علم أصابعي أن تمسك القلم، فقيدي الراحل من دار الفناء الخالد في أزلية الروح أبي -رحمه الله-، وإن كانت هناك مساحة للشكر والتقدير فأنا أتوجه بعظيم التقدير لإدارة ملتقى الأدباء لدعمهم الدائم لي ولزملائي من كتاب ومؤلفي الوطن العربي.

يذكر أن الكاتبة فاطمة تعمل في مجلة أبجد الثقافية الصادرة من لندن ككاتبة معتمدة في المجلة بزاوية ”خربشات منسية“، وهي عضو ومشرف في ملتقى الأدباء، وكاتبة ومعدّة بودكاست ”رشفة قهوة“ الشهير على الساوندكلاود واليوتيوب. ولها عدة إصدارات منها كتاب ”رسائل في الخفاء“ الذي شاركت به في العديد من المعارض الدولية، وكتاب ”أقلام نابضة“ وهو كتاب مشترك يجمع عدد من مؤلفي وأدباء الوطن العربي بإدارة ملتقى الأدباء، وتعمل في الوقت الحاضر تحت مظلة مجلة ”روح الإلكترونية“ كإداري مؤسس لها.






