أثير – ريـمـا الشـيخ
قدمت فاطمة بنت هلال الشرجية، محامية ومستشارة قانونية وباحثة ماجستير في القانون الجنائي بجامعة السلطان قابوس، بحثًا حول ”حضور برامج التدريب والتأهيل كعقوبة بديلة.. سياسة جنائية معاصرة وصفحة جديدة في حياة المحكوم عليه“ كبحث مقترح لماجستير بجامعة السلطان قابوس.
”أثير“ حاورت المحامية فاطمة فقالت متحدثة عن البحث: تعد مشكلة العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة من المشاكل الهامة التي تعاني منها السياسة الجنائية المعاصرة، حيث أن العقوبة السالبة للحرية هي العقوبة الأولى المطبقة في مختلف دول العالم، لاسيما بعد إلغاء معظم العقوبات البدنية السائدة في الشرائع القديمة، ولكي تنتج العقوبة السالبة للحرية آثارها أنشأت السجون التي بدورها تترجم فلسفة العقوبة إلى واقع ملموس .
وأضافت: قد يكون من الصعب معرفة بداية ونشأة تاريخ السجون، إلا أنها في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين اختلفت وجهات النظر حيال هذه العقوبة فأصبح ينظر إليها باعتبارها العقوبة الوحيدة التي تحقق أهداف العقوبة بجميع أبعادها، حيث تعددت أنواعها ونظمها لتتولى إصلاح الجاني وتأهيله من خلال إخضاعه لبرامج الرعاية الاجتماعية والصحية والنفسية والتأهيلية أثناء مدة التنفيذ العقابي ،بهدف إعادة إصلاح الجاني وتسهيل ادماجه في المجتمع، ولكن تطور مفاهيم وغايات العقوبة في السياسات الجنائية المعاصرة رأت إن اللجوء إلى العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة كجزاء جنائي اثبت وجود خلل في تحقيق التوازن بين أهداف العقوبة وإعادة الادماج الاجتماعي للمحكوم عليه بعد إتمام تنفيذ مدة العقوبة.

وأوضحت المحامية بأن العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة قد تُفرض على المجرم الذي اعتاد اتباع السلوك الذي ينحرف عن ما أوجده القانون وأوجدته القيم الاجتماعية، وأما قد ُتفرض على الشخص الذي ارتكب السلوك غير المشروع لأول مرة بجهل منه للقواعد التي أقرها القانون، وبالتالي فالعقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة تجعل المجرمين سواسية بالجرم رغم تدرج مستوى الخطيئة، وهذا الأمر يجعل السجن مدرسة لتعليم الإجرام بدلًا من الإصلاح، وتنمي لدى المحكوم عليه فكرة الانتقام لتصوره عدم تقبل المجتمع له.
وأضافت: هذا ما جعل السياسة العقابية المعاصرة تستحدث العديد من العقوبات البديلة والتي لا زالت من أهم المواضيع إثارةً للجدل في عالم السياسة الجنائية، ونذكر من بينها عقوبة “حضور برامج التدريب والتأهيل” كواحدة من أهم العقوبات انتشارا في العالم والتي تبنتها العديد من التشريعات العربية والتي تعني إحلال عقوبة غير سجنية كبديل للعقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة، فهي تقيد حرية المحكوم عليه بدلا من سلبها كليةً، وقد تتنوع صور هذه العقوبة تبعا لحالة الجاني وظروفه التي أدت إلى ارتكاب الفعل غير المشروع؛. كإلزام المتهم بإكمال الدراسة النظامية إذا كان سبب الجرم الجهل أو الفراغ الذي سبب الانحراف للفرد، وكذلك إلزام المتهم بحفظ أجزاء من القرآن الكريم والحديث الشريف والتفقه في المعاملات، وإلزام المحكوم عليه بإعداد البحوث بالقضية التي يتعلق إسناد التهمة بها إليه حيث يكون بحد ذاته إعادة صقل لروح المحكوم عليه وإزالة الغشاوة التي يطرحها الجهل عليه، خاصة إذا كانت من جرائم الصدفة أو وقع فيها لأول مرة، ولقد أثبتت هذه العقوبة فاعليتها نسبيا من الحد من مساوى الحبس.

هذا وتطرقت المحامية بالحديث عن التشريع العماني بهذا الجانب، فقالت: نرى أن عقوبة حضور برامج التدريب والتأهيل لم ترد كعقوبة بديلة نظرا لعدم أفراد باب خاص لها وإنما وردت كتدبير احترازي نظمتها قوانين خاصة ومثالها: الإيداع بمصحة للأمراض العقلية بنص المادة (47) من قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، وكذلك الإيداع في أحدى دور إصلاح الأحداث حسب نص المادة (21) من قانون مسائلة الأحداث، وكذلك أورد الفصل الثالث والرابع في قانون السجون أهم الإجراءات التعليمية المتبعة لتأهيل المحكوم عليهم وتدريبهم، ويمكن القول بأن المؤسسات العقابية لم تحقق بعد ذلك النجاح في إصلاح الجاني وتأهيله وقد يكون من أهم عوامل ذلك ضعف البرامج التأهيلية سواء في المؤسسات الاجتماعية المختلفة ونظرا لازدحام السجون من ناحية أخرى والتكلفة الباهضة لهما.
وفي ختام حديثها مع ”أثير“، قالت المحامية فاطمة الشرجي: نرى من الضرورة مواكبة المجال التشريعي للتغيرات بما يتناسب مع السياسات المعاصرة في المجال الجنائي فيما يتعلق بالعقوبات البديلة خاصةً، الأمر الذي يسترعي الاهتمام في أوجه النظم الحديثة التي ينبغي تطبيقها في المؤسسات العقابية بسلطنة عمان لتفعيل دورها الإصلاحي والتأهيلي بشكل مستقل عن السجون.
*صور الموضوع من الشبكة العنكبوتية*




