للكاتب الإماراتي- علي الظبياني
عندما يحدثني شخص ما، وليكن أحد الأصدقاء أو الأقارب، أو لنفترض شخص من خارج كل دوائر المعارف، من أي جنسية كان وبأي لغة كان حديثه، ويقول لي أنا لا أستطيع أن أستغني عن زوجتي أو عملي أو عن إنسان في حياته شغف قلبه حبا، وقد يصل الأمر أن هذا الإنسان أو أنا أو أنت، لا نستطيع ترك جلسة الأصدقاء اليومية في المجلس أو في مقهى عام، هذا الحديث الذي سبق يجعلنا نقف عند حقيقة أن لكل إنسان عالمه الخاص الذي يرى وجوده فيه، ويلمس أسباب حياته من خلاله، وهذا من حقه ولا ننكر عليه بالمطلق.
حتى لا أغرق كثيراً في النفسيات و القدسيات التي تبث الحياة في الوجدان، و تحرك طاقة الوجود بلا توقف، لا بد أن لا ننكر هذه الأمور الضرورية، لكنها أيضاً ليست مسلمات بدونها تنعدم الأشياء رغم أنها مهمة.
عموماً ” قضيتنا هي دورة كاس الخليج التي لاح بارقها في سماء الرياض في مراسم قرعة البطولة، فكانت بشارة خير جعلتنا نطمئن أن البطولة قائمة، لا تأجيل فيها ولا إلغاء، ولا غائبين ولا منسحبين والحمد لله.
لماذا أحب دورة كأس الخليج ؟ ولماذا أقول كما أسلفت في صدر المقال، أنا بدون دورة كأس الخليج سوف أشعر إنني فقدت شيئا مهما في حياتي، وسينتابني الحزن، ربما تدمع عيني لأني لن أزور أهلي في الخليج، ولن نجتمع في ملعب واحد في مقهى في مصلى ، في حافلة ، عند إشارة المرور ، سأفتقد صيحات الجماهير ، وحماس المنافسة، ستغيب الملاحق والعناوين العريضة، لن يلد لنا معلق، ولا نجم، ولن نشاهد البرامج الممزوجة بالنكات والمناكفات، لن ترفرف في عيني أعلام عشقناها كلها مجتمعة غير متفرقة، أعلام كحبات اللؤلؤ المنثور، كنجمات تزين صدر السماء، كزهرات في وجه الصباح الباكر، تتدرج من وجناتها قطرات الندى البارد الجميل..
هل عرفتم لماذا أحبها؟
إنها جزء مني من جسدي ومن عقلي ومن قلبي ومن ثقافتي.
حقيقة كان يساورني بعض القلق على هذه البطولة بالتحديد لما يلف العالم العربي من أحداث عاصفة ألقت بظلالها على المنطقة التي تنعم بفضل الله تعالى ثم بنعمة التلاحم والقرابة التي تربط أبناء المنطقة كقيادات وشعوب .
جاءت القرعة فهدأت أعصابي وتهللت أساريري وشعرت بالسكينة ، وأطمأن قلبي.
حفل القرعة كان جميل، والأجواء أخوية ، والابتسامات كانت تملأ المكان، و الرزفة السعودية أضفت المزيد من الإنشراح لدى الجميع.
القرعة فاجأت الجميع، ووضعت أفضل الفرق الخليجية في مجموعة الموت دفعة واحدة، لتواجه الإمارات حاملة اللقب عمان والكويت والعراق ، وهي المستويات الأفضل في الوقت الراهن، ولقاءاتها ستكون عاصفة، ليصفو الجو للمنتخب السعودي في المجموعة الأولى مع اليمن وقطر والبحرين ولن يجد عناء في تجاوزها إذا كان في المستوى الطبيعي، وقطر ستكون صاحبة الحظ الأوفر لتصحب الأخضر في المرحلة الثانية.
إلى اللقاء أحبتي موعدنا هناك في الشقيقة السعودية ، كل عام وخليجنا واحد وشعبنا واحد.