
ناصر أبو عون
انطلاقا من الدراسة النسقية للعلامات (السيمولوجيا) داخل (المقابلات الصحفية) التي أجراها كبار محرري ورؤساء تحرير الوكالات الإخبارية وكبريات الصحف العالمية – عربية وأجنبية – مع السلطان قابوس، ودراسة آلية إنتاجها وتوصيلها وتصنيفها في (لغة خاصة) تفرّدت بها المحاورات، وما تحمله من شفرات، ومحاولة البحث وراء دلالتها ووظيفتها الاجتماعية أو بعبارة أخرى – إنتاج المعاني من أنظمة العلامات اللغوية أو غير اللغوية – ، ودراسة هذه الأحاديث الصحفية باعتبارها (ظاهرة ثقافية)، و(أنظمة علامات) اتكاءً على فكرة أنّ (الثقافة اتصال). وأعتقد أنه علم مهم في دراسة اللغة الصحفية والسياسية كما هو مهم في دراسة الأدب، حيث يستعمل اللغة وهي نظام العلامات الأول في الثقافة الإنسانية، ولن تؤتي أي دراسة ثمارها إلى إذا عكفت على (تنظيم) هذه المقابلات الصحفية من خلال شفرات فرعية وتطبيق مفاهيم سوسير – في (الدال والمدلول) ومحاولة الكشف عن العلاقة الاعتباطية بينهما.
وقد أمكننا الوصول من خلال دراسة محاورات السلطان قابوس مع كبار محرري الصحف العالمية والعربية إلى العديد من النتائج كان من أهمها:
أولا – يستند السلطان قابوس في نقاشه على مبدأ (العلة ومعلول)، (السبب والنتيجة) والكثير مما نقرأه في محاوراته هو نتاج لعلاقات السببية. فحينما نقرأ إجابة عن سؤال (لماذا حدث ذلك؟) نكون في نطاق العلل والأسباب. وحينما نقرأ سؤال ماذا سيفعل؟ فإن الاجابة تكون في نطاق النتائج والمعلولات فالسبب هو ما يحدث أثرا، هو تلك الفكرة أو الحادثة التي ينجم عنها أو التي تحدث نتيجة. والنتيجة هي ما ينتج عن قوة فاعلة أو سبب.
أولا
– يستند السلطان قابوس في نقاشه على مبدأ (العلة ومعلول)، (السبب والنتيجة) والكثير مما نقرأه في محاوراته هو نتاج لعلاقات السببية. فحينما نقرأ إجابة عن سؤال (لماذا حدث ذلك؟) نكون في نطاق العلل والأسباب. وحينما نقرأ سؤال ماذا سيفعل؟ فإن الاجابة تكون في نطاق النتائج والمعلولات فالسبب هو ما يحدث أثرا، هو تلك الفكرة أو الحادثة التي ينجم عنها أو التي تحدث نتيجة. والنتيجة هي ما ينتج عن قوة فاعلة أو سبب.
ثانيا – أكدت المحاورات أن السلطان قابوس اعتمد في جميع مقابلاته الصحفية على عملية الاستدلال العقلي في التدليل المنطقي. وهي منهج نسقي في التفكير يقوم على الترتيب المنتظم والدقة. ويبدأ من الاختبار المستقصي للمواد إلى النتيجة ذات الصياغة اللغوية الدقيقة.
ثانيا – أكدت المحاورات أن السلطان قابوس اعتمد في جميع مقابلاته الصحفية على
عملية الاستدلال العقلي في التدليل المنطقي. وهي منهج نسقي في التفكير يقوم على الترتيب المنتظم والدقة. ويبدأ من الاختبار المستقصي للمواد إلى النتيجة ذات الصياغة اللغوية الدقيقة.
ثالثا – كانت معظم الأسئلة الموجهة للسلطان قابوس من المحاورين الصحفيين تنحصر في صيغة (السؤال الخطابي)، وهو السؤال الذي يُسأل لإحداث تأثير أو لتقرير حقيقة والغرض من مثل هذا السؤال الذي تكون إجابته واضحة هو إحداث تأثير في السامعين أو القراء أعمق من تأثير العبارة التقريرية المباشرة.
رابعا – كشفت إجابات السلطان قابوس عن قبول من جانبه للعقل باعتباره السلطة العليا في مسائل الاعتقاد والسلوك والرأي. والنزعة العقلية واتكائه على مذهب فلسفي يقول بأن العقل هو مصدر المعرفة والخبرة والتجربة مكملة له لأن المبادئ العقلية فطرية في الذهن والنزعة العقلية، بإعلائها من قيمة العقل.
رابعا – كشفت إجابات السلطان قابوس عن
قبول من جانبه للعقل باعتباره السلطة العليا في مسائل الاعتقاد والسلوك والرأي. والنزعة العقلية واتكائه على مذهب فلسفي يقول بأن العقل هو مصدر المعرفة والخبرة والتجربة مكملة له لأن المبادئ العقلية فطرية في الذهن والنزعة العقلية، بإعلائها من قيمة العقل.
خامسا – أظهرت الإجابات سرعة البديهة من جانب السلطان قابوس والإدراك اللماح والتعبير المبتكر الملائم للفكرة بحيث يثير الدهشة والابتهاج على غير توقع، وتعتمد سرعة البديهة على حيوية التعبير وملاءمته.
سادسا – بمحاولة استقراء الأسئلة والإجابات داخل كل حوار اتضح أن هذه الحوارات كانت عفوية ولم يُعد لها مسبقا والإجابات ليست سابقة التجهيز، ويمكننا توصيفها اصطلاحا بأنها ذات نمط (حواري) بمعنى أنها اتسمت بصفة التفاعل والاستجابة المتبادلة وابتعدت عن النمط (الأحادي الصوت)أو المنولوج وأنّ جميع (الملفوظات) التي نطق بها السلطان قابوس ومحاوروه كانت غائصة في سياق من الحوار أي أنها تستجيب لملفوظات سابقة لطرفي الحديث، فلا وجود لإجابات جاهزة سابقة على العمليات اللغوية الاجتماعية مع الآخرين.
سادسا – بمحاولة استقراء الأسئلة والإجابات داخل كل حوار اتضح أن هذه الحوارات كانت عفوية ولم يُعد لها مسبقا والإجابات ليست سابقة التجهيز، ويمكننا توصيفها اصطلاحا بأنها ذات نمط (
حواري) بمعنى أنها اتسمت بصفة التفاعل والاستجابة المتبادلة وابتعدت عن النمط (الأحادي الصوت)أو المنولوج وأنّ جميع (الملفوظات) التي نطق بها السلطان قابوس ومحاوروه كانت غائصة في سياق من الحوار أي أنها تستجيب لملفوظات سابقة لطرفي الحديث، فلا وجود لإجابات جاهزة سابقة على العمليات اللغوية الاجتماعية مع الآخرين.
وتكشف المحاورات أن السلطان قابوس قبل استخدامه الكلمات في التعبير الذاتي الداخلي يؤكد من خلال مناقشاته أنه مرّ أثناء نشأته وتعليمه بعملية تنمية لغوية عبر الحوار مع الآخرين. وأن حواراته لم تكن بالمعنى المعتاد للحوار – أي تجاذب أطراف الحديث بين شخصين أو أكثر- بل كانت عملية ديناميكية تسعى إلى جعل تلك الحوارات ممكنة. ويرجع ذلك الإمكان إلى أن اللغة نشاط بين ذوات أي نشاط اجتماعي وهي تسبق الذاتية من الناحية المنطقية، وليست محايدة قط أو خارج علاقات الاتصال أو خالية من مطامح الآخرين فهي حوارية. ويترتب على ذلك إحاطة الفردية المستقلة بالتساؤل، فالأنا التي تتكلم، تتكلم في نفس الوقت تعددًا من اللغات مستمدة من أصول وسياقات اجتماعية متعددة. فكل (أنا) هي (نحن).
أخيرا – استخدم بعض من المحررين في مقدمة مقابلتهم الصحفية مع السلطان قابوس أسلوب (الصورة الأدبية الدقيقة المختصرة) وهي تعبير يعني بالفرنسية (الكرمة الصغيرة من النقوش الزخرفية التي تشبه أغصان الكرمة في المخطوطات والكتب القديمة)، واتسمت مقدمة هذا النوع من المقابلات بدقة في الصياغة اللغوية والرقة في المشاعر.
أخيرا – استخدم بعض من المحررين في مقدمة مقابلتهم الصحفية مع السلطان قابوس أسلوب (الصورة
الأدبية الدقيقة المختصرة)
وهي
تعبير يعني بالفرنسية (الكرمة الصغيرة من النقوش الزخرفية التي تشبه أغصان الكرمة في المخطوطات والكتب القديمة)، واتسمت مقدمة هذا النوع من المقابلات بدقة في الصياغة اللغوية والرقة في المشاعر.
والإيحاء بالصورة المبهجة أو الانطباع الخاطف لمشاهد من السلطنة أو وصف لشخصية السلطان قابوس. ومن نماذجها (حوارات أحمد الجار الله في السياسة الكويتية)، بينما استخدم آخرون ما يسمى اصطلاحا بـ(الصورة الجانبية) وهو اصطلاح يشير بشكل عام إلى لمحة تحدد الخطوط الخارجية المختصرة وخاصة الوجه الإنساني منظورا إليه من جانب.
والإيحاء بالصورة المبهجة أو الانطباع الخاطف لمشاهد من السلطنة أو وصف لشخصية السلطان قابوس. ومن نماذجها (حوارات أحمد الجار الله في السياسة الكويتية)، بينما
استخدم آخرون ما يسمى اصطلاحا بـ(الصورة الجانبية) وهو اصطلاح يشير بشكل عام إلى لمحة تحدد الخطوط الخارجية المختصرة وخاصة الوجه الإنساني منظورا إليه من جانب.
ومن سمته أن يجمع بين مادة (السيرة الشخصية) أو [ترجمة الحياة] وبين (تفسير الشخصية) يقدم من خلالهما تصويرا ظليًا ولمحة جزئية عن السلطان والسلطنة، دون التطرق إلى الصورة المكتملة. ومن أهم المقابلات التي اعتمدت على هذا التكنيك (صحيفة أخبار الخليج البحرينية، وجريدة البلاد السعودية)؛ إلا أن المحاورين المصريين (إبراهيم نافع في الأهرام، وممدوح رضا في جريدة الجمهورية، ومكرم محمد أحمد في مجلة المصوّر، ومجلة آخر ساعة) فقد اعتمدوا في تقديم لقاءاتهم الصحفية على ما يسمى اصطلاحا بـ(الصورة الجوهرية) حيث يعتمد الحوار على (فكرة مركزية) مثل (الحرب العراقية – الإيرانية) أو (القضية الفلسطينية) ينتظم حولها الحوار؛ حيث يعمد المحرر الصحفي إلى وجه أو سمة من موضوع أو فكرة للوصف ويتناولها بغية بناء (صورة جوهرية) يقصد بها أن يختزل كلا شاملا بادي التعقيد إلى أساس بنائي موحد.
ومن سمته أن يجمع بين مادة (السيرة الشخصية) أو [ترجمة الحياة] وبين (تفسير الشخصية) يقدم من خلالهما تصويرا ظليًا ولمحة جزئية عن السلطان والسلطنة، دون التطرق إلى الصورة المكتملة. ومن أهم المقابلات التي اعتمدت على هذا التكنيك (صحيفة أخبار الخليج البحرينية، وجريدة البلاد السعودية)
؛
إلا أن المحاورين المصريين (إبراهيم نافع في الأهرام، وممدوح رضا في جريدة الجمهورية، ومكرم محمد أحمد في مجلة المصوّر، ومجلة آخر ساعة) فقد اعتمدوا في تقديم لقاءاتهم الصحفية على ما يسمى اصطلاحا بـ(الصورة الجوهرية) حيث يعتمد الحوار على (فكرة مركزية) مثل (الحرب العراقية – الإيرانية) أو (القضية الفلسطينية) ينتظم حولها الحوار؛ حيث يعمد المحرر الصحفي إلى وجه أو سمة من موضوع أو فكرة للوصف ويتناولها بغية بناء (صورة جوهرية) يقصد بها أن يختزل كلا شاملا بادي التعقيد إلى أساس بنائي موحد.






