عبد الرزّاق الربيعي يكتب: بنات السلطان 

عبد الرزّاق الربيعي

قليلة هي النصوص التي قيلت بحقّ المرأة العمانيّة، ودورها في بناء المجتمع، وصنع حياة أفضل، وهو تقصير من الرجل الذي ينبغي عليه أن يقابل عطاء المرأة ولو بالكلمات، وهذا أضعف الإيمان، ويومها، خير مناسبة،السابع عشر من أكتوبر، وهو اليوم  الذي جاء تثمينا من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه –لمساهمة المرأة العمانيّة في عمليّة التنمية، التي هي ركن من أركان مسيرتها، تكريما، واعتزازا للدور الكبير الذي تقوم به، ويبدو أن الكاتبة (شيخة الفجري) التي سبق لها أن كتبت عدّة مسلسلات تلفزيونيّة، وإذاعيّة لعلّ من أبرزها” بانتظار المطر”، و”اليرام”، و”عائلة في الميزان”، و”بيوت حارتنا”، و”دموع ملونة”، و”ملح الأيام”، ولها محاولات في كتابة أوبريتات ونصوص شعريّة، أحسّت بأن المرأة العمانيّة لم تأخذ نصيبها من الاهتمام من قبل الشعراء، لذا انبرت، وكتبت نصّا يصلح أن يكون أغنية موجّهة للأطفال، تجري على ألسنة الفتيات تقول في بعض مقاطعه :

احنا بنات السلطان

وردات أحلى بستان

إحنا بنات التاريخ

اللي أبد مايشيخ

فيه أغاني الأوطان

احنا بنات السلطان

احنا بنات السلطان

احنا بنات الأفلاج

سرّ الجمال الوهاج

احنا بنات السلطان

احنا بنات السلطان

الذي لفت نظري أن الفجريّة اعتمدت بحرا راقصا، فجاء النص على مجزوء بحر الرجز (مستفعلن مفعولن)، وكلّما انتقلنا إلى المقطع التالي، يتصاعد الإيقاع السريع مع تكرار المقطع الذي صار لازمة:

احنا بنات السلطان
وقد صاغت المقاطع معتمدة على مفردات بسيطة متداولة، خالية من التعقيدات، جمعت بين العامية، والفصحى، مضمّنة نصّها رموزا عمانية، هذه النصوص تذكّرني بأغاني ترقيص الأطفال، فما زلت أتذكر الشاهد الذي ورد في “الفية ابن مالك” لفاطمة بنت أسد، وهي الأبيات التي كانت تردّدها عند ترقيصها ولدها (عقيل بن أبي طالب):

إن عقيلا كاسمه عقيل

وبيبي الملفّف المحمول

أنت تكون ماجد  نبيل

إذا تهب شمأل بليل

 يعطي رجال الحي أو ينيل
الشاهد فيه، كما جاء في الشرح، : قولها ” أنت تكون ماجد ” حيث زادت المضارع من ” كان ” بين المبتدأ وخبره.
وكم كانت أمّهاتنا تردّد مثل هذه المقاطع التي تعتمد على خفّة الإيقاع خلال ترقيصهن للرضّع.
وحين قرأت كلمات شيخة الفجري، استدعيت فورا تلك النصوص العفويّة، التلقائيّة، التي تبثّ رسائل قد تكون مفهومة فقط للأمّ، ولكنّ الرضّع يطربون لسماعها، ووجدت أنّ نص ( بنات السلطان ) قد لحّن نفسه بنفسه، فصرت أردّد كلماته النابعة من القلب، والتي جاءت من امرأة عمانيّة، لتثمّن دور النساء العمانيّات …بنات السلطان.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock