بالصور: تعرّف على “قلعة أمير البحار” الموجودة في مسقط

مسقط-أثير

أعدّ المادة: الباحث محمود محمد صادق – جمهورية مصر العربية

 

 

تقع قلعة الميراني ناحية الغرب إلى الجنوب قليلا من مستوي قلعة الجلالي، ويرجع تاريخ تشييد القلعة على حسب النقش المدون باللغة البرتغالية والمؤلف من ثمانية أسطر على لوحين من الحجارة أعلى الباب المقنطر الداخلي وترجمته ” في عهد صاحب الجلالة والفخامة الملك فليب الأول ملكنا المقدس، أمر في العام الثامن من اعتلائه العرش نائبه في الهند دوم دوارتي دي منزيس ببناء هذا الحصن الذي شيده بلكيور الفاريز القبطان والمؤسس الأول سنة (995هـ/1588م)، وكان الملك فليب الأول ملك البرتغال هو نفسه فليب الثاني ملك أسبانيا الذي احتل البرتغال عام (988هـ/ 1580م).

فيما ترجع بعض المصادر تسميتها بقلعة الميراني نسبة إلى الكلمة البرتغالية (Almirante) ومعناها (Admiral) والتي أخذت بدورها من الاصطلاح العربي أمير البحار ولذلك يمكن القول بأنها “قلعة أمير البحار”، كما أطلق عليها حصن القبطان نسبة إلى القائد (Dom joao da Lisboa) ، فيما أطلق عليها البرتغاليون أيضا حصن القائد لأنها كانت تحتوي على مقر قائد الحامية، كما قيل بأنها سُميت بالميراني نسبة إلى أحد قادة الفرس الذين احتلوا مسقط عام (1150هـــ/ 1737م)، وبنيت هذه القلعة على إثر حصن قديم شيد من قبل “دوم جواو دي لسبوا” أحد قادة ملك البرتغال الذي تم إرساله عام (929هـ/1522م) لتعزيز تحصينات مسقط ردا على تهديدات القوات العثمانية للقوات البرتغالية شرقي المحيط الهندي.

 حيث تم البدء في بناء قلعة الميراني وما كاد العمل يبدأ في البناء حتى هُدم في الغارات التي شنها قائد الأسطول العثماني “بيري رايس”فيما أعيد بناؤها مرة أخرى على يد القائد ” بلكيور” قبيل عام (996هـــ 1588م)، على حسب نص التأسيس الموجود بأحد مداخل القلعة.

شيدت هذه القلعة مقابلة لقلعة الجلالي بالجزء الغربي منها أعلى تلة صخرية حتى تتمكن من إحكام القبضة الدفاعية باتجاه الشمال ونظرا لارتفاعها الشاهق أعلى التلة الصخرية، أضيف إليها البرج العلوي جهة الشمال وذلك لمنع القوارب الصغيرة من أن تمر بالقرب من القلعة لكونها أسفل مستوى مرمى النيران، فيما حظيت هذه القلعة باهتمام بالغ من قبل حكام اليعاربة مرورًا عبر الفترات المتلاحقة حتي عهد صاحب الجلالة “قابوس بن سعيد” حفظه الله ورعاه.

 

 

التخطيط والوصف المعماري

 

يتألف التخطيط المعماري لقلعة الميراني من هيئة معمارية غير منتظمة الشكل نظرا لوقوعها أعلى التلة الصخرية، تتألف معماريا من أربعة أبراج دفاعية وزعت بمعدل اثنين بالجهة الشمالية واثنين بالجهة الجنوبية، تحيط بها مجموعة من الأسوار غير منتظمة الارتفاع فتح بها مجموعة من المزاغل للمراقبة، يتخللها عدد من الغرف كما يوجد بالجزء الشرقي بها كنيسة تعلوها قبة (مسجد حاليا)، كما كان يتقدمها في الجهة الشمالية منصة للمدافع أزيلت الآن، احتوت القلعة على مدخلين الأول في الجهة الشمالية والثاني بالركن الجنوبي الشرقي للقلعة والذي كان يمثل المدخل الرئيسي لها.

 

يُمكن الدخول للقلعة عن طريق السلم الموجود بالجهة الشمالية بعد اجتياز السور السفلي المحيط بالقلعة في الجهة الشمالية والذي يصل ارتفاعه ما يقارب (4.50 مترا)، والذي يمتد من أقصى الشرق إلى الركن الشمالي الغربي وفتح به بوابتان من الخشب يصل قياس المصرع الواحد ( 1.80 مترا عرض × 3.22 مترا ارتفاعا)، فيما تصل المسافة الفاصلة بين البوابتين حوالي (عشرة أمتار)، بعد الدخول من إحدى هاتين البوابتين يمكن الصعود على الدرج الحجري الواقع بالجزء الشمالي الغربي والصعود عبر درجات سلمه الضيق جهة الجنوب، ثم الانعطاف يسارًا جهة الشرق حتى الوصول إلى فتحتي مدخل، الأولى يمينا تؤدي إلى داخل القلعة والأخرى يسار تؤدي إلى الطابق الرابع للبرج الشمالي الذي يتصدر الواجهة الشمالية للقلعة.

 

التأصيل المعماري

 

وقد كانت قلعة الميراني أو الإدميرال “قائد البحرية” أكثر أهمية للبرتغاليين من قلعة الجلالي الواقعة بالجهة الشرقية منها، حيث ظلت قلعة الميراني مقرًا للقيادة والحامية العسكرية للبرتغاليين طوال وجودهم في عُمان، ويبدو أن القلعة البرتغالية لم يتبق منها سوى نقش كتابي يحمل اسم الملك “فيليب” وتاريخ الإنشاء (914هـ/1588م)، على إحدى البوابات الداخلية للقلعة، ونقش كتابي آخر على السور الجنوبي الشرقي للساحة الخلفية السفلية تجاه الميناء يحمل اسم الملك فيليب الثالث وتاريخه (1017هــ/1610م). فيما تم إعادة بناء الأسوار والتحصينات بشكل أفضل خلال فترة حكم “روي” ما بين (1030-1034هـ/1623ـــ 1626م) وهذه الصورة التي بقيت عليها حتى قام بوصفها ” أنطونيو بوكارو” وعمل على رسمها “دي ريسنده” خلال العمل الذي أرسل في هيئة كتاب إلى ملك البرتغال عام (1042هــ/1635م).

 

وإذا اطلعنا على الوصف المعماري الذي كتبه ” أنطونيو بوكارو” عن قلعة الميراني، بالإضافة إلى رسومات “دي ريسنده” لوجدنا اختلافا كبيرا، إذ جاء الشكل المعماري لقلعة الميراني مؤلفًا من هيئة معمارية بسيطة الشكل عبارة عن مساحة واسعة مكشوفة تحيط بها أسوار، مع وجود بعض المعاقل البسيطة في الأطراف، إذ احتوت القلعة على أربعة معاقل، اثنين منهما كبيرين، الأول بالجهة الشرقية نصب عليه قطع المدافع وعليه جرس إنذار، فيما يقع بالجزء الجنوبي الغربي معقل ثانٍ، بالإضافة إلى معقلين آخرين واحد منهم يتوصد الاثنين السابقين والآخر بالجهة الشمالية الغربية، فيما احتوت القلعة أيضا على مقر القائد البرتغالي والذي يتألف من طابقين وبه برج بُني من الحجر، كما يجاور ذلك كنيسة صغيرة كانت من أوائل السروج المسيحية في منطقة الخليج العربي، والتي تحولت إلى مسجد بعد التحرير اليعربي لمسقط قبالة عام (1057هــ/1650م)، وقد أكد ذلك ” انجلبرت كامبفر”عند زيارته لمسقط عام (1095هــ/1688م)

وإذا قارنا بين الشكل المعماري للقلعة كما ورد إلينا ضمن رسومات” دي ريسنده” عام (1042هــ/1635م)، وبين الشكل الحالي للقلعة مع مراعاة فترات التجديد التي أُلحقت بها، لوجدنا اختلافا كبيرا قد طرأ على القلعة تسبب في تغير تخطيطها ونمطها المعماري الذي كانت عليه زمن الاحتلال البرتغالي.

 

ترميم القلعة وتطويرها

 

حظيت هذه القلعة بعناية اليعاربة بعد طرد البرتغاليين منها في عهد الإمام “سلطان بن سيف” ومعارك المدفعية التي جرت للاستيلاء عليها من قبل قوات “ناصر بن مرشد” و”سلطان بن سيف”، قد هدمت تحصيناتها فأعيد بناؤها على النحو الذي تظهر عليه في وقتنا الحالي،  كما أمر الإمام أحمد بن سعيد واليه خلفان بن عبد الله الوكيل بتجديدها خلال الفترة من (1168هـ إلى 1170هــ 1754- 1756م) وهي الفترة نفسها التي تم فيها تجديد قلعة الجلالي، وذلك ضمن خطة لصيانة بعض القلاع والحصون في عُمان، ويتضح ذلك في جهود الإمام أحمد بن سعيد، في أعمال الترميم والتجديد لبعض القلاع المهمة كما جددت في عهد جلالة السلطان “قابوس بن سعيد” وزيد في مرافقها بحدود عام (1395هــــ/1975م).

 

المصادر

·       صادق، محمود محمد (2018). الاستحكامات الحربية في مسقط بسلطنة عُمان، رسالة ماجستير، شعبة الآثار الإسلامية، قسم الآثار، كلية الآداب، جامعة المنيا.

·       مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء (1994).  القلاع والحصون في عُمان، سلطنة عُمان: قسم الدراسات.

·       وايز جربر، جي (1984). مسقط في عام 1688م، تقارير ورسومات انجلبرت كامبفر، سلطنة عُمان: وزارة التراث والثقافة، سلسلة ترثنا، العدد 57، الطبعة الثالثة.

·       القاسمي، سلطان بن محمد (2009). وصف قلعة مسقط وقلاع أخرى على ساحل خليج عُمان، الإمارات العربية المتحدة: منشورات القاسمي: مكتبة الشارقة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock