رصد- أثير
تتصاعد الجرائم الإسرائيلية في فلسطين، فبينما تتفاقم المجاعة غير المعلنة في غزة، يستهدف إرهاب المستوطنين بلدات عدة في الضفة الغربية، وتتصاعد سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على القدس، التي منع الصلاة فيها طيلة شهر رمضان المبارك، في أحداث متتالية ومتصاعدة، تعكس ما يُعلنه دومًا: التوسع والاستيلاء على الأرض الفلسطينية، وليس فلسطين فحسب، بل حتى لبنان.
في مطلع هذا الشهر، صادق الكنيست بالقراءة الأولى على تعديل ما يُعرف بـ “قانون الأماكن المقدسة”، والذي بات يُتداول إسرائيليا باسم “قانون ساحة البراق”، الذي يُحكم السيطرة على القدس.
مجاعة غزة
حذر مجلس الوزراء الفلسطيني أمس من خطورة الانتهاكات الإسرائيلية وتفاقم مؤشرات “المجاعة غير المعلنة” في قطاع غزة، ومن خطورة استمرار انتهاكات الاحتلال في قطاع غزة، في ظل القصف اليومي وما يرافقه من مجازر، إلى جانب ما تم توثيقه من اعتقالات واعتداءات بحق المرضى والمسافرين عبر معبر رفح. وطالب مجلس الوزراء المجتمع الدولي، لا سيما الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، بـ“الاضطلاع بمسؤولياتها والتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، ومحاسبة الاحتلال على خروقاته المتصاعدة خلال الأسابيع الأخيرة“.
على صعيد آخر، جدد مجلس الوزراء الفلسطيني مطالبته المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات “جدية وفورية” لوقف جرائم المستوطنين ومحاسبة مرتكبيها.
وأشار إلى تصاعد “جرائم الاحتلال وعصابات المستوطنين الإرهابية المتصاعدة”، موضحا أنها طالت خلال الأيام الأربعة الماضية 24 قرية فلسطينية، ضمن 11 موجة اعتداء، ما أسفر عن إصابة 23 مواطنا.
إرهاب المستوطنين
من جهة أخرى، حذر أمير داوود مسؤول وحدة البحث والتوثيق في الهيئة التابعة لـمنظمة التحرير الفلسطينية لوكالة الأناضول، من خطورة التصاعد المتسارع لاعتداءات المستوطنين.

وأوضح أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت 21 بلدة فلسطينية بشكل متزامن خلال اليومين الماضيين تمثل ذروة جديدة في مسار متواصل من “إرهاب المستوطنين”، وأسفرت عن إصابة 19 مواطنًا وإحراق عشرات المنازل والمركبات، واعتبر أن هذا الحال ليس جديدًا، بل يأتي في سياق تصاعدي منذ 7 أكتوبر 2023م مع بداية حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث دخلت اعتداءات المستوطنين مرحلة الذروة التي لم تتوقف على مدار الفترة الماضية.
وإلى جانب القتل والاعتقال، تتركز اعتداءات الجيش والمستوطنين على تخريب وهدم المنازل والمنشآت وتهجير الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني في الضفة، بما فيها القدس الشرقية، التي يعدها المجتمع الدولي أراضي محتلة، واعتبر داوود أن أخطر ما يجري حاليًا هو استغلال الانشغال بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وتداعياتها، لتنفيذ مخططات على الأرض في الضفة الغربية. وأفاد أن المستوطنين باتوا يعتمدون بشكل متزايد على إلحاق الأضرار الكبيرة، خاصة من خلال إشعال الحرائق، التي وصل عددها من منذ 7 أكتوبر 2023، إلى نحو 850 حريقًا، ما يعكس تحولًا في أدوات الاعتداء نحو التدمير واسع النطاق.
وحول قراءة المشهد في الضفة الغربية، أعرب داوود عن تقدير “متشائم” نسبيًا، مرجحًا أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التصعيد، في ظل مؤشرات واضحة، أبرزها حملات التحريض والتهديد التي يطلقها المستوطنون بشكل علني، إلى جانب إغلاق مفترقات الطرق ومواصلة الهجمات على القرى الفلسطينية. وأوضح أن المناطق التي تتعرض للاعتداءات بشكل متكرر هي ذاتها المستهدفة ضمن مخططات أوسع، تهدف إلى إحاطتها بالبناء الاستيطاني، والعمل على ترحيل التجمعات البدوية المحيطة بها، ما يشير إلى سياسة ممنهجة ومستمرة لا تقتصر على أحداث عابرة.
وفي سياق متصل، لفت داوود إلى تصاعد خطير في استخدام الأوامر العسكرية، مشيرًا إلى إصدار 28 أمرًا عسكريًا خلال شهر واحد فقط تحت مسمى “إجراءات أمنية”، تستهدف إزالة الأشجار من نحو 1390 دونمًا من الأراضي الفلسطينية المزروعة. ووصف هذا الرقم بأنه “قياسي وخطير”، موضحًا أن هذه الإجراءات تكشف عن “نية مبيتة” لإزالة الغطاء النباتي تمهيدًا للسيطرة على الأراضي بشكل دائم في المستقبل.
ويوميا، يخرق الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي، ما أسفر حتى 18 مارس الجاري عن مقتل 677 فلسطينيا وإصابة 1813 آخرين، وفق معطيات وزارة الصحة. وبدعم أمريكي، شنت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة استمرت عامين وتواصلت بأشكال مختلفة بعدهما، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل ونحو 172 ألف جريح فلسطينيين، ودماراً واسعاً طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
ومنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، أسفرت اعتداءات الجيش والمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، إضافة إلى الاعتقالات، عن مقتل 1133 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و700.
إحكام السيطرة على القدس
صادق الكنيست بالقراءة الأولى مطلع هذا الشهر على مشروع تعديل ما يعرف بـ “قانون الأماكن المقدسة”، والذي بات يُتداول إسرائيليا باسم “قانون ساحة البراق”، الذي يكشف مساعي لإعادة تعريف المرجعية القانونية والإدارية للأماكن المقدسة في القدس، وفي مقدمتها المسجد الأقصى. وبموجب الصياغة المقترحة، يمكن اعتبار أي نشاط ديني لا ينسجم مع توجيهات الحاخامية الإسرائيلية، بما فيها الصلوات غير الأرثوذكسية، فعلا “مدنسا”، الأمر الذي يثير مخاوف من توسيع هذا التعريف ليشمل أنشطة إسلامية أو مسيحية داخل الحرم القدسي والبلدة القديمة بالقدس.



وقد يؤدي إقرار التعديل نهائيا إلى تقليص صلاحيات الأوقاف الإسلامية تدريجيا، وصولا إلى نقل بعض الصلاحيات إلى الحاخامية الكبرى، بحيث تصبح إدارة الأوقاف واقعة عمليا تحت المظلة القانونية الإسرائيلية، ودون إعلان صريح بذلك.
توسع الاحتلال الإسرائيلي
لا يخفي الاحتلال الإسرائيلي نيته في التوسع بل يستمر في كشفها علنًا، إذ صرح وزير المالية في الاحتلال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بأن نهر الليطاني يجب أن يكون هو الحدود بيننا وبين لبنان


وهو التصريح ذاته لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي أعلن فيه السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي اللبنانية الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، وشملت أوامر الإخلاء الإسرائيلية نحو 1470 كيلومترًا مربعًا ، مكثفًا من عمليات هدم المنازل في القرى اللبنانية وتدمير الجسور على نهر الليطاني.
المصادر: وكالة الأناضول والجزيرة




