أثير- د. محمد بن حمد العريمي
يظل شهر مارس في سلطنة عُمان شهرًا انتقاليًا يحمل ملامح مزدوجة؛ فهو نهاية موسم الأمطار الشتوية، وبداية الاستقرار الربيعي، غير أن هذا التوازن كثيرًا ما يُكسر بحالات جوية لافتة تركت أثرها في التاريخ العُماني، كما توثقها المصادر التراثية والتقارير الأجنبية والسجلات المناخية.
“أثير” تقترب في هذا التقرير من تتبع أبرز الحالات المناخية التي ارتبطت بشهر مارس في سلطنة عمان، مع التركيز على الأنواء المناخية التي حدثت قبل (50) عامًا من الآن وتحديدًا في مارس 1976م، وتأثرت بها المناطق الشمالية من سلطنة عمان، وذلك اعتمادًا على ما ورد من معلومات في كتاب “الغيث العتيق” للباحث في تاريخ المناخ حارث بن حمد السيفي.
بين الغزارة والندرة: أمطار مارس في الوثائق التاريخية
سيول نزوى سنة 192هـ…واستشهاد الإمام
من أقدم الشواهد التاريخية على أمطار مارس في عُمان ما أورده الباحث حارث السيفي، حيث شهدت مدينة نزوى هطول أمطار غزيرة وسيول جارفة بتاريخ 4 جمادى الأولى سنة 192هـ الموافق 6 مارس 808م.
وقد تحولت تلك الأمطار إلى كارثة إنسانية، حين اندفعت السيول عبر وادي كلبوه بقوة كبيرة، في وقتٍ كان فيه إمام عُمان الوارث بن كعب يسعى إلى إنقاذ مجموعة من المحبوسين في السجن بعد أن شعر بخطر الوادي، غير أن سرعة السيل وقوته حالت دون ذلك، إذ أدركهم الوادي فجأة، فغرق الإمام ومعه نحو سبعين رجلًا من أصحابه.
وتشير الروايات إلى أنه تم العثور على جثمانه لاحقًا في المنطقة الواقعة بين العقر وسعال بنزوى، في مشهد يعكس حجم الكارثة التي خلفتها تلك السيول.
عبري 1650م… سيول تجتاح العمران
من أبرز الشواهد التاريخية التي توثق أمطار مارس في عُمان، ما أورده الباحث حارث السيفي نقلًا عن كتاب “النمير”، حيث شهدت ولاية عبري ليلة الاثنين 11 ربيع الأول سنة 1061هـ الموافق 13 مارس 1650م أمطارًا غزيرة تحولت إلى سيول جارفة.
وقد اندفعت المياه عبر وادي السليف بقوة كبيرة، حتى وصلت أطراف السيول إلى بيت البريخا من الجهة الغربية، متسببة في هدم جدار البريخا، وتضرر مقصورة القماشعة، وتضرر مقصورة بني ساعدة، ووصول المياه إلى سرح المسجد.
وتعكس هذه التفاصيل حجم التأثير الذي أحدثته السيول، ومدى اقترابها من المرافق السكنية والدينية، ما يدل على شدة الحالة المطرية واتساع نطاقها.
مسقط 1809م… أمطار وإعصار في شهادة رحالة
في مطلع القرن التاسع عشر، يقدّم الرحالة الإيطالي فينتشنسو ماوريستي شهادة مناخية مهمة خلال زيارته إلى مسقط في عام 1809م، حيث سجّل هطول أمطار لمدة يومين إلى ثلاثة أيام خلال شهر مارس، وأشار إلى تعرض رحلته البحرية أثناء قدومه إلى عُمان لإعصار قمعي في الخليج، وقد تسببت هذه الحالة الجوية العنيفة في تحطيم بوصلة السفينة، ووضع السفينة على حافة الغرق.
وتعكس هذه الرواية جانبًا مهمًا من طبيعة مارس، ليس فقط على اليابسة، بل أيضًا في البحر، حيث قد تتشكل اضطرابات جوية مفاجئة وخطيرة.
منخفض مارس 1885… من السيب إلى الرستاق
تُعد أحداث مارس 1885م من أبرز الوقائع المناخية الموثقة، حيث تشير تقارير الوكالة البريطانية في مسقط – كما أوردها كتاب “الغيث العتيق” – إلى أن يوم الاثنين 30 مارس 1885م شهد منخفضًا جويًا عامًا قويًا.
وقد أسفر هذا المنخفض عن هطول أمطار غزيرة بلغت 76 ملم، وفيضانات واسعة النطاق شملت المناطق الممتدة من ولاية السيب إلى ولاية المصنعة وصولًا إلى ولاية الرستاق.
ولم تقف آثار الحالة عند هذا الحد، إذ تذكر التقارير أن العواصف والفيضانات خلال الشهر نفسه تسببت في أضرار جسيمة في وادي سمائل، حيث جرفت السيول المنازل والنخيل والمواشي، وأتلفت المحاصيل الزراعي، وارتفع منسوب المياه إلى نحو 24 قدمًا، وظلت آثار أعلى مستوى للفيضان واضحة على ضفاف الوادي.
وتعكس هذه التفاصيل واحدة من أقوى الحالات المطرية في تاريخ عُمان خلال شهر مارس.

مسقط 1905… أرقام تؤكد غزارة مارس
وفي سياق السجلات المناخية، تُظهر البيانات أن محطة مسقط سجّلت في مارس 1905م كمية هطول بلغت 56 ملم، وهي كمية تُعد مرتفعة نسبيًا مقارنة بالمعدل العام لهذا الشهر؛ ما يعزز فكرة أن مارس قد يشهد أحيانًا حالات مطرية قوية تتجاوز طبيعته المعتدلة.
مسقط 1914… أمطار محدودة ومناطقية
في مقابل تلك الحالات الغزيرة، تكشف بيانات السفن البريطانية عن صورة مغايرة في مارس 1914، حيث شهد يوم 5 مارس هطول أمطار متفاوتة الغزارة، وتركزت الأمطار على مسقط وشمال الداخلية دون بقية المناطق، وسُجّلت كمية هطول بلغت 2 ملم فقط.
وتعكس هذه الحالة الطابع المحلي والمحدود لأمطار مارس في بعض السنوات، حيث قد تكون الأمطار حاضرة لكنها ضعيفة التأثير.
مسقط 1915م… عواصف رعدية رغم ضعف المعدل
في مارس 1915م تقدّم السجلات البحرية البريطانية صورة أكثر تعقيدًا، حيث رُصدت عند الساعة الثانية ظهر يوم 8 مارس أمطار رعدية غزيرة مصحوبة بـرياح نشطة قوية.
ورغم شدة الحالة في لحظتها، فإن مجموع الهطول المسجّل في مسقط خلال الشهر لم يتجاوز 3 ملم فقط، وهو ما يكشف عن ظاهرة لافتة، فقد تكون أمطار مارس شديدة ومركّزة زمنيًا، لكنها محدودة من حيث الكمية الإجمالية.
مارس 1934… عواصف وغبار وأمطار غزيرة
بحسب ما ورد في “النمير” والمشار إليه في كتاب " الغيث العتيق" فإنه في شهر ذي الحجة من عام 1352هـ الموافق منتصف مارس 1934م، تعرضت الداخلية ومسقط والمناطق المجاورة إلى هبوب رياح قوية اقتلعت العديد من الأشجار في الظاهرة وسببت أضرارًا في بعض المباني، وصاحب الرياح غبار تبعه هطول أمطار غزيرة نزلت على إثرها الأودية بغزارة.
وقد بلغت كمية الأمطار المسجلة في محطة الوكالة البريطانية بمسقط خلال شهر مارس 1934 ( 53 ملم)، وهي كمية تؤكد قوة الحالة الجوية وتأثيرها الواسع.
مارس 1939… أمطار متفرقة وأودية إبراء
في عام 1939م ووفق جريدة “الفلق” الصادرة في زنجبار بتاريخ 2 صفر 1358هـ الموافق 25 مارس 1939، فقد شهدت عمان هطول أمطار متفرقة، وسالت أودية إبراء ما يقارب عشرين مرة، وسجلت محطة مسقط كمية أمطار بلغت (21 ملم)، وهو ما يعكس حالة مطرية نشطة نسبيًا، خصوصا في الداخلية الشرقية.

مارس 1946… أمطار واسعة على الباطنة
في يوميّ 6 و7 مارس 1946م، شهدت عمان أمطارًا جيدة على جميع مناطق ساحل الباطنة، وسجلت مصيرة في محطتها (42 ملم) من الأمطار بتاريخ 8 مارس، وفي يومي السابع والثامن، هطلت الأمطار على معظم ساحل الباطنة.

وتُعد هذه الحالة مثالًا على الحالات المطرية المنتظمة نسبيًا في مارس، والتي شملت نطاقًا واسعًا مقارنة ببعض السنوات التي تميزت بالطابع المحلي.
مارس 1947… المطر يعطل مشروعات العمران
في دلالة على تأثير الأمطار في الحياة اليومية والإدارية، تبرز رسالة مؤرخة في 4 مارس 1947 من إسماعيل بن خليل الرصاصي (رئيس الولاة) إلى والي لوى، يشير فيها إلى صعوبة تنفيذ أعمال الإصلاح في حصن لوى، وضرورة الانتظار حتى انتهاء موسم المطر.
وتكشف هذه الوثيقة جانبًا مهمًا من تأثير أمطار مارس، إذ لم تكن مجرد ظاهرة طبيعية، بل عاملًا مباشرًا في تعطيل مشاريع البناء والصيانة، خاصة في المنشآت الدفاعية والإدارية.

مارس 1950… أخدود جوي وأمطار متوسطة
في الثلث الأخير من مارس 1950م تأثرت شمال عمان بأخدود جوي تسبب في هطول أمطار متفاوتة حيث سجلت محطة مسقط كمية هطول بلغت (16.5 ملم) ككمية متوسطة.
وتُعد هذه الكمية ضمن المعدلات المتوسطة لشهر مارس، ما يعكس نمطًا شائعًا يتمثل في تأثير الأخاديد الجوية التي تجلب أمطارًا متوسطة دون أن تتحول إلى حالات شديدة.
مارس 1951… أمطار غزيرة وأودية جارية
تذكر جريدة “الفلق” في عددها الصادر بتاريخ 17 رجب 1370هـ أن الأمطار الغزيرة التي هطلت على عمان خلال شهر مارس 1951م شملت كلًا من ولايات سمائل، ونزوى، ونخل، ووادي المعاول، جرى على إثرها العديد من الأودية والشعاب.
وكانت مسقط قد تلقت كمية أمطار في ذات الشهر بلغت (62 ملم)، بينما سجلت محطة مصيرة كمية هطول (15 ملم) يوم 18 مارس.
وتُعد هذه الحالة من الحالات المطرية القوية نسبيًا، خاصة من حيث انتشارها الجغرافي وتأثيرها على الأودية في المناطق الداخلية والباطنة.
مارس 1975… أمطار على الشرقية وما جاورها
خلال الثلث الأخير من شهر مارس 1975م هطلت أمطار غزيرة على عدد من الولايات مثل قريات، وصور، ووادي بني خالد جرت على إثرها بعض الأودية والشعاب، وتم تسجيل أعلى كمية في منطقة الرفصة بولاية صور وبلغت (30.6 ملم).
وتعكس هذه الحالة نمطًا معروفًا لأمطار مارس، حيث تكون مركزة في مناطق محددة، خصوصا المناطق الشرقية والجبال، مع تأثير واضح على الأودية.

جريدة عمان. 29 مارس 1975
وبتاريخ الأحد 22 ذي القعدة 1417هـ الموافق 30 مارس 1997م وقعت أمطار غزيرة؛ ما أدى إلى حدوث فيضانات وجراف قوية تسببت في حدوث العديد من الأضرار بالطرق والممتلكات وخصوصا الواقع على مجاري الأودية.

خلاصة عامة
يكشف تتبّع تاريخ الأمطار في سلطنة عُمان خلال شهر مارس عن صورة مناخية مركّبة تتسم بالتقلّب والتباين عبر الزمن والمكان، حيث لا يمكن تصنيفه شهرًا جافًا أو مطيرًا بصورة مطلقة، بل هو مرحلة انتقالية تحمل احتمالات متعددة.
فمن خلال الشواهد الممتدة من نزوى عام 808م إلى السبعينات من القرن العشرين، يتضح أن مارس قد شهد سيولًا جارفة وكوارث طبيعية كما في نزوى (808م) وسمائل (1885م)، أمطارًا غزيرة واسعة النطاق كما في 1934 و1951 و1946، أمطارًا متوسطة مرتبطة بأخاديد جوية كما في 1950، أمطارًا محلية مركّزة كما في 1975، فترات ضعف مطري ملحوظ كما في 1914 و1915.
كما تُظهر الوثائق أن تأثير الأمطار لم يكن بيئيًا فحسب، بل امتد إلى الحياة الاجتماعية والإنسانية (وفيات، إنقاذ، نزوح)، العمران والبنية التحتية (تهدم منازل، تعطل إصلاحات)، النشاط الزراعي والاقتصادي.
مارس 1976… حالة مدارية مبكرة في الذاكرة المناخية
قبل خمسين عامًا، وتحديدًا في مارس 1976م تعرضت سلطنة عمان لمنخفضين جويين، الأول كان بين نهاية الثلث الأول وبداية الثلث الثاني، والمنخفض الثاني الأطول نفسًا والأكبر تأثيرًا بين 18 إلى 25 مارس وتسبب في حدوث أودية جارفة خصوصا في مناطق شمال عمان مثل الظاهرة، وشمال الباطنة.
ويذكر كثير من الناس فيضان ينقل وضنك الذي تسبب في حدوث أضرار عديدة وبلغت مناسيب المياه مستويات مرتفعة، ولم ترد أنباء عن حدوث وفيات جراء هذه الجرفة.
وقد تجاوزت الكمية المسجلة خلال ذلك الشهر حاجز (200) مليمتر.

جدول لأعلى الكميات المسجلة خلال شهر مارس 1976
قراءة في التباين المكاني لهطول أمطار مارس 1976م
تُظهر البيانات المسجلة لشهر مارس 1976 تباينًا واضحًا في كميات الأمطار بين ولايات سلطنة عُمان، وهو تباين يعكس طبيعة الحالة الجوية وتأثير العوامل الجغرافية والتضاريسية.
فقد سجّلت بعض الولايات كميات مرتفعة جدًا، من أبرزها ضنك: نحو 220 ملم، صحار: نحو 201 ملم، محضة: نحو 114.5 ملم. في المقابل، سجّلت مناطق أخرى كميات محدودة للغاية، مثل القابل: نحو 3.5 ملم فقط.
ويعكس هذا الاختلاف الكبير في كميات الهطول عددًا من الحقائق المناخية مثل تأثير التضاريس، المناطق الواقعة في سلسلة جبال الحجر والمناطق الشمالية الغربية (مثل ضنك ومحضة وصحار) كانت أكثر عرضة لتكثّف السحب وهطول الأمطار الغزيرة.
وكذلك الطابع المحلي للحالات المطرية، فرغم قوة الحالة الجوية، إلا أن تأثيرها لم يكن متساويًا، بل اتخذ طابعًا مناطقيًا غير متجانس.
قراءة في خريطة توزيع الأمطار – مارس 1976م
تُظهر خريطة توزيع الهطول المطري لشهر مارس 1976 صورة واضحة لاتساع تأثير الحالة الجوية، مع تركزها في مناطق محددة دون غيرها، بما يعكس طبيعة الأنظمة الجوية التي أثرت على سلطنة عُمان آنذاك.
المناطق الأعلى تأثرًا: تشير الخريطة إلى أن الشمال العُماني كان الأكثر تأثرًا، حيث سُجلت كميات مرتفعة تراوحت بين 100 إلى 200 ملم في شمال الباطنة، البريمي، الظاهرة، وهي المناطق نفسها التي شهدت جريان أودية كبيرة مثل ينقل وضنك، ما يؤكد قوة الحالة وتركيزها في هذا النطاق الجغرافي.
المناطق الأقل تأثرًا: في المقابل، انخفضت كميات الهطول تدريجيًا كلما اتجهنا نحو: الداخلية، الشرقية، بعض أجزاء الوسطى، حيث سجلت هذه المناطق كميات أقل بكثير، وهو ما يتوافق مع التباين الذي أظهرته القياسات (مثل القابل).
ومن اللافت أن تأثير الحالة لم يقتصر على الشمال، بل امتدت الأمطار حتى سواحل المنطقة الوسطى ووصلت إلى رأس مدركة بولاية الدقم، وهو ما يدل على اتساع رقعة المنخفض الجوي وقدرته على تغطية مساحة كبيرة من السلطنة، وإن بدرجات متفاوتة.

خريطة توزيع الهطول لشهر مارس 1976
امتداد متأخر للحالة… مصيرة في نهاية مارس 1976
يُضيف الباحث حارث السيفي بُعدًا مهمًا لفهم تطور الحالة الجوية في مارس 1976، من خلال الإشارة إلى تأخر تأثير المنخفض الثاني على جزيرة مصيرة مقارنة بمناطق شمال عُمان.
فبينما بلغت ذروة الحالة في الشمال خلال الفترة من 18 إلى 25 مارس، فإن تأثيرها على مصيرة جاء لاحقًا، حيث بدأت الأمطار يوم 28 مارس واستمرت حتى 30 مارس وكانت أغزرها في اليوم الأخير
وقد سجلت محطة مصيرة خلال هذه الفترة نحو 29 ملم من الأمطار، وهي كمية جيدة، خاصة بالنظر إلى طبيعة المنطقة وموقعها الساحلي.
صورتان من مصيرة يرجح أنها لأمطار مارس 1976
ويمكن القول إن أمطار مارس 1976م تمثل نموذجًا نادرًا لحالة جوية واسعة وعميقة التأثير في سلطنة عُمان، حيث اجتمعت فيها الغزارة، والامتداد الجغرافي، والتدرج الزمني، لتؤكد أن شهر مارس— رغم طابعه الانتقالي— قد يشهد أحداثًا مناخية كبرى تترك أثرها في الذاكرة الطبيعية والإنسانية للبلاد.
المراجع
- السيفي، حارث بن حمد. الغيث العتيق، بيت الغشام، مسقط، 2020.
- تقرير إداري عن المقيمية السياسية في الخليج العربي والوكالة السياسية في مسقط عن الفترة ١٨٨٥-١٨٨٦، رقم استدعاء IOR/V/23/49, No 220، مكتبة قطر الرقمية.
- ملف ١٢/١١ III ملخص استخبارات مسقط“، ملف محفوظ ضمن أرشيف مكتبة قطر الرقمية، رقم الاستدعاء: IOR/R/15/6/360
- أعداد متفرقة من جريدة الفلق.
- الصور والأشكال الإحصائية نقلًا عن كتاب " الغيث العتيق“.





