مع الأرقام القياسية في المشاهدات والإيرادات: هل يمكننا إعادة تشكيل خارطة السينما في المحافظات؟

مع الأرقام القياسية في المشاهدات والإيرادات: هل يمكننا إعادة تشكيل خارطة السينما في المحافظات؟
السينما
خاص - أثير
قبل بزوغ فجر النهضة المباركة، لم تكن السينما نشاطًا تجاريًا متاحًا للعموم بصورة رسمية، بل عرفها العمانيون من خلال عروض نخبوية أو وظيفية كانت تقام في معسكرات الجيش، ومقار الشركات الكبرى مثل ”شركة تنمية نفط عُمان“، بالإضافة إلى القنصليات وبعض المجالس الخاصة التي كانت تمتلك أجهزة عرض محدودة.
ومع مطلع السبعينيات وتحديدًا في عام 1970م دخلت السينما مرحلة التأسيس التجاري الفعلي، وبفضل رؤية رائدة من رجال أعمال مثل محمد جواد بن عبد الرضا سلطان، الذي كان من أوائل من أدخلوا هذا النشاط بصورة تجارية حديثة، ظهرت دور عرض شكلت ذاكرة الجيل الأول، مثل سينما ”روي“ وسينما ”النجوم“.
وكانت هذه الصالات هي الحجر الأساس للمشهد السينمائي، حيث ضجت قاعاتها بأفلام ”الكابوي“ (راعي البقر) التي لاقت رواجا منقطع النظير، بجانب السينما الهندية التي ارتبط بها الجمهور العُماني بعلاقة تاريخية وطيدة.
انتقل القطاع من مرحلة الشاشة المنفردة في مبانٍ مستقلة، إلى عصر المجمعات السينمائية داخل المراكز التجارية الكبرى، واليوم، أصبحت هناك تجربة ترفيهية متكاملة مدعومة بتقنيات عرض رقمية وصوتية متطورة.
”أثير“ استطلعت الأرقام والتحولات التي مر بها هذا القطاع عبر أرقام حصلت عليها من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات لعام 2024م؛ فبعد أن كان المشهد السينمائي العُماني يرتكز في بداياته على 5 شاشات يتيمة، باتت السلطنة تحتضن 79 شاشة عرض موزعة على صالات حديثة، يضم المجمع الواحد منها أكثر من 8 شاشات، وتضم أكثر من 21 ألف مقعد.
شهد عام 2024م عرض أكثر من 36 ألف فيلم أجنبي، و1972 فيلم عربي، بالإضافة إلى قرابة ألف من أفلام الرسوم المتحركة، وأكثر من 300 مسرحية، شهدت حضور أكثر من 1,5 مليون مشاهد، وحققت أكثر من 47,5 مليون ريال عُماني
تمركز في العاصمة
كشفت الأرقام عن تباين ملحوظ في التوزيع الجغرافي؛ فمن بين 10 دور سينما فقط في إجمالي السلطنة، تعاني الصناعة من مركزية مفرطة؛ إذ تستحوذ العاصمة مسقط وحدها على 5 دور سينما (نصف الإجمالي العام)، وتستقطب نصيب الأسد بـ 1,141,455 مشاهدًا، وهو ما يعادل 76% من إجمالي جمهور السينما في السلطنة.
وشهدت عرض أكثر من 13 ألف فيلم أي 33% من الأفلام المعروضة في سلطنة عُمان، حظيت الأفلام الأجنبية بنصيب الأسد بـ 11697 فيلمًا.
أما محافظة ظفار فحلت في المرتبة الثانية بدارين للسينما، وعلى الرغم من ذلك، شهدت عرض 32% من الأفلام المعروضة في السلطنة، بـ 13 ألف فيلم.
تكتفي محافظات ذات ثقل سكاني وتاريخي مثل الداخلية، وشمال الباطنة، وجنوب الباطنة بدار واحدة فقط لكل منها؛ ما يكشف عن فجوة كبيرة بين العرض والطلب:
- شمال الباطنة: برزت المحافظة كقوة اقتصادية سينمائية لافتة، حيث سجلت إيرادات استثنائية بلغت 262,824 ريالا عمانيا بوجود دار سينما واحدة فقط، ويجعلها هذا الرقم الضخم المحافظة الأكثر تعطشًا وتطلبًا للاستثمار في صالات عرض جديدة لاستيعاب هذا التدفق المالي والبشري المتنامي.
- جنوب الباطنة: رغم امتلاكها دار سينما واحدة فقط، إلا أنها حققت رقمًا قياسيًا بوصولها إلى 88,540 مشاهدًا، وصاحب ذلك نشاط مسرحي غير مسبوق بتقديم 200 مسرحية، وهو الرقم الأعلى على مستوى السلطنة، ويعكس هذا الحراك وعيا ثقافيا يتجاوز مجرد المشاهدة ويطالب بمتنفسات ترفيهية أكبر وأحدث.
- الداخلية: تواجه المحافظة تحديًا في استيعاب جمهورها، إذ تعتمد بالكامل على دار عرض واحدة لخدمة 54,148 مشاهدًا، وهذا الضغط الكبير على المرفق الوحيد يقلل من خيارات الترفيه المتاحة للسكان ويؤكد ضرورة التوسع في هذا القطاع الحيوي.
تستنتج ”أثير“ أن هذه الأرقام هي رسالة واضحة للمستثمرين بأن المحافظات العمانية تمتلك طاقة استهلاكية وثقافية لم تُستغل بالكامل بعد، بانتظار بنية أساسية تليق بهذا الإقبال؛ كبناء دور سينمائية جديدة تكسر حاجز المركزية وتلبي الطلب المتزايد خارج حدود العاصمة مسقط.
المصادر:

شارك هذا الخبر