تحول في بودابست: ماذا يعني فوز ماجيار للاتحاد الأوروبي؟

تحول في بودابست: ماذا يعني فوز ماجيار للاتحاد الأوروبي؟
بيتر ماجيار
رصد – أثير
شهدت المجر يوم أمس انتخابات تُعد من أبرز الانتخابات التي حظيت باهتمام أوروبي وأمريكي على حد سواء، إذ خسر رئيس الوزراء فيكتور أوربان الانتخابات البرلمانية أمام منافسه بيتر ماجيار، منهيًا بذلك 16 عامًا في السلطة، إذ أشارت النتائج الأولية إلى حصول حزب ”تيسا“ بزعامة ماجيار على 136 مقعدًا في البرلمان المؤلف من 199 مقعدًا، مقابل 56 مقعدًا لحزب ”فيدس“ بزعامة أوربان.
من هو ماجيار؟
محامي يبلغ من العمر 45 عامًا وزعيم حزب “تيسا” المعارض، كان عضوًا في حزب “فيدس” الذي يتزعمه أوربان، وتنقل داخل منظومته السياسية، شاغلًا مناصب رفيعة في مؤسسات حكومية. وفي عام 2024م أعلن انشقاقه عن الحزب إثر ما عُرف بـ ”فضيحة العفو“ في قضية اعتداء جنسي أثارت غضبًا عامًا في المجر، واتهم حكومة أوربان بالفساد المنهجي وخدمة مصالح دائرة ضيقة من النخب السياسية والاقتصادية، وأسس حزب ”تيسا“ المعارض، الذي حشد أعدادًا كبيرة من الناخبين في جميع أنحاء المجر.
القضايا المحلية
بحسب الموقع الرسمي لحزب ”تيسا“، فإن توجه الحزب محليًا يتركز على مكافحة الفساد، وتقوية استقلال القضاء والإعلام، والتركيز على التعليم المدرسي والجامعي، ورفع نسبة حاملي الشهادات الجامعية مقارنة بالمتوسط المحقق في الاتحاد الأوروبي، وقدم مقترحات لمشاريع اقتصادية، بالإضافة إلى استعادة أموال الاتحاد الأوروبي المجمدة واستخدامها في البنية التحتية وتطوير الأعمال والتعليم والصحة، بالإضافة إلى برامج اجتماعية وبيئية، وتخفيض ضرائب وإضافة ضرائب أخرى.
كما تضمنت وعود ماجيار في حملته الانتخابية، إعداد دستور جديد، وتحديد ولاية رئيس الوزراء بولايتين فقط.
مواقفه تجاه أوروبا
أكد الحزب على أن المجر ستختار أوروبا، وستعزز موقعها من الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وإنهاء اعتمادها على الطاقة الروسية بحلول عام 2035، مع السعي إلى إقامة ما وصفته رويترز بـ ”علاقات براغماتية“ مع موسكو، كما وعد بالإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المجمدة، وأعلن عن التوجه نحو تقديم طلب الانضمام إلى مكتب المدعي العام الأوروبي.
أما بشأن أوكرانيا، فلا يرفض ماجيار من حيث المبدأ حق أوكرانيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكنه لا يدعم انضمامها السريع، وفي حال اكتمال مفاوضات الانضمام وظهرت الشروط النهائية، سيُطالب حزب ”تيسا“ باستفتاء ملزم قانونيًا داخل المجر، كما يعارض حزب ”تيسا“ الذي يترأسه حصص الاتحاد الأوروبي لاستقبال المهاجرين، كما سيُبقي على السياج الحدودي الذي بناه أوربان لمنع الهجرة غير الشرعية.
وفي قراءة سياسية قدمها مركز السياسات الأوروبي بشأن المجر ما بعد أوربان، فإن ماجيار لن يحل تلقائيًا كل الخلافات مع الاتحاد الأوروبي لأن بعض مواقفه لا تزال قريبة من أوربان مثل معارضته لبعض ملامح الميزانية الأوروبية المقبلة وميثاق الهجرة، فضلًا عن مواقفه الحذرة تجاه دعم أوكرانيا واستمرار الاعتماد على الغاز الروسي حتى عام 2035. ودعا المركز الاتحاد الأوروبي إلى عدم الإفراج عن الأموال المجمدة مرة واحدة، وإنما اعتماد ”مشروط“ بتنفيذ إصلاحات مؤسسية قابلة للتحقق.
فلسطين
لا تتوفر معلومات أو تصريحات بشأن موقف ماجيار تجاه فلسطين، فتصريحات ماجيار خلال الحملة الانتخابية ركزت على الشؤون المحلية والعلاقات مع أوروبا، متجنبًا الخوض التفصيلي في القضايا الانقسامية، غير أن حزب ماجيار أعلن بالفعل أنه سيوقف انسحاب المجر من المحكمة الجنائية الدولية، وهي عملية بدأها أوربان العام الماضي وكان يُتوقع إتمامها في يونيو المقبل.
أما سلفه أوربان، فقد عُرف بكونه حليفًا لإسرائيل، فكان يستخدم حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به المجر على القرارات التي تستهدف إسرائيل، كما قدمت المجر طلبًا لمحكمة العدل الدولية والذي يعارض مزاعم ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة. ورأت صحيفة ”يديعوت أحرونوت“ أن خسارة أوربان قد تُنهي أحد أبرز خطوط الدفاع الإسرائيلية داخل الاتحاد الأوروبي، وتُدخل علاقات تل أبيب مع التكتل مرحلة أكثر تعقيدا.
المصادر

شارك هذا الخبر