18 عقدًا لـ299 فدانًا في 5 محافظات: كيف حُوِّل ملف الأراضي إلى مشروع اقتصادي في القطاع الزراعي؟

18 عقدًا لـ299 فدانًا في 5 محافظات: كيف حُوِّل ملف الأراضي إلى مشروع اقتصادي في القطاع الزراعي؟
توقيع اتفاقيات لمشاريع الأمن الغذائي
خاص – أثير
في خطوة تسابق الجهود الوطنية نحو تحقيق الأمن الغذائي وترسيخ دعائم التنويع الاقتصادي، وقّعت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، بالتعاون مع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه (18) عقد انتفاع زراعي لمشروعات استثمارية موزعة على 5 محافظات، بإجمالي استثمار يتجاوز (1.9) مليون ريال عماني، وعلى مساحة تُقدّر بنحو (299.9) فدان.
جاء توقيع الاتفاقيات بحضور سعادة المهندس وكيل وزارة الإسكان والتخطيط العمراني للإسكان، وسعادة وكيل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه للزراعة، إلى جانب عدد من المسؤولين في القطاع الزراعي، حيث توزعت المشروعات جغرافيًا على محافظات البريمي، وشمال الشرقية، وشمال الباطنة، وجنوب الباطنة، والوسطى، وظفار. كما تنوعت أنشطتها بين الزراعي والإنتاجي المرتبط بالصناعة، لتشمل زراعة الأشجار البرية وتربية النحل، وزراعة الخضروات باستخدام التقنيات الحديثة والبيوت المحمية، إلى جانب زراعة العنب التي استحوذت على النصيب الأكبر من المشروعات، بالإضافة إلى زراعة الجوافة والشيكو والبصل والمحاصيل العلفية والحقلية، وكذلك شملت مشروعا لإنتاج اللبان في محافظة ظفار، ومشروعا صناعيا يتمثل في إنشاء مصنع لتنقية وتعبئة المياه بمحافظة جنوب الباطنة.
ويأتي هذا الحراك امتدادًا لمسار أوسع يشير إلى انتقال سلطنة عمان من مرحلة تعزيز الاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات إلى التوسع في التصدير ورفع القيمة المضافة، وهو ما يتقاطع مع طبيعة المشروعات الحالية التي لم تعد تركز على الإنتاج الأولي فقط، بل تمتد إلى التصنيع وسلاسل الإمداد.
كما يتكامل هذا التوجه مع مشروعات واستثمارات سابقة تعزز الأمن الغذائي في السلطنة في مختلف محافظاتها عبر تحقيق هدف التوازن التنموي والاستفادة من الخصائص البيئية لكل محافظة بولاياتها المختلفة.
وبرزت محافظة شمال الشرقية كأكثر المناطق استحواذًا من توقيع الاتفاقيات، خصوصا في مشروعات زراعة العنب التي تركزت في موقع واحد بولاية إبراء، فيما سجلت محافظة الوسطى أكبر مساحة مشروع زراعي لزراعة البصل في ولاية محوت، وحصلت محافظة ظفار على مشروعات متعددة في المحاصيل الزراعية إلى جانب إنتاج اللبان، وهو ما يعكس استثمارًا نوعيًا في الميزات النسبية لكل محافظة.
وعكس هذا التنوع في المشروعات توجهًا واضحًا نحو ربط القطاع الزراعي بسلاسل إنتاج متكاملة، حيث لم يعد الاستثمار مقتصرًا على الزراعة التقليدية، بل امتد ليشمل التصنيع الغذائي والخدمات المرتبطة به، في ترجمة عملية للتحول الذي تشهده منظومة الأمن الغذائي في السلطنة.
برنامج استثماري يتوسع بثبات
وفي هذا الشأن أوضح سعادة الدكتور أحمد بن ناصر البكري وكيل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه للزراعة أن البرنامج الاستثماري لقطاعات الأمن الغذائي حقق نتائج متقدمة خلال الخطة الخمسية العاشرة (2021–2025)، حيث بلغ عدد المشروعات الاستثمارية نحو (400) مشروع بقيمة تقارب (1.9) مليار ريال عُماني، منها (399) مشروعًا في القطاع الزراعي النباتي والحيواني بقيمة (806) ملايين ريال، مع التوسع الأفقي بنحو (50 ألف فدان).
وأشار إلى أن الخطة الخمسية الحادية عشرة تستهدف (400) مشروع استثماري بقيمة (400) مليون ريال، منها نحو (200) مشروع في القطاع الزراعي بقيمة (200) مليون ريال، مؤكدًا أن ما تم طرحه حتى الآن بلغ (209) فرص استثمارية عبر منصة “تطوير”، بنسبة تقارب (55%) من المستهدف، مع إتاحة هذه الفرص لجميع المستثمرين الراغبين في الدخول إلى منظومة الأمن الغذائي.
وأضاف أن العقود الموقعة تمثل الدفعة الثانية من المشروعات، وتشكل إضافة نوعية للقطاع الزراعي، مع السعي إلى استكمال طرح كامل الفرص الاستثمارية خلال النصف الأول من عام 2026م، ومواصلة توقيع عقود جديدة ضمن فعاليات قادمة، بما يعزز وتيرة النمو في هذا القطاع الحيوي.
نحو الاكتفاء والتصدير
وعلى مستوى مؤشرات الاكتفاء الذاتي، أشار إلى تحقيق نسب متقدمة في عدد من المنتجات، حيث بلغت نسبة الاكتفاء في الأسماك أكثر من (136%) مع التصدير إلى (60) دولة، فيما بلغت (99%) في التمور مع التصدير إلى (20) دولة، ونحو (77%) في الخضروات خلال الموسم الزراعي، مع استهداف رفع الإنتاجية في عدد من المحاصيل مثل العنب والمانجو والحمضيات.
كما أوضح أن السلطنة تسعى خلال الفترة المقبلة إلى تحقيق نسب أعلى من الاكتفاء الذاتي في محاصيل أساسية مثل البصل والثوم والبطاطس، إلى جانب رفع إنتاج اللحوم البيضاء إلى أكثر من (74%) خلال الفترة القريبة، مع خطط للوصول إلى مستويات أعلى مستقبلًا، في ظل مشروعات استثمارية جديدة قيد التنفيذ.
الانتفاع… أداة لتمكين الاستثمار
من جانبه، أكد حبن البلوشي مدير دائرة الأراضي في وزارة الإسكان والتخطيط العمراني أن توقيع هذه العقود يأتي في إطار تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية لدعم مشروعات الأمن الغذائي، وأن هذه المشروعات سهم في تحقيق الاكتفاء الغذائي وإيجاد فرص عمل، إلى جانب تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي استهدفتها بعض هذه العقود. كما أن الأراضي تم طرحها عبر منصة “تطوير” من خلال خدمات مثل الفرص الاستثمارية واقترح مشروعك؛ ما أتاح للمستثمرين فرصة التنافس عليها بسهولة، وأسهم في تسريع الإجراءات من مرحلة الطرح حتى الإسناد، في نموذج يعكس التحول نحو الاستثمار في الأرض بدلًا من تخصيصها فقط.
تحول في مفهوم الأرض والإنتاج
وأتت هذه المشروعات بمثابة تحول واضح في فلسفة التخطيط والاستثمار، حيث لم تعد الأرض فقط مورد يتم تخصيصه، إنما أصبحت أصلًا اقتصاديًا يتم توظيفه في مشروعات إنتاجية تسهم في تعزيز الأمن الغذائي، وتمكين رواد الأعمال، ورفع إسهامات القطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني، حيث شهد القطاع الزراعي خلال العام الماضي توقيع أكثر من (585) عقد انتفاع زراعي، وهو ما يعكس الأهمية المتنامية لهذا القطاع وحيويته، ودوره المحوري في رفد منظومة الأمن الغذائي وتعزيز استدامة الإنتاج المحلي.

شارك هذا الخبر